عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 حزيران 2017

عربي جيد.. عربي ميت

هآرتس- جدعون ليفي

على فرض أن المتظاهر الذي قتل على أيدي الحارس كان يهوديا. لنفترض أنه كان متظاهرا حريديا أو اثيوبيا أو حتى مستوطن. يصعب تخيل ذلك لأن هذا لم يحدث أبدا. ولكن لو كان متظاهرا يهوديا قتل على أيدي قوات الامن لكانت اهتزت الدولة، وهذا ايضا حسب التصنيف العرقي السياسي المسبق: قتيل اثيوبي – أقل، قتيل حريدي – أكثر، قتيل مستوطن – نهاية العالم. عناوين رئيسة، لجنة تحقيق، بؤرة استيطانية على إسمه كـ "تعويض"، يوم لاحياء ذكراه حسب القانون.

إن حظ محمد طه السيئ هو أنه ولد عربيا. ليس مستوطنا ولا حريديا ولا حتى اثيوبيا. إن سوء حظه هو أنه عربي في حياته وفي موته. لذلك فان قتله كان ضبابيا في وسائل الاعلام ولم يتم اعتباره كارثة. إن قصة معلم يتحرش بطلابه كانت أهم من موت محمد أول أمس، لأن الحديث يدور عن اولادنا الأعزاء. المواطنون العرب أقل أهمية بالنسبة لنا، لذلك فان قتل متظاهر عربي يعتبر أمرا هامشيا. هذا شيء لا يصدق: الشرطة تقوم بقتل متظاهر، ويبقى الامر ثانويا فقط لأنه عربي.

هناك تزامن للصدف: المتظاهرون الذين يقتلون في اسرائيل هم دائما من العرب. وكذلك السارقون الذين يقتلون هم دائما من العرب تقريبا. هذه صدفة غريبة، مثل صدفية "قتل اسحق رابين في ميدان رابين". قتلى تشرين الاول 2000 الـ 13 كانوا من العرب، ويعقوب أبو القيعان كان عربيا، وايضا محمد طه كان عربيا، وكل ذلك صدفة. منذ تشرين الاول 2000 قتل 55 مواطنا عربيا على أيدي القوات الامنية والمواطنين اليهود، حسب معطيات مركز "مساواة". ومثلهم كانت العربية نوف انفيعات التي أطلق الجنود النار عليها في الاسبوع الماضي اثناء هربها مثل فتيات المقصات وأولاد السكاكين الذين قتلهم القوات الامنية.

هذا مجرد تزامن صدف بائس يؤدي الى قتل العرب بالتحديد. ولكن الحقيقة هي أنه لم يولد بعد الحارس الذي سيطلق النار على متظاهر يهودي فقط لأنه "رأى الموت بأم عينه". الاسرائيليون يميلون الى رؤية الموت كلما شاهدوا العرب. لذلك يقومون باطلاق النار وقتلهم. لقد قتلوا جميعا، ليس لأنهم تظاهروا أو رشقوا الحجارة أو قاموا باحراق سيارات الشرطة أو حاولوا بطعن جندي – لقد قتلوا في الاساس لأنهم عرب. ولو أنهم لم يكونوا عربا لما كانوا ماتوا بهذه البساطة الفظيعة.

ليس صدفة ايضا أنه دائما تقريبا لا يحدث شيء للقتلة، ومعظمهم يتحولون الى ابطال الساعة. "لن نترك من أطلق النار وحيدا"، قالوا أمس في الشرطة. من أطلق النار هو الضحية التي لا يجب تركها وحيدة، وهذا يتم قوله قبل بدء التحقيق الذي لن يبدأ أبدا. ولكن الحديث لا يدور فقط عن مصير القتيل، وعن الاستخفاف بالدم العربي فقط الذي لا يوجد أرخص منه في اسرائيل، الأمر الملفت هو أنه من شدة العنصرية لا أحد يرى الخطر الذي يحدق بالديمقراطية. ومن شدة العنصرية لا أحد يفكر بأن الحارس أو الشرطي الذي يطلق النار على متظاهر عربي من اجل قتله، سيقوم بفعل ذلك في يوم ما ضد متظاهر يهودي. ويحتمل أن تكون العنصرية عميقة الى درجة أن هذا لن يحدث وأن الديمقراطية لليهود فقط ستبقى في الدولة اليهودية غير الديمقراطية.

كان يجب على شرطة اسرائيل أن تتعامل مع قرية كفر قاسم باحترام خاص. كان يجب على دولة اسرائيل أن تطأطيء رأسها بخجل كلما تم الحديث عن هذه القرية، لقد قتل 43 من سكانها في المجزرة التي حدثت قبل ستين سنة على أيدي الشرطة، من بينهم 9 نساء و17 طفل، كان يجب أن تطلب الدولة السماح منذ زمن. اضافة الى اعتذار شمعون بيرس كرئيس، وكان يجب أن تهتم الشرطة بأمن سكانها أكثر من المدن الاخرى.  وبدل ذلك حصلنا على مجزرة صغيرة اخرى في كفر قاسم، هذه المرة ضد مواطن واحد. لنعترف على الأقل: هذا لا يحدث لليهودي. وهذا القول يوضح كل شيء.