عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 أيار 2017

لنستغل تصميم ترامب

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

دونالد ترامب هو رئيس الولايات المتحدة. ليست هذه حقيقة بديلة. شخصيته الذاتية وسلوكه الاستثنائي هما عاملان على اسرائيل والعالم أن يأخذاهما بالحسبان. ولكن لما كان الحديث يدور عن رئيس القوة العظمى الاقوى في العالم، فليس لاي دولة – وبالتأكيد ليس لاسرائيل، التي الولايات المتحدة هي حليفتها الاهم – ترف تجاهله او الاستخفاف برسائله.

يصل الرئيس ترامب اليوم للزيارة في اسرائيل. يبدو أن رحلته الى الشرق الاوسط تحسن مزاجه الذي تعكر عقب المصاعب التي تنتظره في واشنطن. هنا يتصرف بالشكل المحبب له: كرجل اعمال يعقد الصفقات. منذ انتخب وهو ثابت في تصميمه لتحقيق صفقة مثلى في الشرق الاوسط. ومن اقواله في المؤتمر الصحفي المشترك له ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ختام لقائهما الرسمي الاول في البيت الابيض، فهم أن أقل اهمية في نظره كيف ستبدو الصفقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، المهم أن تكون صفقة. فقد قال: "أنا انظر الى حل الدولتين والى الدولة الواحدة، انا أحب ما يحبه الطرفان".

هذا نهج منتعش، إذ إنه يذكر الاسرائيليين والفلسطينيين، والعالم بأسره، بأن الهدف هو انهاء النزاع العربي الاسرائيلي المضرج بالدماء، وان رغبة الطرفين – وهي فقط – ذات صلة بمسألة شكل الحل. الولايات المتحدة، الدول الاوروبية وغيرها يمكنها بل وينبغي لها ان تحث الطرفين على الوصول الى حل وسط تاريخي، اما كيف يبدو الحل الوسط هذا – فهو قبل كل شيء من شأن الاسرائيليين والفلسطينيين. ولكن حتى ترامب فهم منذ الآن أنه لا يوجد حل آخر غير حل الدولتين، والادلة على ذلك هي مطالبته اسرائيل لوقف البناء في المستوطنات، واعترافه بحق تقرير المصير للفلسطينيين.

في ثماني سنوات رئاسة باراك اوباما، اشتكت حكومة اسرائيل من موقف معاد من جانب الولايات المتحدة ومن سياسة اعلانية متحيزة من جانب الامم المتحدة ومؤسساتها. وحتى الآن، على طريقته، أبدى ترامب حساسية لاعلام اسرائيل، حرص على اسناد طلباته منها (وقف البناء والتصرف بمنطق) بتصريحات محبة ومظاهر احترام. منذ انتخب، انتهت تماما النبرة التي يتخذونها في واشنطن بالنسبة لاسرائيل. هذا صحيح ايضا بالنسبة للامم المتحدة، بفضل السفيرة الاميركية في الامم المتحدة، نيكي هيلي.

اذا كانت حكومة اسرائيل محبة للسلام مثلما تدعي، فان عليها ان تستغل تصميم ترامب كي تصيغ بشكل شجاع صيغتها للحل السياسي. اليمين الاسرائيلي ممزق بين جناح يميل الى الضم وجناح يؤمن ان الحل الوحيد هو تقسيم البلاد بهذه الصيغة او تلك. معارضو الضم، الذين هم اغلبية الشعب، يجب أن يستغلوا المزاج الخاص لترامب كي يقولوا معا لا لليمين الذي يميل الى الضم، وفتح فصل جديد في الشرق الاوسط.