الفلسطينيون في ورطة
اسرائيل اليوم - بقلم: ايال زيسر

لقد كانت ضربة البدء لترامب في لعبة الشرق الاوسط مثيرة للانطباع بل وساحقة. فقد أجرى الرئيس الاميركي زيارة تاريخية الى المنطقة وشمل فيها اسرائيل ايضا، وبالاقوال القاطعة التي اطلقها رافقت أفعال ايضا (هجوم عسكري في سوريا) دلت على أن نيته جدية وانه ليس فقط يتكلم بل ويفعل ايضا, وفي واقع الامر يطلق النار. غير أنه بعد الحماسة جاءت الصحوة. فالامور في سوريا لا تزال مضنية وبشار الاسد يواصل الجلوس بأمان في كرسيه. في الخليج اقامت الدول العربية السنية المعتدلة جبهة موحدة، ولكن ليس ضد ايران، مثلما ناشدهم ترامب بل بالذات ضد قطر. يخيل أنه في كل ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني فان كل خطوة الى الامام (وعد بنقل السفارة الى القدس) ترافقها عدة خطوات الى الوراء. من هذه الناحية، فان وصول مبعوثي ترامب الى اسرائيل، صهره جارد كوشنير والوسيط جيسون غرينبلت يدل على أن البيت الابيض لا يعتزم التراجع او تخفيض الغيار، بل لا يزال مصمما على أن يواصل التقدم في المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين.
في اسرائيل يوجد من يشكون جدا في القدرة على تحريك مسيرة سياسية ذات مغزى. إذ بخلاف ما يفكرون فيه ربما في واشنطن، فهذا ليس نزاعا عقاريا كل المطلوب فيه هو حل وسط في السعر او حجم القسيمة التي يتلقاها كل طرف في النزاع. ولكن يخيل أن من يقلقهم حقا تحريك محاولة الوساطة الاميركية هم بالذات الفلسطينيون. فقد اعتاد هؤلاء على مدى السنين على معاملة دلال من جانب الادارات الاميركية على اجيالها تمثلت بمطالبة اسرائيل بمنحهم المقابل ليس لقاء اتفاق السلام بل لقاء مجرد الاستعداد الفلسطيني للدخول على الاطلاق في مفاوضات مع اسرائيل. هذه الامور التي منحتها اسرائيل للفلسطينيين، أخذوها واحدا واحدا على مدى السنين وفي نهاية المطاف خرجوا بملك كبير، مثابة وديعة أو نقطة بداية مريحة من ناحيتهم لجولة المحادثات التالية وهكذا دواليك.
هذه المرة يختلف نهج الادارة الاميركية جوهريا. فهو لا يعرض مطالبات أولية من اسرائيل بل العكس هو الصحيح. الفلسطينيون هم المطالبون بالذات لان يثبتوا صدق نواياهم في كل ما يتعلق بمكافحة الارهاب. فبالنسبة لترامب الارهاب هو الارهاب، ودعم عائلات المنفذين او دفع رواتب للسجناء ليس مقبولا ويجب أن يتوقف.
هكذا فإن القيادة الفلسطينية توجد في ورطة. فهي مطالبة بأن تدخل في مسيرة سياسية دون أن تتلقى تنازلات من اسرائيل، وفي نفس الوقت مطلوب منها الوقوف في وجه الرأي العام الفلسطيني من الداخل والذي يبدي عطفا على العمليات ضد اسرائيل. كيف سيخرج الفلسطينيون من الورطة؟ لدى ابو مازن وترامب الحلول.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال