الازمة بين الدول العربية وقطر.. اشارة لحماس وللولايات المتحدة
بقلم: ايلي كولتشتاين

البيانات الدراماتيكية الواحد تلو الآخر، من دول الخليج، مصر، اليمن، جزر الملديف، ليبيا – والحبل على الجرار – عن قطع علاقاتهم مع قطر لم تنشر صدفة. فقد كانت هذه هجمة منسقة من الدول العربية السنية ضد الامارة من الخليج، ولا شك انها كانت في مركز المحادثات التي اجراها في القاهرة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره المصري شكري.
هذه القمة، التي ليست حدثا واسع التكرار في العالم العربي بين اثنتين من القوى الاقليمية الكبرى، جاءت بالتوازي مع لقاء رفيع المستوى آخر عقد في العاصمة المصرية: فحسب التقارير، فإن وفدا من قادة حماس، بمن فيهم رئيس الحركة المنتخب يحيى السنوار ونائبه خليل الحية، سافر امس الى القاهرة للقاء مسؤولين امنيين كبار في مصر. ومن هناك واصل حسب مصادر في الحركة الى ايران، كي يلتقي في طهران بقادة النظام.
ينبغي أن يضاف الى هذين المعطيين التوقيت: فليس صدفة ان أعلنت الدول العربية المعتدلة عن تنكرها لدولة داعمة للارهاب، زعما، بعد بضعة ايام من العملية في مانشستر، وبعد اسبوعين من نهاية زيارة دونالد ترامب الى الشرق الاوسط وتصريحاته ضد الارهاب الاسلامي.
"هدفنا هو تصفية التطرف والقضاء على القوى التي يجلبها الارهاب معه الى كل مكان"، قال ترامب في خطابه في الرياض. الولايات المتحدة مستعدة لان تقف الى جانب دول الشرق الاوسط، ولكن هذه لا يمكنها ان تنتظرها من أجل القضاء على الارهاب، كما شرح ترامب، أشار الى أن عليها ان تقرر ما هو المستقبل الذي يعنيها. هذا خيار بين امكانيتين – وهذا خيار لا يمكن للولايات المتحدة أن تختاره عن هذه الشعوب، كما شدد الرئيس.
ان الدول العربية، التي شهدت فترة قاسية في علاقاتها مع سلف ترامب، باراك اوباما، التي تخشى وتشعر بالاحباط من الاتفاق النووي مع ايران، ما كان يمكنها أن تتجاهل الاقوال الحادة. فحين تكون مصممة على أن تري الادارة الجديدة بانها تقف الى جانبها، فهمت بان السبيل الافضل لعمل مثل هذا الامر، لا سيما عندما يكونون امامه رجال اعمال كالرئيس، فهو بالافعال.
لقد اوضح مستشار الامن القومي لترامب، الجنرال هربرت ماكماستر، اوضح هذا امس في خطاب في منتدى يهودي في واشنطن حين قال ان "احد ما، وبالتأكيد ليس الرئيس، لا يتأثر بالكلام فقط". واضاف بان الادارة تطور مقاييس واضحة لفحص سلوك الدول التي وعدت بمكافحة الارهاب، واعترف بان هذه لم تفعل في الماضي ما يكفي لمكافحة التطرف.
اما الدول العربية فسمعت – واستوعبت. رغم جملة من الاسباب الداخلية التي ساهمت في هذه الخطوة، حرصت مصر، السعودية وباقي امارات الخليج على التشديد جيدا في بياناتها بان السبب المركزي لقطع العلاقات مع الامارة الغنية هو دعمها لمنظمات الارهاب مثل داعش. لا توجد اشارة اوضح من هذه للامريكيين: نحن نقف في جانبكم، نقاتل معكم ونقاتل من من يدعم الارهاب ويموله – ومستعدون حتى للتنكر لجيراننا لهذا الغرض، اذا كانت حاجة لذلك.
ما علاقة حماس في كل هذه القصة؟ منظمة الارهاب الغزية تحسن منذ بضعة اشهر بثبات علاقاتها مع مصر، على خلفية صراعهما المشترك ضد العناصر السلفية المتطرفة في القطاع وفي شبه جزيرة سيناء. وهي تحاول ان تحسن مكانتها في الاسرة الدولية وتظهر نفسها كجهة معتدلة ولهذا الغرض نشرت حتى مثابة وثيقة مبادىء جديدة تبدو ظاهرا انها اقل حدة من الوثيقة التأسيسية للحركة.
ولكن من الجهة الاخرى، في الاسابيع الاخيرة، مع انتخاب اسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة، رممت حماس علاقاتها مع طهران، بل وتلقت وعودا بتمويل متجدد. فحقيقة أن الوفد الكبير من المنظمة وصل من القاهرة الى طهران تصف في واقع الامر كل هذه الصورة. قطر هي الاخرى، التي تقف الان في قلب الازمة مع الدول العربية، تعتبر مؤيدة معروفة لحماس, وفي الماضي وقفت الى جانبها في مناسبات عديدة. وعندما تتحدث محافل الاستخبارات في العالم عن ان الدوحة تشجع الارهاب، فان مثال حماس هو أحد الامثلة البارزة لهذا الغرض. فعندما بدأت تتلقى تلميحات عن حجم الازمة التي ستعيشها في الايام الاخيرة، بدأت قطر بطرد مسؤولي حماس من اراضيها – ما يمثل فهمها الجيد بوجود علاقة بين قرار الدول العربية وبين علاقاتها مع حماس.
وعليه، فبعد ان سمعت مصر، السعودية، واصدقاؤهما الرئيس ترامب يوضح في القدس وفي الرياض ان حماس هي منظمة ارهابية فقد فهمت بانه لن يكفي معالجة الجهات التي تؤيد الايديولوجيا المتطرفة – بل يتعين عليها أن تنزل الى جذر الامر. وعليه فان الوفد الذي زار مصر لم يكن هناك اغلب الظن بالصدفة بالتوازي مع زيارة جبير الى القاهرة. وليس صدفة ايضا ان تم اختيار قطر كضحية للمقاطعة العربية، وليس جهات اخرى داعمة للارهاب.
اذا لم يفهموا في حماس الرسالة فها هي مصوغة بوضوح: يمكنكم ان تتسكعوا مع ايران وقطر، ولكن اعلموا بان دول الخليج تعلن بانها تقف في احد طرفي معادلة التطرف. اذا لم تسيروا على الخط، فان ما حصل لقطر يمكن بالتأكيد ان يحصل لكم ايضا.
في السطر الاخير، حتى لو اعلن الاميركيون الآن – مثلما فعل وزير الخارجية ريكس تلرسون – بانهم معنيون بوحدة كل دول الخليج وانهم مستعدون للتوسط بينهم وان رغبتهم فقط بالسلام بين كل دول الخليج وليس في نيتهم زرع الشقاق بين الجهات المعتدلة اكثر أو أقل – فلا شك ان القوى العظمى السنية اشارت بوضوح للولايات المتحدة، وشرحت لها موقفها. ولكن ليس أقل من هذا، فانها بعثت أيضا برسالة واضحة لاسماعيل هنية ويحيى السنوار. السؤال اذا كان في غزة من يستمع الى هذه الرسالة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال