العالم العربي وبشرى ترامب
اسرائيل اليوم - بقلم: موشيه العاد

يوجد في الشرق الاوسط نوعان من الدول، الدول التي تسمى دول النفط مثل السعودية والكويت، والدول التي تسمى دول الاماكن المقدسة مثل اسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية. رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وصل الى السعودية لعقد الصفقات، وطلب ايضا القضاء على الارهاب. ووصل الى منطقتنا من اجل امتداحنا على محاربة الارهاب، والطلب من اسرائيل والفلسطينيين صنع السلام.
وسائل الاعلام العربية تقوم بامتداح ترامب. في المجتمع العربي غير المسلم، من يحصل على لقب أبو فلان (على اسم إبنه البكر) هو الذي ينجح في كسر الحواجز والوصول الى قلوب مستمعيه. وترامب فعل ذلك. وهو يسمى الآن "أبو افنكا"، على اسم ابنته التي تحظى بالتأييد في العالم العربي. التأييد الجزئي أو المؤقت لرئيس القوة العظمى الاكبر في العالم هو بسبب بدء جولته الاولى خارج الولايات المتحدة بلقاء مع الزعماء العرب والمسلمين، ولأن هذا الجزء من العالم يعتبره مجنون، الامر الذي يحظى باعجاب الكثيرين.
كان من المفروض أن يتعلم ترامب من دروس أسلافه. لقد هاجموا اوباما لأنه اختار مصر كي يخطاب العالم العربي منها، فظهر وكأنه يصرخ في الصحراء. وسيهاجمون ترامب لأنه اختار السعودية. ومن الآن، فإن زيارة ترامب في السعودة مختلف فيها وتثير الردود المتناقضة. فمن جهة الزيارة والصفقة التجارية الاكبر التي تم التوقيع عليها ستشجع زعماء عرب ومسلمين آخرين للسير في أعقاب الملك سلمان. ومن جهة اخرى، اختيار العاصمة السعودية كمنبر من اجل المطالبة بالقضاء على الارهاب، الامر الذي تسبب بالاحراج. يجب علينا عدم نسيان أنه من بين الارهابيين الـ 19 الذين نفذوا عمليات الحادي عشر من ايلول، كان معظمهم سعوديون قادهم اسامة بن لادن السعودي. ايضا وكالات التجسس في الولايات المتحدة تشتكي من أن السعودية تقوم بلعب لعبة مزدوجة منذ عقود، حيث تؤيد الغرب في حربه ضد الارهاب، وفي نفس الوقت تقوم بدعم القاعدة ضد الشيعة. السعودية ودول الخليج هي المكان الوحيد في العالم الذين يؤيدون المنظمات الارهابية من خلال الاموال في البنوك. في قطر والكويت ودول الخليج الاخرى يقدمون التمويل للمنظمات الارهابية كي لا تقوم بتنفيذ العمليات في هذه الدول.
لكن بيل كلينتون وكونداليزا رايس هاجما العالم العربي والاسلامي بسبب التدخل في سياسات دول عربية، والمحاولات الفاشلة لتطبيق الديمقراطية. في العالم الذي في معظمه من السنة، 85 في المئة من أصل مليار ونصف مليار مسلم، كان تفضيل الشيعة على السنة مثابة رهان لمقامر مبتديء. وثمن ذلك، كما يزعم المثقفون العرب، هو ألف قتيل كل شهر في العراق، مئات آلاف القتلى في سوريا وملايين اللاجئين في العالم.
لقد سمع ترامب ايضا الدعوات في العالم العربي والغرب التي تشتاق لصدام حسين والقذافي والأسد الأب. والخيار حسب من يشتاقون هو بين السيئ والاسوأ. الاشتياق هو قبل كل شيء الى الاستقرار في الانظمة والامتناع عن الحروب، حتى لو كان الثمن الديكتاتورية. والامر الأهم هو مكان العمل والهدوء. لذلك فان اقوال ترامب بأنه لن يتدخل في شؤون الدول العربية والاسلامية هي بشرى لهذه الانظمة. يستطيع الزعماء العرب فعل ما يريدون شريطة أن يكون هدوء نحو الخارج. وهذا هو الذي يهم اميركا ترامب فعليا لأنه ينشغل في اضافة اماكن للعمل في ديترويت وكاليفورنيا.
اغلبية الزعماء العرب سيسارعون الى الاعلان عن تأييدهم لمواقف ترامب، لأنه لا أحد يريد التورط مع المجنون. أما التنفيذ الفعلي فهو أمر آخر.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال