عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 أيار 2017

فخ عسل شمال السامرة أولا

بقلم: اليكس فيشمان

يديعوت

كان يفترض أن تجرى يوم الخميس الماضي، تحت رادار الاعلام، جولة سرية، حساسة جدا سياسيا. جيسون غرينبلت، مبعوث الرئيس ترامب الى الشرق الاوسط، طلب التجوال في منطقة شمال "السامرة" التي أخلتها إسرائيل في اثناء فك الارتباط في 2005. لقد حددت إدارة ترامب شمال السامرة منذ الان كمنطقة ممكنة لتنفيذ خطوة اسرائيلية تبث للعالم العربي التزام اسرائيل بالاعتراف بالدولتين. ويدور الحديث عن نقل اراض توجد تحت سيادة اسرائيلية كاملة الى سيادة فلسطينية جزئية، مدنية فقط. وبلغة معروفة أكثر: نقل اراض من المنطقة ج الى المنطقة ب. مثل هذا الاقتراح يبدو للاميركيين كمهمة ممكنة لحكومة إسرائيل في إطار صفقة الرزمة الكبرى مع العالم العربي.

طلب غرينبلت أن يرافق في الجولة اللواء يوآف (فولي) مردخاي، منسق الاعمال في المناطق. لم يكن يتصور فولي أن ينضم الى الجولة دون تلقي الاذن من نتنياهو وليبرمان، اللذين كانا يعرفا بالضبط ما الذي يفحصه غرينبلت. هكذا بحيث أن النفي الصدر عن ديوان رئيس الوزراء ان يكون الاميركيون  طرحوا على اسرائيل امكانية نقل اراض من منطقة ج الى ب – بعيد عن الحقيقة.

مساء يوم الاربعاء تسرب الى القناة 10 النبأ عن أن الادارة الاميركية طرحت فكرة نقل اراض الى مسؤولية مدنية فلسطينية وجولة غرينبلت في السامرة الغيت. وفي الغداة التقى غرينبلت ونتنياهو، ومعقول الافتراض انه طرحت في اللقاء افكار حول دور اسرائيل في الصفقة المعدة في الشرق الاوسط.

لقد سبق لغرينبلت ورجاله ان تحدثوا على مسمع من السعوديين، الامارات والفلسطينيين ما يظهر في اوراق عملهم كـ "اعادة تعريف لمناطق في الضفة". وهم لا يتحدثون عن تغيير وتعريف لمناطق واسعة، بل لمناطق صغيرة. شيء ما رمزي يرمز للعالم العربي ان اسرائيل مستعدة للتقدم نحو الدولتين ليس فقط بالاقوال، وان ليس لها نية لضم كل المناطق.

الى جانب فكرة نقل مناطق في "السامرة" الى منطقة ب، طرح الاميركيون فكرة اخرى سبق أن ظهرت في جهاز الامن في موعد قريب من تسلم ليبرمان لمهام منصبه، كجزء من سياسة "العصي والجزر" التي أملاها. يدور الحديث عن "تبييض" بناء فلسطيني غير قانوني تسلل من المناطق ب الى المناطق ج، لمنع الانفجار في الميدان. ويدور الحديث عن نحو 20 الف مبنى في مئات النقاط. وقد صدر لـ 13 الف منها أوامر هدم، و 3.500 منها نفذ حتى الان. الفكرة التي باعها الجيش لليبرمان تبناها الاميركيون، بل وساروا خطوة اخرى الى الامام: بيضوا واعلنوا بان هذا نقلا لمناطق ج الى ب. ويدور الحديث عن مئات النقاط الصغيرة، مساحة غير كبيرة، وفي هذه المرحلة – هذا يكفي.

"تبييض البيوت" عرض على الكابينيت عشية وصول ترامب الى البلاد كبادرة طيبة اسرائيلية تجاه رئيس غير متوقع. غير أن وزراء الكابينيت عطلوا النية الاميركية. صحيح أنهم وافقوا – لاسباب انسانية – وقف هدم البيوت، الا ان نقل مناطق ج الى ب – امتنعوا عنه. يبدو أن رئيس الوزراء، في الائتلاف الحالي، سيجد صعوبة في أن يفي بالحد الادنى الذي تعهدت به الولايات المتحدة للعرب.

من الفلسطينيين أيضا يطلب الاميركيون ما يبدو في هذه اللحظة متعذرا، مثل اخراج التعاون الامني مع اسرائيل من السرية الى النور، وقف توزيع الاموال للمخربين في السجن وما شابه. من السعوديين طلبوا، حسب "وول ستريت جورنال" خطوات تطبيع اولى مع اسرائيل، كفتح خطوط هاتف للاتصال المباشر بين الدولتين، منح امكانية للاسرائيليين لعقد الصفقات في السعودية ومعبر للطائرات الاسرائيلية فوق السعودية في طريقها الى الشرق الاقصى.

والآن يتعين على كل طرف أن يأتي بنصيبه الى الطاولة. وبقي غرينبلت في المنطقة للتأكد من أن أيا منهم لن يتملص. في المرحلة التالية يخطط الاميركيون لقمة في واشنطن. وبعدها مفاوضات متوازية لاسرائيل مع العالم السني، وعلى رأسه السعودية ومع الفلسطينيين. ويضغط المحيط القريب لترامب عليه كي يعقد القمة في واشنطن في غضون شهر كي يعرض انجازا في الساحة الدولية. اذا ما اخذ بهذا النهج من شأن اسرائيل ان تجد نفسها تحت ضغوط يمارسها بالذات الصديق الاكبر لنتنياهو في البيت الابيض.