عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2017

لا ينسى.. يخاف

هآرتس.. بقلم: أسرة التحرير

في أيلول 2016، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، وزير الداخلية آريه درعي، وزير الطاقة يوفال شتاينتس ووزير الاسكان يوآف غالنت، صادق الكابنت السياسي الامني على مخطط هيكلي فلسطيني لتوسع قلقيليا وسلسلة طويلة من تصاريح البناء للفلسطينيين في المناطق ج. وقد صدرت كل الاذون كجزء من خطة "العصي والجزر" لليبرمان، ولم تنشر لمنع ضغوط سياسية من  جانب المستوطنين. وعندما سمع عن ذلك المستوطنون، مارسوا، كما كان متوقع منهم، جملة من الضغوط والتهديدات المعهودة بهم.
الخوف منهم ومن ممثليهم في البيت الابيض دفع نتنياهو لان يجد طرقا ابداعية للتنكر لدوره في القرار. بداية ادعى  بانه نسي الخطة، وبعد ذل أوضح بانه لم ينسَ، بل انه  لم يذكر في الجلسة 14 الف شقة في قلقيليا. المعطى الذي تبين لاحقا بانه مبالغ فيه. ليس للجمهور  الاسرائيلي سبب حقيقي للقلق على حالة الذاكرة لدى رئيس الوزراء، ولكن خوفه من المستوطنين يجب ان يقض مضاجعه.  فمنذ أن اقرت الخطة لتوسيع قلقيليا في الكابنت، اوضح وزيرا البيت اليهودي نفتالي بينيت وآييلت شكيد بانهما يعارضانها. يبدو أن ما تبقى لديه من شجاعة قليلة للوقوف امامهما في الكابنت فقدها نتنياهو تماما هذا الاسبوع.
كان وزير الدفاع علل اقرار المخططات الهيكلية الجديدة بتشجيع الفلسطينيين على هجر الارهاب والتطلع الى العيش بسلام مع اسرائيل. فقد قال ليبرمان في آب 2016 "اصدرت تعليماتي بان كل ما يمكن ان يقدم للتحسين في مجال البنى التحتية الانسانية والاقتصادية سينفذ. هدفي  هو ان اري  الفلسطينيين بانه مجد لهم التعايش وعدم الدخول في دائرة الارهاب". وينسجم  هذا الموقف مع فكر الجيش  الاسرائيلي الذي يرى في تحسين جودة حياة الفلسطينيين افقا هاما لتخفيف الضغوط المناهضة لاسرائيل في الضفة وفي غزة. فقد  كان يمكن للبناء في قلقيليا ان يثبت ايضا ان تعهد نتنياهو للرئيس دونالد ترامب للشروع في خطوات لبناء الثقة تجاه الفلسطينيين ليس مجرد هواء ساخن وان اسرائيل بالفعل مستعدة لاول مرة لمراجعة مكانة المناطق "ج"  تمهيدا لبدء المفاوضات السياسية.
لا تزال هذه التعليلات سارية المفعول وتبرر استمرار تطبيق الخطة. وفي نفس المناسبة على نتنياهو ان يصد الهجمة البائسة من جانب وزراء ونواب في اليمين ضد الجيش الاسرائيلي ومنسق  اعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوآف مردخاي، بدعوى أنهم "اقتادوا من الانف" الكابنت في موضوع البناء في قلقيليا. من يقتاد بالانف الدولة منذ عشرات السنين هم المستوطنون، الذين تثبت معارضتهم للخطة بانهم ليسوا معارضين فقط للاستقلال الفلسطيني بل وايضا لتحسين بالحد الادنى لشروط حياتهم.