عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2017

هذه ليست قصة عن أزاريا

هآرتس – شيري بيشي

القضاة في المحكمة العسكرية التي تناقش الاستئنافات بخصوص ادانة اليئور ازاريا، أوصوا المدعي العسكري بتوصية استثنائية: يجب عليك التوصل الى اتفاق مع الدفاع. قال القضاة إن كل حسم قضائي سيكون "اشكاليا". هذا بسبب طلب الدفاع بأن يتطرق القضاة الى غياب وحدة الرأي لدى الادعاء العسكري فيما يتعلق بمحاكمة الجنود الذين يستخدمون القوة الزائدة.

لقد زعم محامو ازاريا أن محاكمته تعبر عن التطبيق الانتقائي للقانون. وقدموا عدد من الحالات – التي تم توثيق معظمها من قبل منظمات حقوق انسان مثل "هيومن رايتس ووتش" -  التي كما يبدو قامت قوات الأمن فيها باستخدام القوة الزائدة والفتاكة ضد فلسطينيين دون تقديم المسؤولين للمحاكمة الجنائية. وفي المقابل، استأنفت النيابة العسكرية على العقوبة التي حصل عليها ازاريا، والتي اعتبرتها مخففة.

من اجل اثبات الادعاء حول تطبيق القانون الانتقائي تحدث طاقم الدفاع عن توثيق اطلاق النار في زمن حدوثه، والذي صوره متطوع من "بتسيلم". وتظهر في الفيلم القصير ساحة الحادثة وهي مرتبة نسبيا بعد عملية الطعن: رجال قوات الأمن والطاقم الطبي يُدخلون الى سيارة الاسعاف الجندي المصاب، الذي لم يفقد وعيه، وآخرون يهتمون بشؤونهم، وعبد الفتاح الشريف ملقى على الارض وهو مصاب. ازاريا يتقدم ويقوم باطلاق النار على الشريف من مسافة قصيرة، اطلاق النار كما ظهر لم يثر أي رد من قبل قوات الأمن.

"الامر الذي لا خلاف عليه"، قال القاضي تسفي سيغل للمدعي العسكري "هو حقيقة واحدة مقلقة جدا: شاهدنا الفيلم واطلاق النار ولم نشاهد أحدا من الموجودين يتزعزع من ذلك". وفعليا قامت "هيومن ووتش" بتوثيق حقيقة أن الحدث لا يدور عن مشكلة سلوك جندي واحد، بل أجواء الاعفاء من العقوبة بسبب القتل غير القانوني للفلسطينيين، هذه الاجواء تحظى بالتشجيع من خلال التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الذين يسعون الى فرض سياسة اطلاق النار من اجل القتل.

القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق الانسان يسمح لقوات الأمن باستخدام القوة من اجل القتل فقط عندما يكون ذلك من اجل الدفاع عن حياة الناس. أوامر اطلاق النار في اسرائيل تسمح للجيش الاسرائيلي والشرطة باطلاق النار على رأس المشتبه فيه أو على الجزء العلوي من جسمه فقط من اجل منع الخطر الفوري أو الضرر الخطير. ولكن منذ تشرين الاول 2015 قتلت قوات الأمن الاسرائيلية أكثر من 160 فلسطينيا تم الاشتباه فيهم بتنفيذ الهجمات في اسرائيل وفي الضفة الغربية. ومن بين هذه الاحداث كانت حالات تم فيها استخدام القوة من اجل القتل، رغم عدم وجود خطر على حياة أحد. في تلك الفترة قتل المهاجمون الفلسطينيون 38 اسرائيليا، ومن ضمنهم مارة ورجال قوات الأمن، داخل اسرائيل وفي الضفة الغربية. وقد استنكرت "هيومن ووتش" مرة تلو الاخرى الهجمات الفلسطينيين ضد المواطنين الاسرائيليين.

لقد منح القضاة العسكريون المدعي العسكري اسبوعا واحدا للتشاور مع المدعي العسكري العام وابلاغ المحكمة اذا كانت هناك نية للتوصل الى حل وسط مع الدفاع. ولكن الامر لا يقتصر فقط على حالة ازاريا، وهو يرتبط بمسؤولية رجال الأمن والسياسيين عن الاحداث والتصريحات التي تتجاوز ما حدث في الخليل في 24 آذار 2016 بشكل كبير. مسؤولية تطبيق المعايير الاخلاقية والقانونية غير ملقاة فقط على اكتاف جندي واحد، بل هي ملقاة ايضا على اصحاب المناصب الرفيعة الذين يقومون بارسال رسالة غير صحيحة حول استخدام القوة الفتاكة.