عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2017

دائرة التراجيديا للوسط العربي والشرطة

اسرائيل اليوم – يعقوب بوروفسكي

 

رجال شرطة في عمل ليلي في كفر قاسم، هم مبعوثو الدولة. الهدف هو اعطاء خدمات الشرطة، وفي العادة تكون المهمة في هذه الساعات ضمان أمن وسلامة السكان. احدى الوسائل القانونية التي توجد لدى الشرطي هي فحص بطاقة هوية المواطن من اجل المنع ومن أجل الردع. بين فينة واخرى يتم التوصل الى أحد المطلوبين للتحقيق، وأخذه الى مركز الشرطة. هذا عمل روتيني في كل مكان. ومن أخلوا بالنظام أمس (الأول) وأرادوا تخليص صديقهم من الشرطة، أرادوا أن يقولوا إن كفر قاسم هي خارج نطاق سيطرة الشرطة، وأنهم سيحددون طريقة عملها.

وجهاء المنطقة زعموا أنه تم استدعاء الشرطة من اجل علاج عائلات الجريمة، وها هي تقوم بعلاج المواطنين المطلوبين للتحقيق. الاحتكاك بين الشرطي والمواطن في كفر قاسم وفي اماكن عربية اخرى، ليس مشهدا روتينيا. ففي ظل غياب وجود الشرطة المناسب والدائم، وبسبب اوقات الرد المتباعدة بين الاستدعاء وبين وصول رجال الشرطة، لا يتم النظر الى الشرطي على أنه يقدم خدمة للسكان العرب. وقد اعتاد المواطن العربي على رؤية المعلمين في المدارس وهم يقدمون الخدمات، أو الأطباء في العيادات – لكن الشرطي حسب رأيه هو جهة متسلطة، لا سيما في الليل.

إن تغيير الموقف يمكن أن يتم فقط بالأفعال وبالتواجد وبتقديم الخدمات للمواطن العربي: منع الجريمة وعلاج ظاهرة المخدرات وجمع السلاح غير القانوني والعمل دائما على منع هذه الظواهر وردعها.

القيادة ليست تحببا، يجب على القيادة العربية أن تقف على يمين الشرطة، هذه جبهة مشتركة حتى لو لم تكن لها شعبية، هكذا يتم بناء الثقة، هكذا يتم بناء الاحترام، إن رئيس البلدية يجب عليه أن يتعاون على تقديم الخدمات للمواطن و أن يتحمل المسؤولية وأن يقوم بدعم الشرطة أمام الجمهور الواسع المُحرض.

عندما يتم قتل مواطن بنار الشرطة، هذا يعني أن جهاز تنفيذ القانون قد فشل، حتى لو كان اطلاق النار مبرر وضروري ونتيجة وجود خطر على الحياة. قدسية الحياة هي قيمة عليا، وعلى الشرطة اجراء تحقيق اساسي وعميق من اجل استخلاص الدروس الدقيقة بقدر الامكان. وعلى التحقيق أن يكون شفافا أمام الجمهور، وخلافا لأحداث أم الفحم حيث لم يتم اجراء تحقيق هناك حتى الآن. التحقيق هو أداة في أيدي قيادة الشرطة، ومن حق سكان كفر قاسم معرفة من الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم وأمنهم وما الذي حدث بالفعل. كيف بدأ ذلك، كيف تطور، طريقة اطلاق النار. إن عدم القيام بالتحقيق بسبب تفضيل جمع الأدلة – سواء من قبل قسم التحقيقات مع الشرطة أو من قبل وحدة تحقيق اخرى – يقطع الصلة بين الشرطة وبين المواطن ويؤدي الى غياب مطلق للثقة.

النقاش، الوجود، استمرار عمل الشرطة – تنفيذ القانون ومساعدة المواطن عندما يحتاج الى خدمات الشرطة – كل ذلك مركبات اساسية في بناء الثقة بين المواطن والشرطة. وكلما شعر المواطن أن الشرطي يعمل على تحسين مستوى حياته، وليس هو اليد الطويلة للسلطة في تنفيذ الأوامر، كلما تم وضع الاساس الذي يؤدي الى احترام الشرطي من قبل المواطن العربي، والعكس صحيح.

هناك جهات محرضة تستغل الأحداث الصعبة مثل حادثة كفر قاسم، من اجل تعميق الكراهية والاغتراب. ويتوقع من القيادة البلدية والدينية واعضاء الكنيست والجمعيات أن يدركوا أن أي مجتمع لا يمكن أن يعيش من دون شرطة. كلما تحولت الكراهية والاغتراب الى عنف، فان المتضررين الاوائل سيكونون المواطنين وحرية الحركة وحرية التجارة. أنا ضد مفهوم التعايش، أنا مع العيش.