عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 أيار 2017

عذابات أيوب

يديعوت - بقلم: سيما كدمون

ليس صعبا أن نتخيل اللحظة التي قرر فيها رئيس الوزراء تعيين ايوب قارا وزيرا للاتصالات. اي احساس "يريك" مر في عقله كالبرق. او مثل الجلطة الدماغية. لحظة من تسامي النفس، الرضى الذاتي، الاشباع. من غير المستبعد انه عندما مرت الفكرة في وعيه، ضحكة من يكون هو آخر من يضحك. ضحكة من نجح في أن ينجح وان يهين ضحيته أيضا. والضحية في هذه الحالة هم كل من ليسوا نتنياهو. او بكلمات اخرى – كلنا. الحكومة، الكنيست، دولة اسرائيل، وسائل الاعلام، وحتى ايوب قارا، الذي لا ينتظره أي شيء طيب في الوزارة الجديدة. عذابات أيوب حقا.

كل من لا يزال يؤمن بانه فضلا عن النزوات الشخصية لرئيس الوزراء لا تزال توجد هنا دولة ينبغي أن تدار، وليس كل شيء لعبة قوة، استفزاز واهانة – ذهل من هذا التعيين.

تعيين أيوب قارا وزيرا للاتصالات هو مثل تعيين انيكتاتوس، حصان كليغولا، قنصلا.

عذرا على المقارنة، ولكن ما هو الفرق؟ كليغولا، قيصر روما، كان طاغية عديم الثبات وعديم الاحترام للمؤسسات، عندما كان يعمل حسب نزوات شخصية. وكانت نيته لتعيين حصانه المحبوب قنصلا استفزازا ضد تلك المؤسسات ايضا، او مجرد حس دعابة. ولانه لا يمكن اتهام نتنياهو بالدعابة فالحديث يدور اغلب الظن عن ضحك ما علينا كلنا، وبالاساس على وسائل الاعلام التي يكرهها، جاءت لان تريهم من هنا الحاكم.

صحيح كانت على ما يبدو محاولة لتعيين ياريف لفين في المنصب، ولكن لفين كان ذكيا بما يكفي كي يرفض. فكل من يحب الحياة حتى بعد عصر نتنياهو يعرف بان هذه الحقيبة هي فخ نار. فما الذي منع نتنياهو من اعطاء التعيين لتساحي هنغبي، الذي شغل في الاشهر الاخيرة قائما باعمال وزير الاتصالات؟ لعل نتنياهو لم يرغب، إذ مثلما هو دوما يخاف ان يربي الى جانبه أناسا يمكن لرؤوسهم أن تدور. ويحتمل أن يكون حتى هنغبي، الذي لم يمنع نفسه في الاشهر الاخيرة أي عمل قذر تحت تصرف جلالته، فهم بانه توجد حدود للانبطاح وحقيقة الاتصالات هي الحدود.

ولماذا ليس أيوب قارا ملائما لان يكون وزيرا للاتصالات؟ بالضبط لذات الاسباب التي تجعله غير مناسب لان يكون ايضا اي وزير آخر. الرجل هاذٍ. من لا يصدق – فليراجع تصريحاته في كل انواع المواضيع. في افضل الاحوال تجدها محرجة. من كشفه بان قريبا سيكون لدى الجيش الاسرائيلي روبوت لتصفية نصرالله وحماس، عبر الكشف عن قضية أمنية شاركت اسرائيل فيها وحتى تصريحه الغريب الذي ادعى فيه بأن الهزة الارضية في ايطاليا وقعت كعقاب إلهي على قرار اليونسكو تجاهل صلة الشعب اليهودي بالقدس. تصريح أجبر وزارة الخارجية ونتنياهو نفسه للاعتذار.

هذا لا يعني أن نتنياهو لا يعرف مع من يتعامل. فهو يعرف جيدا. وبالذات لانه يعرف – عينه. لان هذه هي طريقته لان يقول ما هو رأيه في وسائل الاعلام. هذا كالطرقة على الاذن – هذا ما تستحقونه في نظري. ايوب قارا.

هناك حاجة لثقة عالية بالنفس من جانب رئيس الوزراء كي ينفذ هذا التعيين. ولكن يتبين ان هذا بالضبط ما لا ينقص رئيس الوزراء الان، بعد زيارة ترامب. استطلاعات نهاية الاسبوع التي أظهرت صعودا في قوة الليكود وهبوطا في عدد مقاعد لبيد بل وافضل من هذا – مقاعد بينيت، حررت لدى نتنياهو الحاجز الاخير في طريقه للسيطرة المطلقة. انظروا، أنا يمكنني أن افعل كل شيء، حتى أن اعين ايوب قارا. فماذا ستفعلون لي؟