العرب في اسرائيل يستحقون الحماية
هآرتس – أسرة التحرير

موت أحد سكان كفر قاسم محمد طه فجر الثلاثاء، اثناء مواجهات نشبت بين افراد الشرطة وسكان المدينة، يمثل مجددا منظومة العلاقات المركبة بين الجمهور العربي في اسرائيل وبين الشرطة وعدم الثقة السائدة بينهما. وحقيقة ان من نفذ حادثة اطلاق النار هو حارس مدني وليس شرطيا، لا تحسن صورة الوضع القاتم.
ان المواجهات التي في اثنائها اطلقت النار على طه نشبت على خلفية اضراب الجهاز التعليمي في المدينة، احتجاجا على أن الشرطة لا تفعل ما يكفي كي توقف العنف فيها. بل ان السكان اقاموا لجان حراسة محلية، تتشكل من شبان من سكان المدينة، في محاولة لحماية النظام ومنع دخول عناصر الجريمة اليها. ولكن الشرطة تعارض عملها، لأنها لا يمكنها، بزعمها، ان تسمح بتنظيمات محلية ان تقوم بعمل حفظ الأمن. حتى لو كانت الشرطة محقة، فان الظاهرة تعكس الفراغ القائم في البلدات العربية، والذي تدخل اليه عناصر غير مرغوب فيها.
يبدو أنهم في شرطة اسرائيل وفي وزارة الأمن الداخلي يرفضون استيعاب حقيقة أن العرب في اسرائيل هم مواطنو الدولة ومن حقهم تلقي خدمات شرطية وحماية لامنهم بالضبط مثل كل مواطن آخر. وفي هذه الاثناء يعاني المجتمع العربي من تزايد احداث العنف، والاستخدام المتواتر للسلاح الناري. فمنذ بداية السنة قتل 32 مواطنا من الوسط العربي، 27 منهم بالنار على خلفية جنائية. قسم كبير من الضحايا دفعوا الثمن بحياتهم نتيجة لصراعات القوى او الاحتكاك مع عناصر الجريمة.
صحيح أن الشرطة اضافت نقاط حفظ أمن في البلدات العربية، بنية تحسين احساس الأمن الشخصي، ولكن ثقة الجمهور بها لم ترتفع والعنف لم يقل. وذلك لان التواجد الشرطي ليس كافيا، ولا يمكنه ان يكون بديلا عن قوات مهنية وخبيرة قادرة على أن تتصدى لخطورة ظاهرة الجريمة وحجمها.
ان هذا التصدي منوط قبل كل شيء بالسياسة. والتغيير السياسي اللازم ليس منوطا فقط بالشرطة، بل بالحكومة وبالاساس بوزارة الأمن الداخلي. وذلك كونه مطلوب تغييرات جوهرية في النهج والاستراتيجية. وبدلا من التركيز الحالي للشرطة على مكافحة الجنود الصغار، على الدولة أن تعلن حرب ابادة على منظمات الجريمة العاملة في المجتمع العربي. على الشرطة، من جهتها، ان تطارد رؤساء منظمات الجريمة والقتلة وتقديمهم الى المحاكمة.
على الحكومة بشكل عام والشرطة بشكل خاص أن تفهم، بانها ملزمة بأمن مواطني اسرائيل العرب بقدر لا يقل عما هي ملزمة لمواطنيها اليهود. والا، فان عدم الثقة ستزداد فقط بل وكفيلة بان تتدهور الى تحطيم شامل للقواعد السائدة بين الدولة والجمهور العربي.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال