انتهت الأعذار
هآرتس – أسرة التحرير

من تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب في زيارته الى الشرق الأوسط يمكن أن يفهم بان طموحاته تتجاوز تلك التي نسبت له. فهو ليس معنيا فقط بعقد "الصفقة المثلى" – بل يتطلع ترامب الى احلال سلام عالمي. وفي زيارته استبدل مخزون الكلمات التجارية بلغة السلام والأمل. "النزاع لن يستمر الى الأبد"، شرح للاسرائيليين في القدس، "انا ملتزم بشكل شخصي بمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على الوصول الى اتفاق سلام.. صنع السلام لن يكون سهلا، ولكن مع التصميم، الحل الوسط والايمان – هذا ممكن".
لا تسمح أقوال ترامب برسم صيغة للحل. فهو لم يعترف بشكل علني بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وبالمقابل لم يؤيد علنا الطلب للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية واكتفى بالاعتراف بدولة اسرائيل. لم يعترف بحل الدولتين، او كبديل حل الدولة الواحدة مع حقوق متساوية لكل المواطنين فيها. لم يذكر الحدود أو المستوطنات، وبالمقابل لم يعترف بوحدة القدس أو يعلن عن نيته لنقل السفارة الأميركية اليها. فقد قال ما يعرفه الجميع: "على السلام ان يأتي من الداخل".
لاولئك في اسرائيل ممن يريدون السلام ولكنهم يخافونه، قال الرئيس ترامب ان كل ما بوسعه ان يقوله لتبديد الخوف هو: "علاقة الشعب اليهودي بالبلاد المقدسة هذه عتيقة وخالدة"، اشار، باعترافه المتجدد بالعلاقة التاريخية بين الشعب اليهودي وأرضه؛ "أنا ملتزم بالوقوف الى جانب اسرائيل"، اشار، ووعد بالدفاع عنها من "الكراهية والارهاب للعنف المتطرف"، صواريخ حماس وحزب الله، وكذا العمل ضد داعش، الذي يهاجم اهداف يهودية في العالم؛ لأبو مازن والفلسطينيين اوضح، بناء على طلب اسرائيل، بانه لا يمكن تقدم السلام بالتوازي مع تمويل واثابة أعمال الارهاب؛ وفوق كل شيء، وعد الاسرائيليين بالدفاع ضد ما يعتبره الكثيرون الخوف الوجودي الأكبر: "ايران تدعو الى ابادة اسرائيل؟ ليس لدى دونالد جي ترامب!".
والأهم من كل ذلك، اوضح ترامب للاسرائيليين بأنه يوجد شريك في الطرف الفلسطيني. "يمكنني ان اقول لكم، ان الفلسطينيين يريدون السلام"، قال. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد صعوبة في اخفاء الانفعال الذي رافقه على مدى كل الزيارة. ففي خطابه أول امس (الاثنين) اعترف بانه "لأول مرة منذ سنين اشعر بالأمل في التغيير". شخص واحد على الأقل اقتنع تماما بصدق اقواله وتطوع لأن يكفله شخصيا: "بنيامين نتنياهو يريد السلام"، اعلن ترامب امس (الأول) امام كاميرات التلفزيون. انتهت الاعذار. حانت الآن اللحظة التاريخية لنتنياهو ليثبت رغبته بالأفعال.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال