عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 حزيران 2017

لا تقتلوا الديمقراطية

هآرتس – أسرة التحرير

اذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شكل كابحا في وجه بعض من مبادرات التشريع المناهضة للديمقراطية لرفاقه في الحزب وفي الائتلاف، فمؤخرا نزع اللجام، والان يسعى نتنياهو لان يضع نفسه في جبهة التشريع هذه. ويجد الامر تعبيره في أن رئيس الوزراء، الذي عمل في الماضي على "ترقيق" قانون الجمعيات يسعى الان الى الدفع الى الامام بصيغة متشددة من جانبه، تحظر تماما على الجمعيات تلقي تبرعات من الدول الاجنبية.

يلزم القانون اليوم بالاعلان عن التبرعات التي تصل من "كيانات سياسية اجنبية" في المواقع الالكترونية، المنشورات والمراسلات. وفي صيغته الحالية فان القانون لا داعي له عمليا، وذلك لان واجب التبليغ المالي الكامل والشفافية تنطبق على الجمعيات حتى قبل أن يتقرر القانون. ولكن مشروع القانون الجديد يسعى الى الانتقال من مطلب التبليغ الى الحظر الجارف وهكذا تعرض للخطر بشكل ذي مغزى وجود ونشاط كل تلك المنظمات العديدة في المجتمع المدني العاملة من أجل حقوق الانسان.

ان الحجة بان هناك مبرر للقانون لانه محظور على الدول الاجنبية التدخل في الشؤون الداخلية لاسرائيل، يجب ان ترفض رفضا باتا. فحقوق الانسان ليست شأنا داخليا للدولة. وفضلا عن ذلك، فبقدر ما يدور الحديث عن مواضيع تتعلق بالمناطق المحتلة، فان هذه توجد خارج الحدود المعترف بها لاسرائيل، فما بالك انها ليست "شأنا داخليا".

يدور الحديث بالتالي عن محاولة اخرى للمس بالمجتمع المدني وبالخطاب النقدي لاسرائيل. هذه خطوة واحدة اخرى في سلسلة خطوات تتخذها الحكومة بهدف "قتل الرسول": المس بمنظمات حقوق الانسان يستهدف السماح للحكومة بان تعمق المس بالحقوق، ولا سيما حقوق الفلسطينيين، في ظل اسكات من يوثق ويبلغ هذا المس وينتقده.

ينبغي النظر الى المبادرة في سياق أوسع من الهجمات على استقلالية الاعلام، جهاز القضاء، عالم الفن والثقافة والاكاديمية. ينبغي التعلل بالامل الا تخرج المبادرة من حيز القوة الى حيز الفعل، ولكن يكفي اطلاقها كي تساهم في المكارثية المتصاعدة.

اذا سن القانون، يجدر بالمحكمة العليا ان تشطبه بصفته غير دستوري. والمبادرون الى التشريع على وعي على اي حال بهذه الامكانية، بل ولعلهم يأخذونا بالحسبان. وهكذا يمكنهم ان "يربحوا" منه مرتين: حث تشريع مناهض للديمقراطية واتخاذ صورة الاقوياء امام "اليسار" ومنظمات حقوق الانسان وكذا مهاجمة المحكمة العليا بعد ذلك اذا ما شطبت القانون وهكذا اتخاذ صورة من يحمون الديمقراطية و "ارادة الشعب" في وجه "طغيان المحكمة". مشروع القانون هذا الذي يبادر اليه نتنياهو يجدر بالتالي سحبه منذ هذه المرحلة المبكرة.