المسدس المشحون على الطاولة
يديعوت – اليكس فيشمان

في الاسابيع الاخيرة رفع حزب الله حالة التأهب على حدود اسرائيل – لبنان وكثف بقدر ما قواته في الجبهة. ومن خلف الخطوة لا يقف أي تغيير في المصلحة والسياسة. كما انه لم يكن هناك استفزاز عسكري. ما يثير حزب الله هي المنشورات في اسرائيل عن حرب قريبة في الصيف. هذا هو سبب التأهب، تكثيف القوات، وبالاساس الجمع المكثف للمعلومات الاستخبارية على طول الجدار. في حزب الله يقدرون، على خلفية التصريحات في اسرائيل، بان الجيش الاسرائيلي سيستغل الانتشار الواسع للمنظمة في سوريا – والذي ألزمها بتخفيف حجم قواتها في جنوب لبنان – كي يهاجم.
حتى عندما يعلن وزير الدفاع، مثلما فعل أمس (الأول) امام المراسلين العسكريين، بانه ليس في نية اسرائيل الخروج الى حرب – لا في لبنان ولا في غزة – فانهم لا يصدقونه. نصرالله، الذي يعتبر نفسه خبيرا للأمزجة في اسرائيل، يفضل الانصات الى التيارات التحت ارضية في جهاز الامن وفي الحكومة، والتي تدفع نحو الاستباق والضرب الآن وعدم انتظار التسوية في سوريا.
فنصر الله يفضل مثلا تصديق أحاسيس قلب قائد اسرائيلي على خط الحدود، يحذر من أن الجدار الذي تبنيه اسرائيل على الحدود سيجتذب نار حزب الله في الصيف. مشكوك أن يكون هذا القائد نفسه يفهم بان كل كلمة تخرج من فمه تعد في الطرف الاخر كسياسة لحكومة اسرائيل وليس كتقويم خاص به للوضع. هذا صحيح ايضا بالنسبة للتسريبات والتفوهات من الوزراء ممن يسعون الى لذع وزير الدفاع والشرح له ما ينبغي عمله امام التسلح في لبنان. الطرف الاخر يأخذهم على محمل الجد.
كي تنشب حرب في الشمال في المدى المنظور، ينبغي أن تقع انعطافة دراماتيكية. اذا تسببت اسرائيل باضرار لا مرد لها بالمصلحة الايرانية – فالايرانيون سيوجهون تعليماتهم لحزب الله بالهجوم. كما أن تسلح حزب الله الذي يكسر "الخطوط الحمراء" لاسرائيل – سلاح كيميائي مثلا – هو دعوة للحرب. كل باقي المقاييس، بما فيها مصانع السلاح لحزب الله في لبنان، ليست مبررا للحرب. يمكن معالجتها بشكل سري وبتغطية اعلامية متدنية.
مخططات الحرب، على جانبي الحدود، جاهزة ومدرب عليها. ولعنصر واحد فقط لا يوجد حل جيد، والطرفان يخافانه، وعمليا هو الكادح المركزي لقارعي طبول الحرب: ملايين المواطنين عندنا وعندهم. صحيح ان استعدادات اسرائيل لمعالجة السكان اثناء الحرب ترتفع بلا قياس عن تلك التي في لبنان، ولكن حتى عندنا يفهمون بان اخلاء مئات الالاف الى الجبهة الداخلية البعيدة هو حملة لوجستية معقدة ومركبة ستترك العديد من المواطنين في الشمال تحت النار.
في جنوب لبنان يسكن نحو مليون نسمة، ليس لهم أي حل اذا ما نشبت حرب. معظمهم يسكنون في نحو 270 قرية وبلدة هي بمثابة اهداف شرعية لهجوم اسرائيلي، إذ أنها تشكل قواعد عسكرية بكل معنى الكلمة. في هذه القرى يسكن رجال حزب الله، وهناك تقام العوائق، الصواريخ المضادة للدبابات، العبوات، الالغام، الصواريخ، قواعد الاستخبارات وقيادات التحكم. كل قرية كهذه معناها عشرات او مئات الاهداف. لقد ضاعفت اسرائيل كمية السلاح الدقيق لديها، ولا سيما من الجو، لمنع ضرر محيطي قدر الامكان، ولكن امام كمية كهذه من الاهداف بقوة النار التي تعتزم اسرائيل استخدامها، لن تكون حرب نقية. مناطق كاملة ستدمر.
في حملة الحساب، في 1993 بنت اسرائيل "خطة تخويف" استهدفت تهريب السكان الى بيروت، لممارسة الضغط على حكومة لبنان. أما اليوم فلا يعنون بالروافع بل بتدمير الاهداف – وبسرعة. لن يكون للسكان وقت للهرب. الاف المواطنين في الجانب اللبناني سيصابون. ليس اسرائيل وحدها ستحتاج الى رفع تقرير للاسرة الدولية ولنفسها عن المس المكثف للسكان، بل وحزب الله ايضا سيحتاج الى رفع تقريره للسكان في لبنان.
ليس لاي من الطرفين رغبة في البدء، ولكن نفخ العضلات هو قصة اخرى. وهنا يكمن الخطر: المسدس المشحون موضوع على الطاولة منذ عشر سنوات. والانتقال من الخطأ في قراءة الخريطة وحتى الامتشاق غير المنضبط – سريع. انظروا حرب لبنان الثانية والجرف الصامد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال