صيغة جديدة لتسويف الوقت
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

مؤتمر اسرائيل للسلام الذي عقد امس سيتم في ظل السنة الخمسين على الاحتلال. خمسون سنة هي فترة زمنية كبيرة، ولا يمكن تجاهل السياقات التي وقعت في اسرائيل في اثنائها. ويبين فحص أجرته "هآرتس" (يوتم بيرغر 9/6)، يستند الى معطيات مكتب الاحصاء المركزي بانه في 2015 سكن في المناطق المحتلة اكثر من 380 الف مستوطن. اضافة الى ذلك، حسب منشورات "معهد القدس للبحوث الاسرائيلية" فان عدد السكان الذين يسكنون في الاحياء اليهودي في شرقي القدس يقدر بنحو 210 الف. 44 في المئة من مستوطني الضفة يسكنون في مستوطنات وبؤر استيطانية "خارج الكتل".
هذه المعطيات قاسية لكل من يؤمن ان لا حل للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين غير حل الدولتين. كما أنه يبدو ان شهية المستوطنين للاراضي آخذة في الازدياد فقط. فالمستوطنون ومبعوثوهم في الكنيست وفي الحكومة يحلمون بـ "رؤيا المليون": اسكان مليون اسرائيلي في الضفة الغربية. وهم يعتقدون انه حين يحصل هذا لن يكون ممكنا رسم خريطة وفيها دولتان. وهم يؤمنون بان الحاجة الى اخلاء واسع بهذا القدر سيصبح موضوعا لحلم بعيد حتى لو كان اليسار في الحكم، وهكذا يسدل الستار على حل الدولتين.
يوجد في الخطاب السياسي – الاسرائيلي فكرة أن حل الدولتين تنطوي على اخلاء المستوطنات، حين يتحدث الكثير من مؤيدي الدولتين عن ابقاء "الكتل" بسيادة اسرائيلية في اتفاق مستقبلي. اما الان فيتبين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى الى تحطيم هذه المعادلة وايجاد صيغة جديدة – دولتان بلا اخلاء للمستوطنات. فقد كشف النقاب أمس (الاول) انه في اثناء المفاوضات على "وثيقة الاطار" مع إدارة اوباما في 2014، اقترح نتنياهو بان من يرغب من المستوطنين في ان يبقوا في منازلهم سيفعلون ذلك تحت سيادة فلسطينية.
تبين لاحقا انه في محادثات مع مسؤولين في إدارة ترامب، تشدد نتنياهو في موقفه واوضح بانه في كل تسوية دائمة ستطلب اسرائيل ان تبقى المستوطنات المنعزلة التي لا تضم كجيوب تحت سيادة اسرائيلية في داخل الاراضي الفلسطينية (امير تيفون وبراك ربيد). وجر تشديد موقف نتنياهو أيضا تشددا في الجانب الفلسطيني، واعلن الناطق بلسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بان الفلسطينيين لن يوافقوا على ابقاء حتى ولا مستوطن واحد في التسوية الدائمة. يفعل نتنياهو مرة اخرى كل ما في وسعه كي يكسب الوقت من خلال ادخال الغام جديدة وشروط لا يمكن تلبيتها. وقت يستخدم فقط من المستوطنين كي يجسدوا حلم المليون ويلقوا بحل الدولتين الى سلة مهملات التاريخ. فالمعطيات تبين أن هذه لحظات حرجة في تاريخ النزاع. على مؤيدي حل الدولتين من الطرفين ان يفعلوا كل ما هو ممكن كي يدفعوه الى الامام قبل أن يفوت الاوان.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال