عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 أيار 2017

ترامب تغير وأوجد التغيير

اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين

الايام القليلة التي تواجد فيها الرئيس دونالد ترامب في الشرق الاوسط، أحدثت التغيير. ورغم أنه لم تنقص الطقوس المتكررة اثناء الزيارة، مثل الترحيب وبادرات حسن النية المبالغ فيها والسخية، لم تكن هذه زيارة مجاملة فقط. وفي السعودية تنازل ترامب عن صراعه مع العالم الاسلامي، وأوجد لدى زعماء الدول الاسلامية الشعور أن الولايات المتحدة تصمم أكثر من السابق على مواجهة ايران وحلفائها. وقام بتعزيز العلاقات مع السعودية، سواء من خلال التوقيع على صفقات الاسلحة الكبيرة، أو من خلال تعزيز مكانة السعودية في العالم الاسلامي.

في اسرائيل وفي الزيارة الخاطفة الى بيت لحم، أوضح ترامب نظرته: "أنا على قناعة (الى حد كبير على يد نتنياهو) أن ايران هي المشكلة المركزية في المنطقة، وهي التي تمنع الاستقرار". وتبنى ترامب ايضا الحكمة التي يحبها نتنياهو أقل وهي أن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين سيُمكن من اقامة "غرفة طواريء" اقليمية، بمشاركة علنية للدولة صاحبة القوة العسكرية الاكبر في الشرق الاوسط. وفهم ايضا أنه اذا اعتبر الزعماء العرب أن المشكلة الفلسطينية هي شوكة في حلقهم، فانهم لا يستطيعون اقامة التحالف الذي يرغب في اقامته دون حل هذه المشكلة، بهذا الشكل أو ذاك.

يبدو أن عاملين قد التقيا هنا: الاول هو طموح الرئيس الشخصي في أن يثبت قدرته على النجاح في المكان الذي فشل فيه الآخرون. والثاني هو ادراكه أن هدفه الاستراتيجي في الشرق الاوسط لن يتحقق دون حل المشكلة الفلسطينية. إن ترامب يريد حل المشكلة الفلسطينية بالتعاون مع الدول العربية الاخرى، لأن تدخلها سيخفف على الرئيس عباس ويشجعه على الموافقة على الحلول الوسط، لكن من الواضح لترامب أنه لا يمكن صنع السلام بين اسرائيل والعرب، وبعد ذلك محاولة التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين.

ترامب يفاجئ. لم يصبح بعد عدوا لليمين في اسرائيل، ولا مخلصا لليسار. ولكن التغيير السريع الذي طرأ على رسائله انشأ واقعا جديدا، عاد فيه السلام الاسرائيلي الفلسطيني الى برنامج العمل الاسرائيلي والدولي. وتنازل عباس عن الشروط المسبقة لعقد القمة. وسمحت اسرائيل بالبناء الصناعي في المنطقة ج. كل ذلك ساعد على تعزيز مكانة عباس، وعادت المبادرة العربية من جديد الى حوار السلام الممكن.

قال نتنياهو إنه يشعر بالأمل الحقيقي في التغيير لاول مرة. دمج العالم العربي الذي يريد التطبيع مع اسرائيل، والذي يحتاج الى مساعدتها، والرئيس الاميركي الذي يشعر بتقربه من العالم العربي، قد يكون السبب الاساسي في ذلك. سياسيا يتبين له أن "البيت اليهودي" قد يكتفي بالتصويت ضد سياسته في الحكومة، لكن لن يحرمه من الاغلبية في الائتلاف. حتى لو كان عباس ونتنياهو يفضلان الوضع القائم ويأملان من أعماقهما أن يكون سعي ترامب الى السلام في المنطقة هو فكرة عابرة – يجدان أنفسهما الآن في ظروف جديدة، يجب عليهما فيها اتخاذ القرارات والقيام بالافعال.