عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2017

يخضعون للاختبار

معاريف - بقلم: البروفيسور آريه الداد

يكون الأمر أكثر ألما حين يأتي من الداخل. من قلب المؤسسة الاكاديمية. وليس فقط من قلب المؤسسة، بل وايضا من فمها ومن تحت يد رجل يساري مؤكد. البروفيسر آسا كشير تجرأ على أن يضع مرآة حادة وجلية امام الاكاديمية الاسرائيلية ويقول لها: بالغتِ. اجتزتِ الحدود.

عندما صعد بيغن الى الحكم قبل 40 سنة لم يلمس موظفو الدولة من اليسار ممن احتلوا مواقع اساسية. هكذا ايضا بقيت بلا تغيير أجهزة القضاء، وسائل الاعلام والاكاديمية كمعاقل مؤكدة لليسار. بعد 40 سنة، بات ممكنا ملاحظة علائم التعديل. فالاعتراف بانه يجب تغيير طريقة  انتخاب القضاة الى المحكمة العليا تثبت. وتجتاز وسائل الاعلام عملية تحول تدريجية وبطيئة: توجد "اسرائيل اليوم" وتوجد "مكور ريشون". توجد قناة 20 و "صوت اسرائيل". ويوجد مراسلون ومذيعون "يمينيون" في الشبكة ب وفي صوت الجيش الاسرائيلي. لا يزالون في أقلية واضحة، ولكن المسيرة مباركة. فقط في الاكاديمية لم يطرأ تغيير.

عندما كنت رئيس دائرة البروفيسوريين للحصانة السياسية والاقتصادية، خرجت في حملة اعلانات واسعة في اوساط كل اعضاء الطاقم الاكاديمي في الجامعات وفي الكليات لضم اعضاء جدد. ويقول العقل السليم ان تنوع الاراء في اوساط اعضاء الطاقم الاكاديمي سيعكس بشكل واضح تنوع الاراء في السكان. بين اعضاء "دائرة البروفيسوريين" من اليمين توجد اغلبية ساحقة من العلماء والباحثين في العلوم الطبيعية وقلة قليلة جدا فقط من العلوم الاجتماعية والانسانية. ولكن الاستجابة العامة للانضمام الى الدائرة، بما في ذلك من اكاديميي العلوم الدقيقة كانت قليلة جدا. عندما توجهت لبعض الاصدقاء ممن كنت اعرف مواقفهم السياسية، ردوا علي بعجب كبير. "تعرف أنه لم تعد لي مواقف"؛ "انت تعرف من يسيطر في لجان التعيين في الجامعة"؛ و "انت تعرف انهم لن ينشروا مقالاتي اذا ما قيل عني في اسرائيل رأيا سلبيا" كانت بعض من الاجوبة التي تلقيتها.

وفي العلوم الاجتماعية والانسانية – دكتاتورية اليسار في الاكاديمية الاسرائيلية تعسفية حقا. عندما نسمع بان كلية العلوم الانسانية في الجامعة العبرية لا تطلق النشيد القومي في الاحتفالات، والجامعة تسمح بمظاهرة تؤيد مخربين قتلة بهتافات "ليطرد الصهاينة من هنا" وتمنع رفع علم اسرائيل أمامهم – فاننا نفهم بانهم لا يخجلون من كونهم مناهضين للصهيونية. توجد دوائر في جامعاتنا لا يمكن لمحاضرين ذوي فكر "صهيوني"، بما في ذلك من اليسار الاسرائيلي ان يقبلوا فيها. والمعاذير هي دوما "اكاديمية" بالطبع. توجد دوائر تقيم نشاطا فظا مؤيدا للفلسطينيين ومحاضرون كبار يؤيدون حركة البي.دي.أس وينشرون فريات الدم ضد اسرائيل تحت ستار "بحوث اكاديمية". ان التعددية هي شعار عليل في هذه الدوائر، "والحرية الاكاديمية" هي مجرد ذريعة لتثبيت الكفاح ضد الصهيونية، ولكن اليساريين المتطرفين الذين يسيطرون على هذه الدوائر لن يسمحوا بالبحث،  النقاش او الندوات ذات الرأي المعاكس. ناهيك عن  المحاضرين الذين لا يسمحون للجنود الاحتياط بالتقدم الى الامتحان في موعد آخر، او يطردون من الصف طالبا يرتدي البزة العسكرية. حتى الى هذا المستوى وصلوا.

هذه  الظواهر  وأمثالها هي التي استدعت الموقف من البروفيسور آسا كشير. وبالتأكيد يحتمل أن تنجح النقابة اليسارية التي تسارع الى رص الصفوف في منع اقرار المدونة الاخلاقية الحيوية هذه. ولكني أود أن انشر بيانا لليسار المسيطر في الاكاديمية الاسرائيلية. احذروا، انتم تبالغون.

أسمع منذ الآن  اليساريين يقفزون كالقوزاقي  السليم: تحرض على العنف! فاشية! لا، لا. أعرفكم جيدا. لا يوجد أي عنف، لا سمح الله. أنا اهددكم بكفاح جماهيري واكاديمي. سيكون من العار الدخول الى محاضراتكم. قانون حرية المعلومات سينطبق على الجامعات ايضا. سنطلب شفافية كاملة في التعيينات والميزانيات. ولا تحاولوا ان تتخذوا صورة القديسين المعذبين، إذ أنكم في هذه اللحظة انتم محاكم التفتيش.

لا أقترح لا سمح الله ان تتنازلوا عن فكركم، وان كان لدي انطباع بان الكثيرين منكم يتبون مواقف فظة مناهضة لاسرائيل بالاساس لان هذا مجدٍ جدا لكم في الاسرة الاكاديمية الليبرالية في الولايات المتحدة وفي اوروبا.  اقترح فقط أن تفهموا بان المدونة الاخلاقية المقترحة  ستحميكم من انفسكم. اقترح ان تسمحوا بالاعراب عن رأي مختلف. لا تنكلوا بالاكاديميين ذوي الفكر القومي، اسمحوا ايضا بالندوات الصهيونية. كونوا تعددين حقا. ليس في دعوة "ورقة تين يمينية" الى ندوة مع ثلاثة يساريين  كارهين لاسرائيل بل في أن تتوقفوا عن وضع الحواجز الاكاديمية في وجه من يتجرأ على الاعراب عن أراء مختلفة عن ارائكم. وتواصل دكتاتوريتكم الفكرية سيثأر بكم بشدة. الطلاب في معظمهم باتوا يصوتون باقدامهم. ودوائر العلوم الانسانية تغلق الواحدة  تلو الاخرى لنقص الطلاب إذ مل الشباب في دولة اسرائيل القدوم للسماع منكم فقط  محاضرات تتبنى "الرواية" العربية. تذكروا ما قاله هيلل العجوز حين رأى جمجمة واحدة تطوف فوق وجه الماء. "على ما أغرقت ستُغرق".