عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 أيار 2017

اليوم التالي

معاريف - بقلم: عاموس غلبوع

ما الذي يمكن أن نتعلمه في هذه المرحلة من زيارة ترامب الى المنطقة والى إسرائيل؟ بداية، تعود الولايات المتحدة ترامب الى الشرق الاوسط، بعد أن هجرتها إدارة اوباما في السنوات الثماني الاخيرة. ومع أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة الى نفط المنطقة وليس متعلقة به، فان إدارة ترامب ترى في المنطقة مصلحة اميركية صرفة. واذا كان اوباما هجر حلفاءه في المنطقة، فان ترامب يعود اليهم. ومن هنا ينبع التغيير الثاني الكبير في خريطة تحالفات الشرق الاوسط. فقد رأت ادارة اوباما بايران العامل الاقليمي الاقوى وايدت تطلعاتها للهيمنة في الهلال الخصيب والكفاح  الشيعي ضد الدول السنية التي كانت حليفة الولايات المتحدة في الماضي.  ولما كانت هكذا، فقد أعطت ايران يدا حرة في سوريا ولم تحرك ساكنا امام جرائم الحرب التي ارتكبها الاسد. فجاء ترامب ليعلن امام الملأ: هذا انتهى. ايران هي العدو الشرير، والولايات المتحدة تقف الى يمين الدول السنية.

وفي هذا الاطار فإن السعودية هي المحور المركزي للائتلاف السني، الذي تدعمه الولايات المتحدة. ومن هنا صفقة السلاح بين الولايات المتحدة والسعودية بمبلغ 380 مليار دولار في العقد التالي، التي ستسلح السعودية بافضل الوسائل القتالية نوعية. واضح أنه اضافة الى البعد العسكري، يوجد هنا بعد اقتصادي من الدرجة الاولى: الكثير من اماكن العمل في الولايات المتحدة وكذا في السعودية نفسها. لا خطرا كبيرا، برأيي، ان توجه السعودية السلاح ضد اسرائيل في المستقبل. المشكلة هي ماذا سيحصل اذا ما سقط النظام السعودي في المستقبل، وهو ليس الاكثر استقرارا.

ولهدف آخر لترامب: ربط الدول العربية وعموم الدول الاسلامية بالحرب ضد الارهاب، الذي تحدد لاعبوه الاساسيون بوضوح: داعش، القاعدة، حزب الله، حماس وفوقهم ايران، سيدة الارهاب. والهدف هو عزل ايران وابادة رجال الارهاب، ايديولوجيتهم وتمويلهم. وما امتنعت ادارة اوباما عن قوله، يقوله ترامب امام خمسين من قادة الدول الاسلامية: "بصدق، يجب التصدي لازمة التطرف الاسلامي ومجموعات الارهاب الاسلامية التي يشجعها هذا التطرف". كيف نفعل هذا؟ السياسة التي يعرضها ترامب: الولايات المتحدة لن تقوم بالمهامة نيابة عنكم. انتم المسلمين ستفعلون، كل دولة في نطاقها والكل معا.

هذا يجلبنا الى السلطة الفلسطينية. الصورة مركبة. من جهة، ترامب يقول انه اخذ الانطباع ان ابو مازن يريد السلام (مثل نتنياهو) ومستعد للمفاوضات؛ ولكن من جهة اخرى، ترامب يقول له علنا انه لن يكون ممكنا ان يسود السلام في محيط يكون فيه "العنف يسود، يمول بل ويثاب" ومن الجهة الثالثة يكاد يكون نصف السكان الفلسطينيين يوجدون تحت سيطرة حماس. وعليه، حسب ترامب، ان دور ابو مازن هو اجتثاث ايديولوجيا حماس، التي تنبت الارهاب، وازالتها ايضا. وهي مهامة مستحيلة، برأيي.

ونقطة أخيرة. لقد ترك ترامب اسرائيل دون اي قول علني عن مسيرة ملموسة. غير قليلين في السياسة وفي الاعلام أملوا في أن يفاجئنا سلبا ويوجه ضربة نبوت لرأس نتنياهو. ما تبين بوضوح، وجلاء، امام عيون العالم كله، هو أن الرئيس الاميركي هو صديق حميم، محب لاسرائيل، مع علاقات شخصية وودية مع نتنياهو، النقيض التام لاوباما البارد. ولكن يوجد هنا تحد لنتنياهو. لقد اتخذ ابو مازن في نظر ترامب صورة المحب للسلام؟ فلماذا لا يستجيب لاماني ترامب ويدعو ابو مازن الى لقاء رمزي أول للاعراب عن الرغبة المتبادلة في السلام؟ لماذا ينتظر وساطة ترامب؟