عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 أيار 2017

بعد حملة ترامب.. ايران ناضجة

اسرائيل اليوم - بقلم: ايال زيسر

أحد اهداف الرئيس ترامب من زيارته الى الشرق الاوسط كان انشاء تحالف اقليمي واسع، تكون دول عربية شريكة فيه الى جانب اسرائيل من اجل كبح تهديد ايران. في خطاباته في السعودية وفي اسرائيل، لم يقتصد بالكلام عندما تحدث عن خطر ايران، لا سيما عندما اعتبر طهران مسؤولة مباشرة عن الارهاب في المنطقة وفي العالم، وأن خطرها لا يقل عن خطر داعش. في زيارته في اسرائيل كان ترامب حاسما أكثر عندما أعلن بأنه لن يسمح لايران بالتحول الى قوة عظمى نووية، وأنه سيعمل على كبح محاولات تمددها في الشرق الاوسط، وخاصة في الحدود الشمالية لاسرائيل.

ترامب، كما هو معروف، ليس رئيس اقوال فقط. ففي بداية ولايته في البيت الابيض فرض عقوبات اقتصادية على طهران ردا على محاولة اطلاق صواريخ بالستية. ومدى بعض هذه الصواريخ يصل الى قلب اوروبا، وبعضها ايضا مخصص لحمل رؤوس نووية. صحيح أن ايران قد وقعت على اتفاق مع الولايات المتحدة في عهد اوباما، حيث تعهدت بأن لا تتحول الى دولة نووية في العقد القريب، لكن هذا الاتفاق لا يشمل منع تطوير صواريخ بعيدة المدى. صحيح أن مجلس الامن التابع للامم المتحدة اتخذ قرار في السابق يمنع ايران من تطوير الصواريخ بعيدة المدى، لكن ايران لا تحسب حسابا لمجلس الامن ولا لأي أحد، حتى انتخاب ترامب، لم تكن هناك قوة واستعداد للتصادم معها.

ترامب يتعامل بجدية مع ايران. وقد هدد بأنه اذا استمرت ايران في سياستها السلبية في المنطقة، واستمرت في ادارة ظهرها لقرارات الامم المتحدة التي تمنعها من تطوير السلاح المتقدم، حتى لو لم يكن نوويا، فهو سيعمل ضدها. في تصريح من تصريحاته قال: "ايران تلعب بالنار. إنها لا تدرك كم كان الرئيس اوباما ودودا معها، وأنا لست كذلك".

وجد ترامب في العالم العربي آذانًا صاغية من ناحية تحذيراته لايران. عمليا، السعودية ودول الخليج هي التي حذرت منذ سنوات طويلة من الخطر الذي تشكله ايران على السلام في المنطقة. والآن يوجد في واشنطن من يستمع اليهم. وعشية زيارة ترامب للمملكة السعودية أطلق المتمردون الحوثيون في اليمن، الذين تدعمهم طهران، صاروخ نحو الرياض.

في اليوم الذي زار فيه ترامب السعودية، جرت الانتخابات الرئاسية في ايران التي فاز فيها روحاني، الذي يكرهه المحافظون في ايران. واثناء الحملة الانتخابية تردد روحاني في الهجوم على حرس الثورة، رأس حربة المعسكر المحافظ في الدولة، بسبب الضرر الذي تسببه السياسة الراديكالية للدولة. إلا أنه في ايران يوجد تقسيم للعمل. الرئيس يركز على الشؤون الداخلية، المجتمع والاقتصاد، وهو المسؤول عن هجوم الابتسامات تجاه الغرب. أما حرس الثورة فهو الذي يبث الارهاب ويزعزع الاستقرار في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ولكن لدى حرس الثورة سبب للقلق، سواء بسبب التجند الاقليمي برئاسة الولايات المتحدة، أو بسبب الرسالة التي ارسلها الجمهور في ايران في الانتخابات في الاسبوع الماضي.

الرد الايراني، أو الأحرى رد حرس الثورة، جاء في نهاية الاسبوع، حيث قال علي حاج زاده، قائد سلاح الجو في حرس الثورة، إن تنظيمه أقام مصنع تحت ارضي ثالث لانتاج الصواريخ البالستية، وأن ايران تصمم على الاستمرار في تطوير خطتها الصاروخية.

لقد اختارت ايران الاستمرار في ادارة ظهرها لترامب وللعالم، وانتقلت الكرة الى ملعب واشنطن. والسؤال الذي يطرح هو اذا كان ترامب سيترجم تهديده في الموضوع الايراني، أو مثل سلفه، سيندد بايران ويسمح لها في الاستمرار بطريقها.

العيون تشخص نحو واشنطن، وكذلك العيون في ايران. واذا لم يتم الضغط على تلك الأسس البراغماتية داخل ايران مثل روحاني، فلن يتجرأ أحد على الوقوف أمام حرس الثورة الذي يدعمه القائد الاعلى للجمهورية الاسلامية، علي خامنئي.

لكن ايضا في موسكو وفي كوريا الشمالية ينتظرون رؤية كيف سيتصرف ترامب، ومن هنا تنبع اهمية الرد الأميركي الواضح على التآمر والتحريض الذي تقوم به ايران.