أهملنا مكافحة التدخين.. فارتفع معدل المدخنين
هآرتس/ذي ماركر - روني ليندر غانتس

معدل المدخنين في اسرائيل عاد في 2016 عقدا للوراء تقريبا، الى مستوى مشابه لذاك الذي كان في 2008: 22.5 في المئة من الراشدين ابناء 18 فما فوق في اسرائيل يدخنون – نحو 1.2 مليون اسرائيلي. هذا استمرار لميل الارتفاع في معدل المدخنين الذي بدأ في 2014. في السنة الاخيرة فقط ارتفع معدل المدخنين من 19.7 في المئة الى 22.5 في المئة، ارتفاع بمقدار نحو 120 ألف مدخن جديد – هذا ما يتبين من التقرير السنوي عن وضع التدخين في اسرائيل نشرته وزارة الصحة مؤخرا.
تتخلف اسرائيل كثيرا عن دول الاتحاد الاوروبي في كل ما يتعلق بمكافحة التدخين. ففي شباط نشر تصنيف لدول الاتحاد الاوروبي، استنادا الى على ما تقررت بموجب مدى تطبيق سياسة معينة لمكافحة التدخين. وفحص الجدول مدى تطبيق الاستراتيجيات الاستراتيجية الستة التي ثبتت كناجعة في مكافحة التبغ: الضرائب، منع التدخين في الاماكن العامة، تقييد النفقات على الحملات الدعائية، منع النشر والتسويق، تحذيرات طبية وخدمات اشفاء. من ناحية تطبيق هذه السياسة تلقت اسرائيل علامة تقدير 43.5 من اصل 100. هذه علامة تضع اسرائيل في الثلث الاسفل للدول – المرتبة 28.
التقديرات بالنسبة لاسرائيل هي أن التدخين يتسبب لنحو 8 آلاف حالة موت في السنة، ونحو 800 منهم في اوساط غير المدخنين ممن يتعرضون لتدخين الآخرين. اما الضرر الاقتصادي للتدخين فهائل: فبموجب حسابات وزارة الصحة، فان الكلفة العامة على الاقتصاد كنتيجة لاضرار التدخين تبلغ نحو 12.85 مليار شيقل في السنة – 1.4 في المئة من الناتج المحلي الخام.
وحسب معطيات التقرير، فان 31.1 في المئة من الرجال في اسرائيل يدخنون، مقابل 15.8 في المئة من النساء. معدل التدخين في اوساط الرجال في اسرائيل اعلى من المتوسط في دول الاتحاد الاوروبي (25.6 في المئة) بينما معدل المدخنين في اسرائيل ادنى قليلا من المتوسط الاوروبي (16.9 في المئة). في المجتمع العربي، معدل التدخين اعلى بقليل فقط من المتوسط في المجتمع اليهودي (23.4 في المئة مقابل 22.3 المئة)، ولكن الفجوة القليلة تخفي فجوات اكبر بين الرجال والنساء في كل واحدة من المجموعتين. ففي اوساط الرجال العرب 43.9 في المئة يدخنون – 1.6 ضعف معدل المدخنين في اوساط الرجال اليهود (27.8 في المئة). بالمقابل، في اوساط النساء، فان 9.8 في المئة فقط من العربيات يدخن، مقابل 17.7 في المئة من اليهوديات.
الدولة تخسر مرتين من الضريبة المغلوطة
في 2016 لم تتخذ خطوات جديدة ذات مغزى ضد المدخنين، باستثناء مرسوم من وزير الصحة دخل حيز التنفيذ في شباط 2016، يحظر التدخين في مناطق المؤسسات التعليمية ورافقه بيان من المديرة العامة لوزارة التعليم. بالمقابل، فان شركات التبغ واصلت الاستثمار في تشجيع التدخين من خلال الدعاية، والاتصال المباشر بالناس ودفع المبيعات الى الامام. فقد بلغ استثمار الشركات في العام 2016 ذروة 63 مليون شيقل. هذا الاستثمار مجد لشركات التبغ: فحسب التقرير، انفقت العائلات في اسرائيل في العام 2015 اكثر من 8.1 مليار شيقل على شراء السجائر، ودون ادراج معدات التدخين المرافقة وغيرها من منتجات التبغ. ويشير التقرير الى التشويه الضريبي القائم بالنسبة للسجائر باللف الذاتي: فالضريبة على التبغ للف ادنى جدا من الضريبة على السجائر الجاهزة، ما أدى الى ارتفاع كبير في استهلاك التبغ للف وكذا المس بمداخيل الدولة من الضرائب. "الفجوة القائمة تؤدي الى ضرر شديد في نجاعة سياسة الضريبة كأداة ناجعة ومثبتة لتقليص التدخين واضراره، ومنع بدء التدخين لدى الشباب، وكذا فقدان مداخيل متراكمة لأكثر من مليار شيقل في السنوات السبعة الاخيرة" كما ورد في التقرير. "في نية وزير الصحة التوجه في الايام القريبة القادمة الى وزير المالية بطلب لرفع الضريبة على التبغ للف". هذا التشويه الضريبي معروف جدا للحكومة، ولكن وزير المالية، موشيه كحلون، اعلن مؤخرا بانه لا يعتزم رفع الضرائب.
لقد بلغت مداخيل الدولة من ضرائب الشراء على السجائر والتبغ للف الذاتي في العام 2016 مبلغ 6.3 مليار شيقل، دون احتساب ضريبة القيمة المضافة والمداخيل من الضريبة على منتجات التبغ الاخرى.
المشاركة في ورشات الاشفاء توجد في ارتفاع
في التقرير يوجد ايضا اخبار مشجعة بعض الشيء: ففي السنوات الأخيرة طرأ انخفاض في معدل الشباب المدخنين في زمن التجنيد للجيش الاسرائيلي. فقد كان هذا في العام 2016 ما معدله 24.8 في المئة في اوساط المتجندين و 14.9 في المئة في اوساط المتجندات – انخفاض كبير مقارنة بالمعطيات السابقة من العام 2012. ومع ذلك، فان الجيش هو دفيئة لبدء التدخين: بحث واسع اجري على مدى عقدين ونصف العقد من الزمن وبمشاركة 30 ألف جندي اظهر بأن تواتر التدخين ارتفع بـ 40 في المئة اثناء الخدمة العسكرية، لا سيما في اوساط الجنود القتاليين.
في 2016 طرأ ارتفاع بمعدل 4 في المئة في عدد المشاركين في ورشات الاشفاء من التدخين في صناديق المرضى، وسجل رقم قياسي بـ 27 ألف مدخن تقريبا ممن توجهوا الى الاشفاء. ولكن هؤلاء لا يشكلون الا 2.2 في المئة من عموم المدخنين. منذ دخل الاشفاء من التدخين الى سلة الصحة في 2010، توجه نحو 163 الف شخص الى الاشفاء بمعونة صناديق المرضى.
ليتسمان: القيود على التدخين في الساحات العامة ستتشدد
في مقدمته للتقرير، يكتب وزير الصحة، يعقوب ليتسمان فيقول ان "الارتفاع في معدل المدخنين في اسرائيل ليعود يتجاوز مستوى الـ 20 في المئة يستدعي من الجهاز الصحي ان يراجع جيدا سياسته لمواجهة تدخين منتجات التبغ وامكانية تخصيص مزيد من المقدرات لمواجهة الموضوع، مقابل الاموال التي تجبى من خلال الضرائب واستثمار صناعة التبغ في الترويج والتشجيع للتدخين. في هذه الايام، يتم في وزارة الصحة وضع سياسة شاملة وحديثة تتعلق بتقليص التدخين واضراره.
"ستواصل وزارة الصحة العمل مع السلطات المحلية على انفاذ القانون لمنع التدخين في الاماكن العامة لضمان ان تعمل كما ينبغي حسب القانون وبشكل مسؤول في صالح صحة السكان، الذين يستحقون تنفس هواء نقي في المجال العام. كما أنه يتم التخطيط لتوسيع التقييد المفروض على التدخين في المجال العام.
"ان الجهاز الصحي ملزم بمواصلة العمل على تقليص التدخين واضراره، مع التشديد على استراتيجيات ثبتت ناجعة في تقليص ومنع بدء التدخين في اوساط الشباب، تحسين الحماية للجمهور من مغبة التعرض للتدخين الاكراهي في الاماكن العامة وكذا مساعدة المدخنين على الاشفاء من التدخين".
التدخين هو القاتل رقم 1 في اسرائيل
"التقرير ونتائجه المطلقة جرت ردود فعل قاسية. فرئيسة اللجنة في الكنيست لمكافحة المخدرات والكحول، النائبة تمار زندبرغ اعلنت عن عقد نقاش عاجل للنتائج. وحسب زندبرغ فان "اسرائيل تخلفت في مكافحة التدخين وهذا يكلف حياة الانسان. على الدولة ان تفضل حياة مواطنيها على ارباح شركات التبغ".
وجاء من الهستدروت الطبية ما يلي: "لقد كان العنوان على الحائط. فاسرائيل ملزمة بان تستيقظ وتنفذ خطة طوارئ وطنية لمكافحة التدخين بما يتناسب والخطوات المتبعة والمثبتة في العالم".
وقالت ميري زيف، المديرة العامة لجمعية مكافحة السرطان ان "المعطيات مقلقة جدا. هذه اشارة تحذير لحكومة اسرائيل، وبالتأكيد عندما يكون الأمر يتعلق بمصائر الأرواح". وعلى حد قولها، فان "اسرائيل تصدرت في الماضي في التشريعات في موضوع التدخين، اما الآن فبتنا متخلفين جدا. بعد عقود من الانخفاض في معدلات التدخين، فيما ان الهدف هو النزول الى معدلات من منزلة واحدة وحياة بلا تدخين، عدنا الى اكثر من 20 في المئة. لم يفت الاوان بعد. هذا هو الوقت لاقرار قوانين وانظمة وتطبيق استراتيجيات اثبتت ناجعة في نيويورك، في كاليفورنيا وفي دول متطورة كثيرة اخرى".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال