عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 حزيران 2017

إعلان حرب على الأكاديمية

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

إن المدونة الاخلاقية للاكاديمية التي صاغها البروفيسور آسا كيشر بناء على طلب وزير التعليم نفتالي بينيت، هي حل سيء لمشكلة وهمية. فمن تخيلها هي منظمة "ان شئتم"، التي تشاور مع اعضائها كيشر في إطار الاعداد لصيغة المدونة، مثلما تكبد عناء الاشارة في الوثيقة التي تقدم بها. منذ زمن والبيت اليهودي يعمل كالذراع السياسي لحركة "ان شئتم". وحتى كاتب المدونة تكبد عناء  الاشارة في المادة 5 (د) الى أن القواعد التي يوصي بها تعكس السلوك المناسب ولا يفهم منها "اي شيء" عن الوضع القائم. هكذا بحيث ان مجرد التوجه الى ايجاد حل لـ "مشكلة" هو بحد ذاته عملية هجوم سياسي على الاكاديمية، بنية اسكات من يفكر بشكل مختلف عن "ان شئتم" والبيت اليهودي.

لقد سيطرت "ان شئتم" على الخطاب السياسي في اسرائيل وادخلت اليه الفكرة الشوهاء المتمثلة بالعدو الداخلي. والمدونة الاخلاقية ضد هذا العدو الوهمي، بهدف بسيط: اسكاته واخافته. يخلق هذا الخطاب عرضا عابثا وكأن الجامعات هي دفيئات ايديولوجية للعدو الوهمي، وينبغي وقف التحريض المعربد فيها. لا يعنى بينيت بصفته هذه بالتعليم العالي بحد ذاته، بل يستغل فقط سيطرته على وزارة التعليم كي يسكت ويخيف معارضي الاحتلال بصفتهم هذه، وتشجيع ثقافة الوشاية من خلال الاقامة العملية لشرطة الفكر ("كل مؤسسة ستلزم بتشكيل وحدة تراقب وتشرف على النشاط السياسي في المؤسسة").

يشدد كيشر على أن المدونة هي مجرد لحدود التداخل المحتمل بين النشاط الاكاديمي والنشاط السياسي. غير ان الحدود بين الاثنين ليست واضحة دوما، ولا سيما في العلوم الاجتماعية والانسانية والقانون. فالتعريف للنشاط السياسي غامض ("كل عمل فيه تأييد مباشر لموقف معين في خلاف جماهيري معروف، يجد تعبيرا متواصلا له في الكنيست وفي  الخطاب الجماهيري، مع صلة واضحة لحزب، أو احزاب في الكنيست وخارجها، او معارضة مباشرة لمثل هذا الموقف")؛ والتعريف للنشاط الاكاديمي واسع للغاية (في مؤسسة للتعليم العاليم ايضا "خارج اطار" المؤسسة الاكادينية التي ينتمي اليها عضو الطاقم). والنتيجة هي أن مفسري المدونة يمكنهم ان يدخلوا تحت هذا التعريف كل ما يشاؤون. "الموضوع ليس ضد اي طرف سياسي وهو يشمل سواء اليمين ام اليسار، وعلى اي حال ليس لاي جهة ما يدعو الى معارضة ذلك"، افاد مكتب بينيت. هذا كذب. لقد اقامة اسرائيل جامعة على أرض محتلة. والمحاضرون يشاركون هناك في نشاط سياسي حتى الرقبة حتى قبل ان يفتحوا أفواههم. يحتمل أن بواسطة هذه الكذبة نجح بينيت في أن يجند كيشر لمهامة الخيانة الثقافية التي كلفه بها. ووحدها المعارضة المنظمة والتضامنية، في ظل تجنيد كل مؤسسات التعليم العالي، ستنجح في صد الهجوم الخطير على الاكاديمية وعلى حرية التعبير.