عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 تموز 2017

رسائل اسرائيل المتناقضة بشأن البناء الاستيطاني

هآرتس – يوتم بيرغر

في نهاية شارع متعرج يخرج من أحد أحياء مستوطنة كرني شومرون، تتم شيئا فشيئا اقامة حي جديد فيه عدد من المباني. إلا أن هذه ليست مستوطنة عادية، بل بؤرة غير قانونية باسم ألوني شيلا، التي لم تصادق الحكومة على البناء فيها، بشكل رسمي على الأقل. ويكشف تقرير صحيفة "هآرتس" أن البيوت التي تبنى على الارض، الواحد تلو الآخر، هي نتيجة قصة معقدة ومركبة، دولة اسرائيل على صلة بها، اضافة الى وكيلها في المناطق، الادارة المدنية، وأحد قادة المستوطنين البارزين، زئيف حيفر (زمبيش)، ومحامي ثري من كندا وسكان البؤرة.
هذه القصة تمتد الى عشرين سنة تقريبا وتشمل اخلالات بالقانون. بدايتها كانت في صفقة ممنوعة بين دولة اسرائيل وحيفر، مدير عام شركة "أمانة" التي تعنى بالبناء وراء الخط الاخضر. وتم اعطاء حقوق البناء له قرب مستوطنة معاليه افرايم. واستمرت القصة باذن غريب منحته الادارة المدنية لزمبيش، لرهن هذه الحقوق. وفي المرحلة التالية دخل الى القصة المحامي من كندا: مقابل الحقوق على الارض، حصل منه حيفر على قرض لشركة يترأسها. وفي المرحلة الاخيرة من الصفقة تم استخدام هذه الاموال لاقامة البيوت في البؤرة في شمال الضفة الغربية، والتي أصدرت الادارة المدنية أمر هدم ضدها.
أحد النقاط البارزة على خط الزمن للقصة هي سنة 2009. والصور الجوية التي وصلت للصحيفة تبين أنه حتى ذلك الحين كانت هذه البؤرة عبارة عن حي صغير يتكون من 50 كرفان على تلة معزولة. ومنذ ذلك الحين تم استبدال بعض الكرفانات بمبان ثابتة، لكن التغيير الكبير حدث في شمال شرق البؤرة حيث بنيت هناك بضعة مبان جديدة تشبه الفيلات، ومعظمها مأهول بالسكان.
اضافة الى ذلك يظهر من زيارة المكان أن بناء البؤرة لم ينته بعد، حيث ان هناك موقع بناء يوجد فيها.
إن هذا الدمج بين اقامة مبان كثيرة ثابتة على مدى سنوات قليلة وفي بؤرة غير قانونية لا يتم اعطاء تراخيص البناء فيها، يبدو أمرا غريبا. ومن اجل تنفيذ هذه المهمة كان يجب على المبادرين تجنيد الاموال الكثيرة. ومن المفروض أن يواجهوا هنا عقبة: أي بنك لن يمنح قرض سكني لمبنى من دون رخصة بناء. البنك لا يعطي، لكن محامي ثري من كندا يعطي.
ومن اجل توضيح علاقات القوة بين اللاعبين المختلفين يجب العودة الى البداية، الى آب 1998. المكان هو مكاتب الادارة المدنية، المشاركون في اللقاء، اضافة الى موظفي الادارة، هم ممثلو شركة "مباني أمانه"، وهي شركة مقاولات يترأسها زمبيش، ويوجد لها هدف واحد وهو اسكان الضفة الغربية باليهود. والهدف الذي اجتمعت من اجله الاطراف في حينه كان التوقيع على اتفاق لتطوير البنى التحتية في 19 قطعة ارض في مستوطنة معاليه افرايم في غور الاردن. وجاء في العقد أن "أمانه" ستدفع 3 آلاف شيقل عن كل قطعة ارض، وأنها ستقيم في النهاية 19 وحدة سكنية. ومرت اربعة اشهر، واجتمعت الاطراف من جديد للتوقيع على اتفاق مشابه يتعلق بـ 15 قطعة ارض اخرى في معاليه افرايم.
ورغم أن المبلغ الذي طلب دفعه من "أمانه" مقابل حقوق التطوير يبدو ضئيلا. إلا أن الاطراف ذات الصلة بصفقات كهذه قالوا للصحيفة إن هذا ثمن روتيني، كجزء من رغبة الدولة لتشجيع المقاولين على تطوير المستوطنات.
وانتقلت الحقوق الى زمبيش، الذي هو أحد رؤساء "يشع" والذي وقف من وراء بناء الكثير من المشاريع في ارجاء الضفة الغربية. واضافة الى المستوطنات كانت "أمانه" وحيفر على صلة باقامة بؤر غير قانونية – بؤرة عمونة التي تم اخلاؤها في الفترة الاخيرة، وبؤرة ميغرون. وفي الاشهر الاخيرة جاء في صحيفة "هآرتس" أن حيفر وقع في قضيتي عمونة وميغرون على تصريح مشفوع بالقسم، وهو كاذب كليا، يقول إنه صاحب الارض وذلك من اجل الحصول على قرض سكني لاقامة البؤرة.
وبخصوص العقد المتعلق باراضي معاليه افرايم قيل بشكل واضح إنه يحظر على شركة "أمانه" منح الحقوق على الارض لأي طرف آخر دون مصادقة – أو رهنها. واذا حدث ذلك فان الادارة المدنية يمكنها سحب حقوق بناء الوحدات السكنية على الفور.
في السنوات التي مرت منذ ذلك الحين، تم بناء حي جديد في معاليه افرايم حسب الخطط. وحلم زمبيش أخذ في التحقق، لكن بعد 12 سنة، أي في 2010، وجد زمبيش هدفا جديدا، مشروع تجند له بكل قوته، وهو تطوير البؤرة غير القانونية ألوني شيلا.

