عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2017

علاقات عامة صافية

هآرتس - بقلم: نحاميا شترسلر

مساكين اطفال موشيه كحلون. لم يبق لهم شيء. والدهم باع الشقة في حيفا ودفع كل توفيره من اجل أن يستطيع تمويل الوفرة التي يقوم باعطائها لشعب اسرائيل – وهم بقوا بلا شيء.

الحقيقة هي أن اللافتات الكبيرة تتحدث عن "عائلة صافية، كحلون صافي"، أي تتحدث عن البارون كحلون الذي سيعطي الاموال للازواج الشابة ويقلص الضرائب على الهواتف المحمولة، دون ذكر قرار الحكومة، أو القانون الذي تم سنه في الكنيست ولا اموال الميزانية التي هي لنا نحن دافعي الضرائب. كل شيء شخصي، كل شيء لكحلون الذي وزع وأعطى وعانق وأحب.

وزير المالية يعرف جيدا القانون الاول في السياسة: "اذا فعلت شيئا ولم تقم بنشره فكأنك لم تفعل". لذلك خرج الى تلك الحملة الدعائية الكبيرة بكلفة مئات آلاف الشواقل، وصورته وحدها توجد على اللافتات الكبيرة مثل مغني الروك. لا حدود للعلاقات العامة.

كحلون يعرف ايضا بشكل جيد قانون الاعتماد المتملص، الذي تدور حوله منذ سنتين معركة الاقوياء مع رئيس الحكومة. لذلك "عائلة صافية" عُرضت أمام الجمهور دون ابلاغ بنيامين نتنياهو، الذي سمع عن الخطة فقط في وسائل الاعلام.

في الاسبوع الماضي ضرب كحلون مرة اخرى وبنفس الطريقة. فقد أعلن مجددا وبشكل مفاجئ ودون ابلاغ نتنياهو عن خطة اجراء السحب لـ 15 ألف شقة "بسعر الايجار". ماذا لو لم تكن الخطة تغييرية، وفقط كانت مقدمة تسويقية لخطط بناء مستقبلية، بعضها ما زال بدون تراخيص بناء؟ إلا أن الامر الاساسي ليس الشقق، بل بناء صورة لوزير مالية لا ينام في الليل من شدة القلق على الازواج الشابة. وفي نفس الفرصة نجح ايضا في توجيه ضربة اخرى لنتنياهو الذي كان في ذلك اليوم في لقاءات في سالونيكي. صحيح أن وجه رئيس الحكومة تكدر عندما تبين أن كحلون سرق منه الاستعراض في الوقت الذي لم يتم فيه ذكر قصة تصدير الغاز الى اوروبا في وسائل الاعلام.

المشكلة هي أن "عائلة صافية" ولدت بالخطأ. نقاط الاستحقاق وتقليص الضرائب سيتم تمويلها حسب وزارة المالية من الدخل "الفائض" الذي ظهر فجأة، رغم أن هذا الفائض هو مثابة توقعات فقط. وهذا لا شيء مقابل التهكم وغياب المسؤولية في استغلال الاحتياطي في الميزانية المخصصة للعام 2018. الحديث يدور عن 2.5 مليار شيكل قام كحلون بالقضاء عليها الآن، رغم أن هذا المبلغ من المفروض أن يشكل الاحتياطي لتمويل النفقات غير المتوقعة والتي هي كثيرة لدينا.

لا يوجد أي اغورة من هذا الاحتياط. فسوف يتم أخذ 900 مليون شيكل منه من اجل تمويل نشاطات الظهيرة، و800 مليون شيكل من اجل تمويل ضريبة الدخل السلبية، و800 مليون شيكل اخرى من اجل زيادة مخصصات المعاقين. لحظة، لكن كحلون وعد بـ 4 مليارات شيكل للمعاقين. الاجابة تكمن في طريقة التوزيع. يقولون 4 مليارات ويقصدون الزيادة التي ستصل الى هذا المبلغ بعد اربع سنوات، حيث أن الـ 800 مليون هي الوجبة الاولى فقط. إلا أن المعاقين لن يوافقوا على ذلك. فهم يريدون المال الآن وفورا.

إن طريقة علاج كحلون لطلبات المعاقين مليئة بالأخطاء. أولا، قام بتعيين جهة خارجية لفحص الأمر، يارون زليخة، رغم أنه معروف أن من ليست لديه قيود على الميزانية، سيقترح اضافات عالية جدا من اجل أن يرضوا عنه، وهذا ما حدث. وبعد ذلك زاد الطين بلة عندما تعهد علنا باضافة 4 مليارات شيكل، وهكذا حول المبلغ الى نقطة بدء المفاوضات. رغم أن المعاقين يطلبون أكثر بكثير. الخطأ الثالث، نقل الموضوع الى ساحة رئيس الحكومة ولجنة آفي سمحون، بدل قسم الميزانيات في المالية الذي يعرف قيود الميزانية.

بتفكير آخر، يمكن أن كحلون لم يخطيء. من لا يقلق من التجاوزات في الميزانية والعجز الكبير ويقوم مسبقا بتوزيع احتياطي 2018، فلماذا يقلق من طلبات المعاقين؟ إن لديه كم غير محدود من المال من بيع شقته في حيفا. فليقلق أولاده إذا.