خدعة النمو تتفجر في وجه كحلون
غلوبس - يوسي فرانك

في نهاية العام 2016 نشر يوئيل نافيه، الاقتصادي الرئيس في وزارة المالية توقعا ورديا جدا للنمو من العام 2017. ولاحقا نتذكر جميعنا هتافات الفرح والصور المبتسمة من القدس عندما نشرت معطيات النمو النهائية للعام 2016. كان مريحا جدا للجميع التباهي بـ "الارهاب" بل وحتى تجاهل ورقة التين في صورة نصف تحذير اطلقها الاقتصادي الرئيس حين قال ان النمو الاستثنائي يستند الى احداث لمرة واحدة لن تتكرر في العام 2017.
أما نشر الاحصاءات الاولية للربع الاول من العام 2017 فقد أدخل الجميع في صدمة – 1.4 في المئة فقط. صحيح أن هذا مجرد احصاء أولي، ومع بعض التغييرات سيكون ممكنا اجراء تحسين اضافي، إذ مثلما قال لي ذات مرة بروفيسور مشهور – الاقتصاد ليس علما دقيقا، بل انه حتى ليس علما. ولكن لا يمكن لأي تعديل احصائي أن يغير حقيقة ان اقتصاد اسرائيل يتدهور. مع نشر معطيات النمو في العالم نكتشف ان اسرائيل توجد على مسافة بعيدة من دول النمر الآسيوي، وفي اوساط الدول السبعة الكبرى بعيدا خلف كندا، المانيا واليابان. وحتى ايطاليا، نعم نتذكر ايطاليا اياها من الازمة الاخيرة! وفرنسا تجاوزتانا، وحتى اليونان تنجح في الخروج من تعريف الركود والاقتراب منا بخطى كبرى.
منذ زمن بعيد ادعيت بان النمو الذي يقوم على اساس العقارات والاستهلاك الخاص ليس نموا صحيا على مدى الزمن، والآن سيبدأ وزير المالية كحلون ايضا بشعور هذا على جلدته جيدا. من ناحية العقارات هو يوجد بين المطرقة والسندان إذ ان رغبته في تجميد السوق تمس له بشكل فوري بمعطيات النمو. ومن ناحية الاستهلاك الخاص بشكل عام والاستناد الى سوق السيارات بالعموم سيتبين كحلون أنه عند الاستناد الى شيء ما عفن، يمكن بسرعة جدا السقوط ايضا. إذن ما الذي يمكن ان يفعله كحلون؟ الكثير جدا.
ما كان ينقصني حين قرأت على ماذا يستند التوقع المتفائل للاقتصادي الرئيس في المالية، كان الموقف او للدقة انعدام الموقف من احد العوامل الاكثر تأثيرا على معدل النمو، الا وهو السعر التبادلي. ولا كلمة عن هذا العامل الخطير الجوهري جدا. غير قليل من الدراسات اجريت على تأثير السعر التبادلي على النمو في اسرائيل ويراوح الاجماع حول تغيير بمعدل 10 في المئة في سعر الدولار يؤدي الى تغيير بمعدل 1 في المئة في النمو. وعندما نشر توقع المالية كان الدولار يتم تداوله بمحيط 3.85. اما اليوم فهو يباع ويشترى في محيط 3.55 ولا تزال اليد ممدودة. يعمل السعر التبادلي على معدل النمو كبرميل متفجرات والانفجار بدأ فقط، ولكن هذا لا يعني الاقتصادي الرئيس. من ناحيته فان السعر التبادلي هو تابو ومحظور التطرق اليه. وعليه فهو لا يأخذه بالحسبان في تقديراته وسيتعين عليه قريبا أن يقدم التفسيرات لماذا لا توجد صلة بين توقعه والواقع ولذات السبب فانه يستبعد بحركة يد طلبات بنك اسرائيل لالغاء الاعفاء الضريبي الأكثر هذيانا في اسرائيل – الاعفاء من الاستثمارات الاجنبية في شهادات الدين الاسرائيلية فما بالك عن فرض ضريبة عادلة ومناسبة على الاستثمارات الاجنبية في الشيقل.
هكذا فانه اذا كان كحلون لا يريد أن تتفجر له الخدعة في الوجه فيهبط النمو الى الصفر، فانه ملزم بان يغير القرص ويبدأ بمساعدة بنك اسرائيل لمعالجة مشكلة السعر التبادلي.
ولكل السذج ممن ما زالوا يؤمنون بان قوة الشيقل هي اقتصادية: فتعزز الشيقل يقع كالمعتاد في عيد (الاسابيع) وفي نهاية الاسبوع عندما تكون البنوك في اسرائيل والتي تجرى فيها معظم الأعمال التجارية مغلقة. وهكذا بدورات من عدة عشرات قليلة من ملايين الدولارات يمكن تعزيز الشيقل بلا عراقيل. كما أن تدخل بنك اسرائيل يوم الجمعة والذي رفع الدولار الى 3.56 تعطل بسرعة شديدة بعد ان خرجت البنوك لاستقبال السبت. متى سيفهمون في بنك اسرائيل بان طريقة العمل الحالية أكل عليها الدهر وشرب؟ اذا كانوا في بنك اسرائيل لا يريدون ان يأخذوا خطوات استثنائية، وخسارة لانه على ما يبدو لن يكون لهم اي مفر آخر، فانهم ملزمون بالعمل مثل البنك المركزي لليابان – ضربات قوية تفاجئ التجار وتؤدي الى تخفيض قيمة العملة بمعدل 4 – 5 في المئة. واذا كانوا لا يفعلون هذا الامر الضروري جدا فليبقوا هناك على الاقل حدودا للشراء في الساعات التي لا يكون فيها البنك نشطا من اجل منع الظاهرة التي تكرر نفسها كل مساء، في نهاية الاسبوع وفي العيد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال