عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2017

متى كانت المساواة "مشكلة الليكود"؟

اسرائيل اليوم – بني بيغن

قبل نحو شهر تم تقديم اقتراح قانون في الكنيست، بتأييد الحكومة، باسم "الدولة القومية للشعب اليهودي"، وتمت المصادقة عليه بأصوات اعضاء الائتلاف فقط. وحسب الأرقام، انتصر الائتلاف، لكن من ناحية الجمهور كان هذا فشلا. كان يمكن توحد اعضاء كنيست على جانبي البيت، بأغلبية ثلاثة ارباع منهم، بخصوص اقتراح قانون آخر، يتم فيه اعتبار اسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، لكنه يمنع الخلاف الذي لا حاجة اليه. الشعور الاحتفالي بالوحدة الصهيونية كان سيسود في حينه في القاعة، في الوقت الذي يقوم فيه الدبلوماسيون بابلاغ عواصمهم بالمغزى السياسي للاغلبية الساحقة التي أيدت القانون.

صيغة اقتراح القانون الذي كان سيُمكن من الحصول على الوحدة النادرة في موضوع هام كهذا، تعتمد على وثيقة استقلال دولة اسرائيل من العام 1948: "اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، التي بنيت على الحرية والعدل والسلام، على خلفية حلم أنبياء اسرائيل، وهي تلتزم بالمساواة في الحقوق لجميع مواطنيها".

إن اقتراح القانون هذا وجد صعوبات كثيرة. حاولت طرحه في العام 2011 ولكن من دون نجاح. وقمت بتقديمه للجنة الوزارية للتشريع في 2015، لكنه اختفى في الائتلاف مع اقتراحات اخرى في هذا الشأن. وفي بداية 2017 اقترحت من جديد القانون على اللجنة الوزارية للتشريع والتي قررت بدورها تأجيل هذا الامر مدة ثلاثة اشهر، وبعد انتهاء هذه المدة، في بداية أيار، طلبت من اللجنة مناقشة الاقتراح، إلا أن جهات في الليكود منعت النقاش في اللجنة الوزارية. وفي الشهر الماضي عدت وطلبت مرة في كل اسبوع، لكن الليكود قرر ابقاء العائق على حاله.

إن معارضة الليكود بحاجة الى تفسير منطقي، وقد حصلت على تفسير، لكن ليحكم القراء اذا كان منطقيا، واليكم ما سمعت: "إن اقتراحك يتسبب بمشكلة لليكود"، الصيغة المختصرة لاقتراح القانون لا تدع مكانا للتفسيرات الكثيرة: "المشكلة في الليكود" التي تعيق تقديم اقتراح قانون توجد في جملة "المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها".

وأنا تساءلت: هل اقتراحي يمنح الأولوية للدولة القومية العادلة للشعب اليهودي، في دولة اليهود الوحيدة في الكون، لكن ربع مواطني الدولة هم من قوميات اخرى، لذلك فان الاقتراح يتحدث عن الحقوق المتساوية لجميع مواطني دولة اسرائيل. نحن كيهود طالبنا وما زلنا نطالب بحق المساواة لليهود في جميع الدول، وفي دولتنا بالتحديد لا يجب حرمان جميع المواطنين من هذا الحق.

لقد كتبت هنا قبل ثلاثة اشهر عن "التوتر بين الليكود والبيت اليهودي الذي يغذي المنافسة التي تؤدي الى الانجرار الذي يؤدي الى التدهور". وها هو الامر يستمر، الاعتبار الحزبي يتغلب على الاعتبار القومي، واقتراح الانقسام يتغلب على اقتراح التوحد. عندما ترفض قيادة الليكود في العام 2017 اقتراح قانون يقضي بأن اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، فقط لأن الاقتراح يتحدث عن المساواة في الحقوق لجميع المواطنين، "مشكلة الليكود" التي تكمن في اقتراح القانون تتحول الى مشكلة قومية كامنة في رفضه.

قبل بضعة اسابيع، بعد مرور اربعين سنة على "الانقلاب"، سمعت عن الدروس التي استخلصتها قيادة الليكود. لقد فوتوا جميعا الدرس الاساسي، وهو موجود في فقرتين في كتابي. الاولى: "لا توجد حصانة دائمة"، والثانية: "قبل التحطم عبقري وقبل الفشل معنويات عالية". ربع المواطنين في اسرائيل هم من قوميات اخرى، ومثلما نريد المساواة في الحقوق لجميع اليهود في باقي الدول، يجب علينا منح المساواة لمن هم ليسوا يهودا في اسرائيل.