عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 أيار 2017

أعودة الى عصر الجفاف؟

يديعوت – سيفر بلوتسكر

لقد حلت اسرائيل مشكلة المياه لديها من خلال التحلية. لسنوات طويلة ادعى الخبراء بأنه بوجود تكنولوجيا التحلية المتطورة، فان الدولة التي تقع على شاطئ البحر لا ينبغي ان تكون لديها مشكلة نقص في مياه الشرب والري. ولكن وزارة المالية منعت بعناد حل التحلية بدعوى انه قبل ذلك يجب تقييد ورفع سعر المياه العادمة المخصصة للزراعة، وحتى ذلك الحين لا ينبغي الاستثمار في التحلية. وسلسلة من سنوات القحط والصرخة الجماهيرية فقط أجبرت المالية قبل نحو عقد على تغيير النهج.

منذئذ اقيمت في اسرائيل خمس منشآت تحلية، قادرة على ان تورد حتى 600 مليون كوب من المياه في السنة. أربع منشآت أقيمت ويشغلها القطاع الخاص، ثلاث منها من قبل "هندسة تحلية"، الشركة التي تشارك فيها "كيل" و"ديلك". وتعمل المنشآت جيدا وتورد للدولة مياها بسعر متفق عليه يتراوح حوالي 2.6 شيقل للكوب. ووحدها المنشأة الحكومية المقامة في اسدود، في مشكلة عويصة.  فهي بملكية مكوروت، الشركة الحكومية (وشركة فرعية لها "مكوروت يزوم")، ولكن بناها مقاول خاص، هو شركة اسبانية – اسرائيلية. وعندما سلمت هذه الشركة، بتأخير كبير مفاتيح المنشأة لمكوروت، انكشفت جملة من مواضع الخلل في تخطيطها وبنائها. خلل يلحق خللا. وأخذ الوضع بالتفاقم الى أن وردت المنشأة في الأسبوع الماضي ربع كمية المياه التي تعهدت بها – وبسعر ادنى من كلفة الانتاج والتحلية.

ويقول مصدر مهني كبير: "لقد اختيرت مكوروت لأن تقيم المنشأة في اسدود بلا عطاء، رغم انف موظفي المالية. وردا على ذلك رغبوا في معاقبة الشركة من خلال طلب سعر منخفض للماء، كان يفترض به أيضا ان يكون سوطا ضد أصحاب منشآت التحلية الخاصين. ولكنه كان مصطنعا وغير واقعي اقتصاديا وتكنولوجيا ما حسم مسبقا مصير المنشأة الحكومية باتجاه الخسارة".

ومع أن الحكومة منحت مكوروت عملا الا انها لم تمنحها المال. 80 في المئة من تمويل المشروع، قرابة مليار شيقل، جاءت كقروض من البنوك ولا سيما من هبوعليم. من ناحية البنك، بدا الائتمان لمكوروت آمنا – فما هو أكثر أمانا للائتمان في الحكومة – ولكن عندما انكشف حجم الانكسار في المنشأة في اسدود، تبين بان الدولة كمالكة غير مستعدة لأن تدخل يدها الى الجيب. مداولات ميراتونية مع مندوبي الوزارات الحكومية انتهت حتى الآن بلا شيء. وبالتوازي توجد مكوروت في اجراءات تحكيم مع الشركة المقاولة، التي رفعت بالطبع دعوى تعويض مضادة، ومع الحكومة. ولن تنتهي التحكيمات قريبا، ومستقبل المنشأة متوقف على شعرة.

رفع خبراء أجانب ومحليون فحصوا المنشأة في أسدود توصيات باصلاحات، كلفتها نحو 200 مليون شيقل. الكثير من المال – ولا يزال قليلا مقابل المنفعة التي في منع أزمة مياه جديدة. كل تسوية/حل يجب بالتالي ان يحدد كهدف أعلى هو التشغيل السريع والكامل للمنشأة. اسرائيل بحاجة عاجلة الى انتاج المنشأة: فسلسلة سنوات الجفاف الأخيرة تخلق مرة اخرى ضغطا على مقدرات المياه في كل البلاد. بحيرة طبريا تجف حقا.

اقترحت "هندسة تحلية" على مكوروت أن تنفذ على حسابها الاصلاحات اللازمة وتحسين ونجاعة سياقات التحلية في المنشأة، مقابل المشاركة في الارباح المستقبلية. حل سهل، منطقي ولازم؛ فلماذا لا يطبق؟ لأنه يتعارض وقانون التمركز المالي ولن يقره مسؤولو الأنظمة الادارية في سلطة القيود التجارية، مديرية التحلية ووزارة المالية. فهم يريدون المنافسة بكل ثمن، ولا يهم ما هو حجم الضرر اللاحق بالدولة.

من سمح لمكوروت بالتورط في منشأة التحلية، من أهمل في الرقابة الجارية على اقامتها ومن فرض تمويلا خاصا (غير ضروري) على شركة حكومية – لن يقدم الحساب. وحتى من يمنع الآن خطوة اشفاء سريعة وناجعة لن يقدم الحساب. البيروقراطية تنتصر على الاقتصاد مرة اخرى. وحدها وزارة الطاقة والبنى التحتية، برئاسة الوزير شتاينتس، الذي ابدى شجاعة عامة ونظرة رسمية – يمكنها أن تتدخل وتمنع النقص القريب الآتي. النقص الزائد الذي لا داعي له.