عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2017

يخسرون على حسابنا

معاريف – جدعون رايخر

حصل أن تلقى سائق قبل 21 سنة مخالفة بمبلغ 70 شيقلا على ايقاف سيارته في مكان ممنوع، تلقى رسالة مسجلة وعاجلة من سلطات البلدية. فقد قيل له انه محظور عليه الخروج من البلاد وان حسابه في البنك سيغلق اذا لم يدفع المخالفة التي تضخمت ووصلت الى 2100 شيقل. وفي وقت لاحق تبين أن هذا كان خطأ وان العائلة كانت تسكن على مدى كل تلك السنوات في نيويورك وبالتالي قد حررت المخالفة بالخطأ. وحتى هنا الحالة العادية.

مؤخرا نشر أن رأسمالي ثري جدا كان مدينا للدولة، للبنوك، ولكثيرين آخربن من دافعي الضرائب بمئات ملايين الشواقل، وهو يواصل حياته كالمعتاد. وحسب ما نشر، فانه لا يزال يسكن في منزل فاخر مقابل ايجار شهر بعشرات آلاف الشواقل ويحوز على ممتلكات على اسماء آخرين من ابناء عائلته. يدور الحديث عن شخص لطيف المعشر، عمل ضمن امور اخرى بالمراهنات بالعملة الصعبة، غير أننا جميعا ندفع الحساب.

لماذا حصل هذا؟  الجواب بسيط ظاهرا. يدور الحديث عن أثرياء يجمعون حولهم مدراء بنوك كشركاء بكل معنى الكلمة ويحظون بضخ وفير من الاموال. وعندما يرفع هؤلاء فجأة اياديهم يأسا ويكشفون النقاب عن أن الاستثمارات فشلت، تشطب الديون وكأنها لم تكن أو على الأقل في اغلبيتها الساحقة، واولئك المفلسون ظاهرا يواصلون التمتع بأموالهم المسجلة على اسماء الكنة، الجدة، الزوجة او ابن العم في تنزانيا.

هذه حالة اعتيادية في المشهد المحلي. وسنعود الى المقارنة بينه وبين المواطن الذي وجد صعوبة في تسديد دينه بعشرات آلاف الشواقل، فيحجز على بيته ويباع ويلقى به من بيته الى الشارع.

نحن، الذين ندفع من جيوبنا ثمرة العربدة عديمة الكوابح بأموالنا، نطالب بان الرأسمالي الذي يريد أن يستثمر المال يستحق التحية. على أن يستوفي الشروط المتبعة بالنسبة لكل من يطلب قرضا من البنك. فليرهن ملكه بحجم المبلغ الذي يطلبه. اما اذا لم يكن مالكا، فليتجه الى أمر آخر. هذه الوفرة من الأموال النقدية التي تضخ الى جيوب المراهنين الكبار اصبحت نهرا فائضا ومزبدا. لماذا؟ في الماضي غير البعيد كنا اشتراكيين وكنا ندير الظهر لأصحاب المال. قوادون، كنا نسميهم، وفضلنا الكدح باليدين. اما اليوم؟ فليس علينا. كل من يراهن بأموالنا مجيد. في الماضي، عندما كان ينال مدير عام بنك راتب سخيف جدا، كانت وسائل الاعلام والرأي العام يهاجمونه ويكشفون "عاره" على الملأ، اما هو فكان يتلوى ويعتذر. واليوم؟ الملايين تتدفق بلا قيد الى جيب من بالاجمال يبدو مفضلا بسبب علاقاته على آخرين ويبتلع بلا انقطاع اموالنا جميعنا.

حذار أن نعود الى أحد الاشتراكيين، الذي تميز بالفقر والعوز ولكن حان الوقت كي لا تُستخدم أموالنا لمن يندفعون على اجنحة الخيال والمغامرة ويبذرون توفيراتنا في استثمارات فاشلة. يحسن عملا مدراء البنوك، الذين يمثلون الجمهور اذا ما وضعوا حدا للنهر الدافق والوفير من الأموال النقدية عديمة الكوابح، التي تضخ الى جيوب الافراد الخاسرين.