 

خطة زمبيش
عندما حاول المستوطنون في هذه البؤرة اقامة مبان ثابتة واجهتهم مشكلة التمويل، حيث كانوا بحاجة الى قرض لبناء بؤرة غير قانونية. ولكن كانت لزمبيش خطة. في شهر ايلول 2010 وقع مسؤول في مجلس "يشع" على اتفاق قرض مع المحامي من كندا يقضي بأن يقوم الاخير باعطاء شركة "أمانه" نصف مليون دولار. وقد كتب في العقد بشكل واضح، بالابيض والاسود، أن هدف القرض هو اقامة مبان لخمس عائلات في البؤرة غير القانونية الوني شيلا.
لقد طلب المحامي الكندي ضمانة للقرض، وردا على ذلك قام زمبيش بمنحه الحقوق على الارض والبيوت التي بنيت على الاراضي في معاليه افرايم. ولكن هناك طرف ثالث في هذا الاتفاق وهو الادارة المدنية. وحسب الاتفاق بين الادارة وزمبيش كانت حاجة الى أن يتم اعطاء اذن لرهن العقار، حيث قامت الادارة المدنية برهنه فعليا. أحد المسؤولين في الادارة المدنية، الذي تحدثت معه الصحيفة، قال إن الادارة المدنية لم تعرف الهدف من القرض. وفي الرد الرسمي قالت الادارة المدنية "لقد تمت المصادقة على القرض حسب الاجراءات. ونؤكد على أنه لم يتم ابلاغ الادارة المدنية أنه بأموال القرض سيتم بناء وحدات غير قانونية. وفي اتفاق القرض لم يتم ذكر موقع البناء المستقبلي". ولكن في اتفاق القرض كتب بشكل واضح أن الوحدات ستبنى من اجل مستوطنين من الون يشبوت.
ويطرح سؤال اذا كانت الادارة المدنية قد طلبت بالفعل رؤية اتفاق الرهن، واذا كانت "أمانه" قد قالت إن الرهن تم من اجل البناء القانوني.
د. رونيت لفين شنور، المتخصصة بالاملاك في مركز هرتسليا متعدد المجالات، والتي كانت في السابق مساعدة للمستشار القانوني في منطقة "يهودا والسامرة" في موضوع الاراضي، قالت إنه رغم عدم وجود بند واضح في القانون من اجل فحص الهدف من القرض، يبدو أن الادارة المدنية عملت بشكل غريب في هذه القضية. وحسب اقوالها فان الفحص القانوني الذي يجب على الادارة المدنية اجراءه قبل اعطاء الاذن "يجب أن يشمل عدة مجالات مثل هوية طالب الاذن ومقدم القرض وهل هناك ديون على العقارات وهل يوجد امر قانوني يمنع الرهن". فحص المنع القانوني كما قالت يجب أن يفحص "هل توجد معلومات عن اشكالية بخصوص العقار الذي سيتم رهنه".
رغم أن واجب فحص هدف القرض ليس مطلقا، قالت، إلا أنه "اذا كان هدف القرض يوجد في الطلب أو في وثائق القرض، فيبدو أنه غير معقول من جهة المصلحة العامة ألا يقوم المسؤول باجراء فحص آخر لطلب المصادقة على الصفقة". هدف القرض في هذه الصفقة كان بناء بيوت لمستوطنين من الوني شيلا، وهو مكشوف كليا في الوثائق.
في جميع الحالات، حصل زمبيش على الاموال لبناء وحدات لخمس عائلات من الوني شيلا، كما جاء في العقد. ولكن الامر لم ينته عند هذا الحد مع المحامي الكندي. فبعد ذلك بعامين توجه اليه من جديد وتم التوقيع على اتفاق رهن آخر مشابه، وهو ايضا من اجل بناء وحدات سكنية لخمس عائلات من الوني شيلا. وفي اطار القرض قامت "أمانه" باعطاء 500 ألف دولار اضافية. وفي هذه الحالة ايضا صادقت الادارة المدنية على رهن الاراضي.
مشاهدة الصور الجوية تبين بشكل واضح كيف أنه منذ تجند زمبيش لمشروع الوني شيلا، تطورت البؤرة غير القانونية بشكل كبير وهي تستمر في ذلك.
دولة اسرائيل ترسل رسائل متناقضة. فمن جهة اصدرت الادارة المدنية أوامر هدم للبيوت في الوني شيلا. ومن جهة اخرى الدولة هي التي قدمت الادوات لاقامة هذه المباني.