ليتلوى اليسار
هآرتس - بقلم: نيتسان هوروفيتس

في الاحاديث الشخصية يعترفون: الهجمة على اليسار هي أمر مضحك. العري في المسرح ودرويش في الحلق، علم في المؤخرة وملاحقة منظمة صغيرة – وهناك الكثير من اليمينيين محرجون: هذا ما يقلق قيادة الدولة، بهوس؟ منذ سنوات لم يعد اليسار في الحكم وفي النخب، لا سيما ارباب الاموال الكثيرة، الذين في معظمهم من اليمين. ما الأمر اذا؟ الامر هو أن هذا ينجح. عدم الأنسنة، استبدال الاساسي بالهامشي، غباء الحوار والاكاذيب – الاكاذيب الفظة التي تخرج من أروقة الحكومة – تبقي اليمين في الحكم. كل شخص في اسرائيل يعرف الآن على أي جانب تم دهن الزبدة. كل طفل، خاصة اذا مر بجهاز التعليم الاسرائيلي، يعرف ما الاجدر أن يكون – يميني أو يساري. باختصار، اليسارية ليست خيارا. اسألوا طلاب الثانوية أو الجنود ماذا تعني اليسارية بالنسبة لهم.
لا يوجد تقريبا اشخاص من اليمين يعترضون على ملاحقة المتظاهرين واسكات المحاضرين. حتى الذين يعبرون عن عدم الراحة مما تقوم به السلطات التي تُفرق، مثل عضو الكنيست يهودا غليك، ففي نهاية المطاف الجميع يستمتع. هذا ما غرد به مؤخرا: "أنا غير متحمس من الكود الاخلاقي، منع التظاهر والقوانين الاخرى التي تقيد حرية التعبير... لكن يصعب التحرر من السعادة عند رؤية اليسار وهو يتلوى". يا غليك، ليس اليسار هو الذي يتلوى، بل المجتمع في اسرائيل، الذي تشمت به. اشخاص مثلك يا غليك، ينادون "وحدة الشعب" ويقومون بشرعنة التشرذم والانقسام. أنتم الذين تنشئون "حالة الانكسار": تبحثون بعدسة مكبرة عن فنان آخر أو متهكم، وتنشئون من حوله زوبعة كبيرة، وتحولونه الى عدو الشعب لاخافة الآخرين. هذا هو برنامجكم السلطوي.
تأثير الامر مزدوج، لأن اليمين يعرف جيدا أنه لا توجد اسرائيل بدون يسار. مثلا، الهجمة على "دولة تل ابيب": الاسم المرادف لليساريين والعلمانيين والليبراليين وجميع "سدوم وعموره" لاسرائيل الحرة – في نظر اولئك الذين ينظرون اليها من التلال في الشرق. مثل المتدينين الذين يتحدثون عن دولة الدين، لكنهم لا يريدون ذلك فعليا، لأنهم يعرفون ما سيكون طابعها، لذلك هم يفضلون العيش في نظام ديمقراطي، هذا هو الامر بخصوص تل ابيب ايضا: يصبون عليها الكثير من الكراهية، لكنهم لا يستطيعون بدونها. هل يمكن فعليا تخيل اسرائيل بدون تل ابيب؟ ليس فقط مثل مكان مادي، بل "تل ابيب" – الروح المتيقظة للثقافة والاعلام والاعمال والتعليم، اضافة الى النوادي والمطاعم، وكذلك الاحتجاج والاشتعال السياسي. كيف ستكون اسرائيل بدون هذا المتروبولين؟ من الواضح أن الشباب متعطشون للعيش في تل ابيب لأنها قطار الدولة.
اللاهتافيين ايضا الذين يقوم النظام بالتمييز ضدهم، واحداث الفخار التي تثير الاشمئزاز في اليمين السموتريتشي، هي مثابة ذخر دعاية مشتعل في أيدي الحكومة. يا للتلون – كم مرة رأيت ممثلين رسميين وعلى رأسهم رئيس حكومتنا يمنعون هنا سن قوانين للمساواة في الحقوق، وفي الخارج يقومون باخراج ورقة اللاهتافيين من اجل اظهار مدى تقدم اسرائيل، بالطبع مقارنة مع العرب – وهذا عمليا هو هدف عناق جالية المتفاخرين: تقزيم الاحتلال واثبات أنه لا يوجد شريك. اولئك الاشخاص الذين يدوسون هنا على حرية التعبير، يتجولون في العالم ويتفاخرون بـ "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط". لأنهم يعرفون جيدا أن الكُتاب الذين يلاحقونهم هم سر قوة اسرائيل.
الى أي حد يمكن شد هذا الحبل؟ يبدو أنه يمكن شده قليلا، لكن لا يوجد شيء محصن في هذا العالم. لقد بدأت ميري ريغف تثير التثاؤب في اوساط محرري النشرات الاخبارية، وفي اوساط اليمين الصعب ايضا، وفي اوساط المستوطنين زاد التحفظ من قيام نتنياهو بالهجوم على اليسار وعلى العرب للتملص من المسؤولية عن فشل حكمه. "كفوا عن الكذب، تعلموا كيف تسيطرون، أنتم البكائين"، هذا ما قالته اييلت شكيد لوزراء الليكود. وهذا كان قبل سنة. ومنذ ذلك الحين تفاقم الوضع. لقد انتهت المبررات – الاكاذيب تعود مثل السهم المرتد. اذا لم يكن اليمين قادرا على السيطرة – فليقم باعادة المفاتيح.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال