الكراهية بدل المعلومات
هآرتس - بقلم: طال نيف

شكرا لك يا غيدي طاوب. شكرا لأنك أنقذت اليسار الاسرائيلي، لا سيما "بتسيلم" من عدم معرفة الحقائق عن الفلسطينيين. يوجد للتلون وجوه كثيرة، لكن الغباء يوجد له وجه واحد. لقد زعمت أنك تريد انقاذ اليسار من جهله بـ "التحريض"، "هآرتس" 8/5. ولكن هل الجمهور اليميني الذي تكتب له في العادة يعرف أي شيء عن وضع الفلسطينيين؟ الحقائق وليس المواقف. وقد كتبت أنك لا تريد تفسير الماء بالماء عندما تقوم بالكتابة لليسار. إهدأ. إن نقطة مياه واحدة صافية يمكنها اغناء الماء، أما نقطة المياه العكرة فلا.
اليسار في اسرائيل يعرف عن حياة الفلسطينيين أكثر بكثير. صحيح أنه في اليمين هناك من يعرفون عن الوضع في المناطق المحتلة، ويعرفون أنه لا يوجد بيت فلسطيني بين البحر والنهر لم يمت فيه أحد أبناء العائلة في الصراع مع اسرائيل، أو قُتل على أيدي اسرائيل، سواء كان ولدا أو أما. ولكنهم يعتقدون كما يبدو أن الفلسطينيين يستحقون ذلك. من بين الـ 3.5 مليون فلسطيني الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل، بما في ذلك قطاع غزة، ليس هناك شخص لا يوجد أسير في عائلته. وحسب "بتسيلم" حوالي مليون فلسطيني دخلوا الى السجون الاسرائيلية. تخيلوا عدد القتلى الذين سقطوا في حرب الغفران في ثلاثة اسابيع قياسا مع عدد السكان في اسرائيل في 1973. هذا هو حجم الصدمة.
هل الصحف التي يكتب فيها طاوب تفتح عيون الجمهور على القوة الزائدة التي يتم استخدامها ضد الفلسطينيين؟ هل يتحدث عن السرقة المنهجية للمياه والارض وتقييد الحركة والحرية الشخصية؟ لا ولا. يمكن أنه يعتقد أن اليمين يعرف. هو يكتب عن المستوطنات (مع ؟ ضد ؟)، لكن عندما يكتب في صحيفة "هآرتس" فهو يشعر بالحاجة الى تعليم اليسار، فيقوم باخراج بطاقة "التحريض".
مفاجأة: من يريد أن يعرف عن الفلسطينيين، يعرف ايضا عن المواقف السياسية، الاهداف القومية والفانتازيا في المجتمع الفلسطيني في المناطق. ومن يقرأ مقالات عميره هاس يعرف أنها تنتقد المجتمع الفلسطيني وتقوم بتصحيح اخطاء الفلسطينيين حول الكارثة. صحيح أنه في البيوت والمؤسسات الفلسطينية هناك خرائط لكل فلسطين، لكن هل يمكن للفلسطينيين في المناطق تحقيق ذلك؟ والجواب هو لا.
لا يريد طاوب فتح عيون اليسار تجاه الفلسطينيين، بل رعاية المخاوف الاسرائيلية من العربي الوهمي من اجل السماح باستمرار سياسة الاستيطان الى أن تتحول دولة اسرائيل السيادية الى دولة فصل عنصري ثنائية القومية.
يحتمل أن طاوب يريد أن يعظ اليسار، لكنه في الاساس يريد مساعدة اليمين من اجل الاستمرار في تشغيل "الشباك" والجيش الاسرائيلي من اجل السيطرة على الفلسطينيين. ويريد الاستمرار في بث الكراهية كي يستمر الاسرائيليون في تأييد المستوطنات بشكل سلبي، أو وضع شروط تعرقل الاتفاق، أي اتفاق. لماذا هو يكتب من اجل "اليسار" الذي يتخيله؟ لأن اليمين لا يحتاج الى مياه طاوب. فنقطة المياه العكرة الخاصة به تشبه نقطة مياه اليمين العكرة بشكل كبير.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال