ضعوا لهم حدا
معاريف – د. رويتل عميران

قسم اتفاق الخليل الذي وقع في 1997 المدينة بين اليهود (اتش 2) والفلسطينيين (اتش 1)، أما عمليا فأبقى الفئتين السكانيتين متداخلتين الواحدة بالاخرى بعداء متصاعد وباحتكاكات لا تنقطع. في مناطق "اتش 2 " يسكن الاف الفلسطينيين، وفي منطقة "اتش 1" يواصل الجيش الاسرائيلي العمل. وبلا اتفاق آخر يعيد تقسيم المدينة ويقرر فيها فصلا واضحا بين الفئتين السكانيتين وخطوط حدود مادية، بانتظارنا تصعيد العنف في المنطقة ومواصلة خرق حقوق الانسان فيها.
أحد الامور التي برزت في جولة حركة "ان شئتم" في الخليل، والتي انضممت اليها قبل نحو شهر، كان القفز غير الثابت بين الرواية التي بموجبها الحياة في الخليل هي حياة عادية، ليس فيها احتكاك عنيف بين الفئتين السكانيتين وبين تبرير خرق حقوق الانسان في المدينة (كاغلاق شارع الشهداء في وجه عبور الفلسطينيين) بسبب الاحتياجات الامنية. وتستخدم هاتان الروايتان من مستوطني الخليل لرد كل محاولة لتحديد حدود حقيقية داخل المدينة. هكذا مثلا ادعى نوعام ارنون، الناطق بلسان الحاضرة اليهودية في الخليل، بانه بعد مقتل الرضيعة شلهيفت باس بنار قناص من حي ابو اسنينة، رفض المستوطنون أن يقرر الجيش الاسرائيلي جدارا يمنع النار من جهة هذا الحي، الذي يطل على حي أبونا ابراهيم، وفضلوا استمرار تركيز الجيش الاسرائيلي على النشاط في داخل الحي الفلسطيني.
ان غياب حدود واضحة في مناطق "اتش 1" يتبين ايضا في محاولات السيطرة التي لا تتوقف من جانب المستوطنين على المنازل المهجورة، بعضها محاولات ناجحة ("البيت الحار" للجنود)، بعضها فاشل احيانا (بيت راحيل وبيت ليئا)، وبعضها اخلي في ظل المناكفة العنيفة بين جنود الجيش الاسرائيلي والمستوطنين (سوق الفواكه). ان الدافع لكسر الحدود برز أيضا في اقوال متان بيلغ، مدير عام حركة "ان شئتم". فقد دعا بيلغ بانه مثلما نجح اليهود في تحطيم حاجز المدرج السابع (المكان الذي سمح لليهود الوصول اليه في فترة الحكم الاسلامي المملوكي كي يصلوا في مغارة المكفيلا)، هكذا عليهم ان يواصلوا العمل من اجل التحطيم والتحدي للحواجز والحدود التي تملى عليهم وتمنعهم من الانتشار في بلاد اسرائيل.
ان الحاضرة اليهودية في الخليل هي انجاز لا بأس به لليمين. من يعتقد أن 850 من سكانه سيخرجون من هناك في يوم من الايام، مصاب بالوهم. فقد نجح المستوطنون في خلق وعي عام يعترف بالاهمية الدينية وبالقيمة الوطنية للاستيطان اليهودي في المدينة. وبالتالي فان الحل المطلوب ينطوي على اتفاق فصل داخل المدينة يتقرر من جديد ويتضمن اخلاء للسكان – سواء العرب أم اليهود – في داخل المدينة، لخلق خطوط فصل واضحة في ظل اعطاء تعويض مناسب للطرفين؛ اتفاق يقرر نهائيا تقسيم المدينة ويضع حدا لاحلام التوسع لسكانها اليهود وكذا ايضا لخرق حقوق الانسان لسكانها الفلسطينيين. بالنسبة لمغارة المكفيلا(الحرم الابراهيمي) مطلوب حل ابداعي ومتفق عليه بيننا وبين السلطة الفلسطينية، يسمح بحرية الدين والعبادة للديانتين.
المجتمع الاسرائيلي، حتى لو كان في معظمه مؤيد للانفصال عن الفلسطينيين، يغمض العين عما يجري في الخليل، مثلما في الضفة كلها، ويساهم في تآكل رؤيا الدولتين. أما المعارضة الهزيلة التي في بعضها تحاول حتى الغمز لليمين، فتصمت امام هذا التآكل. غير أنه بقدر ما يتواصل الضعف الاسرائيلي، هكذا سينطوي تحقيق الحل على حروب داخلية شديدة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال