عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 أيار 2017

معركة الشيقل.. تبني تكتيك تجار العملة الصعبة

هآرتس/ ذي ماركر–  حجاي عميت

"انتبه. لديك صورة حية الآن على الهواء عما أتحدث عنه. يوم الجمعة، تصدرت معطيات ايجابية عن الاقتصاد الأميركي. الدولار يرتفع في كل العالم، وهنا يد خفية تضعف الدولار وتحرص على انه حتى يوم التداول التالي على الأقل يبدأ في مستوى اكثر انخفاضا. إذن هل يوجد مضاربون أم لا يوجد مضاربون؟".

الموعد هو يوم الجمعة بعد الظهر في نيسان، والمتحدث هو "ر" اسرائيلي نشط في سوق العملة الصعبة في اسرائيل. "ر" هو واحد من الاسرائيليين الكثيرين الذين يتابعون منذ فترة طويلة سلوك سعر الدولار– الشيقل بدهشة. مرة كل بضعة أيام أو اسابيع يرى كيف يحصل أن حدثا عموم اقتصادي مثل ذاك الذي وصف أعلاه يؤدي الى تعزز الدولار مقابل كل سلات العملات باستثناء عملة واحدة هي الشيقل الاسرائيلي.

هذه الظاهرة باتت أكثر فأكثر بروزا في السنة الأخيرة. فاذا كان الشيقل تعزز في العقد الأخير بالاجمال بنحو 30 في المئة حيال سلة العملات العالمية، ففي السنة الاخيرة فقط تعزز بنحو 10 في المئة.

ويبرز الأمر أكثر منذ انتصار دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني. في الأشهر التي انقضت منذ 9 تشرين الثاني، تعزز الدولار مقابل اليورو بنحو 2 في المئة ومقابل اليوان الصيني بمعدل 1.6 في المئة، ومقابل الين الياباني بـ 5 في المئة، ومقابل عملات كثيرة اخرى– ولكنه ضعف مقابل الشيقل. في 9 تشرين الثاني كان الدولار الواحد يساوي 3.8 شيقل، اما اليوم فهو يساوي 3.6 شيقل.

يشعل هذا الميل جدالا قديما بين المدعين بان التغييرات هي نتيجة حركات المضاربين، مقابل آخرين يعتقدون بان وضع الشيقل يعكس ببساطة قوة الاقتصاد الاسرائيلي والعجز المنخفض والفائض في الميزان الجاري لدولة اسرائيل هي المسؤولة عن هذه الظاهرة.

بنك اسرائيل سلم بوجود المضاربين

عند الحديث عن سوق العملة الصعبة، ينبغي أن نأخذ بمحدودية الضمان كل موقف يطلقه النشطاء فيها. فمن خلف كل تاجر يشكو من قوة الشيقل يختبئ أمل بالكسب من ضعف الشيقل. ومن خلف كل وسيط يعلن بان نظريات المؤامرة على اصحاب المصالح الذين يبقون الدولار في الأسفل هي نظريات هاذية، يختبئ خوف من أن يحاول هذا تقييد نشاطه.

في المداولات التي اجريت في لجنة المالية في الكنيست حول هذا الموضوع في نهاية شهر آذار وضعت محافظة بنك اسرائيل كارنيت بلوغ، نهاية حد لهذا الجدال، حين أعلنت بان مشتريات العملة الصعبة التي يجريها بنك اسرائيل تجعل الأمور صعبة على المضاربين وان رفع الفائدة في الولايات المتحدة سيؤدي الى تخفيض حركات المال على المدى القصير نحو اسرائيل. وقالت بلوغ انه منذ بداية السنة اشترى المواطنون الأجانب شواقل بقيمة 4.5 مليار دولار. وهكذا يمكن التسليم بحقيقة أن بعضا على الأقل من ظاهرة تعزيز الشيقل ينبع من لاعبين معنيين بجني ارباح مالية سريعة.

هذا التسليم بوجود المضاربين كفيل بان يكون سبب في تغيير سياسة شراء الدولارات من جانب بنك اسرائيل في الأسابيع الأخيرة، ما اثار انتباه بعض اللاعبين في سوق العملة الصعبة. فبدلا من شراء العملة الصعبة بكميات كبيرة في ساعات الصباح بدأ بنك اسرائيل يلعب لعبة التجار، ويجري مشتريات بشكل أكثر ذكاء في ساعات متأخرة، يكون فيها التداول منخفضا. وبهذه الطريقة يمكن للبنك أن يوفر المال، يمنع اولئك الذين ينافسوه من أن يبيعوا له الدولارات بسعر عال، ويحقق التأثير على سعر الدولار في ظل استخدام دولارات أقل.

"لقد اشترى بنك اسرائيل في العقد الأخير 80 مليار دولار. هذا مبلغ اكبر من كل الفائض الذي لدينا في الحساب الجاري"، يقول عن ذلك يوسي فرانك، صاحب شركة ادارة المخاطرات "انيرجي فاينلز". "هكذا بحيث أن الحجة التي تقول انه يوجد في اسرائيل فائض أصيل في الحساب الجاري يؤدي الى رفع سعر الشيقل، لا تنطبق. وبالتالي، إما انه ينبغي البحث عن اسباب رفع سعر الشيقل في مكان آخر او أن بنك اسرائيل لا يشتري على نحو صحيح.

"أنت ترى هذا احيانا في يوم الجمعة. فحجم التداول ينخفض، وذوو المصالح يبدأون بتخفيض سعر الشيقل. يمكن ان نرى هذا في يوم انتهاء مفعول تنفيذ الخيارات. وهذا يحصل دوما في يوم الثلاثاء الأخير من الشهر، حيث يأتي بعده الاربعاء الذي ينتمي الى ذات الشهر. في ثلاثة مواعيد لنفاذ الخيارات الاخيرة– في كانون الثاني، شباط وآذار رأينا كيف أن الشيقل تعزز بـ 1.5 في المئة وعندها نجد أن منفذي الخيارات يكسبون. من يخسر من الرهان إما المستوردون الذين يحمون أنفسهم من تخفيض قيمة العملة، من خلال شراء الخيارات التي تنطوي على تخفيض عملة كهذا او جهات ببساطة يؤمنون بانه سيحصل العكس والدولار سيضعف".

من يقف خلف تعزز الشيقل؟

هوية اللاعبين الذين لهم مصالح في رفع قيمة الشيقل ليست معروفة. فلاعبون كثيرون في السوق قدروا بأن هذه المحافل هي بنوك كبرى مثل "جي.تي مورغن" أو "غولدمن ساكس"، ممن تقف خلف نشاطهم احيانا صناديق اجنبية كبرى.

وعلى حد قول فرانك، "ثمة عدة جهات قوية تلعب هذه اللعبة – الجهات المسؤولة عن آلات التجارة التلقائية والبنوك الكبرى – وليس لديهم معارضة. عندما يتدخل بنك اسرائيل بشكل ساذج، يبيعونه دولاراتهم بثمن عال، فيتعزز الدولار بشكل مؤقت– وحتى المساء يكون هناك من يحرص على ان يعود مرة اخرى لينخفض. وفي كل ليلة تقريبا ترى انخفاضا باغورة في الدولار، وفي نهاية الاسبوع يخفضون الدولار بـ 2 أغورة. السوق الاسرائيلية صغيرة، كل ما تحتاجه هو بضع مليارات قليلة كي تحرك الشيقل.  وباتت هذه الظواهر هذه السنة بارزة مقارنة بالسنوات الماضية. وفي الزمن الاخير بدأوا في بنك اسرائيل يشترون الدولارات في المساء ايضا وكذا البنوك الأجنبية. في هذه اللحظة يقف الأجانب على الجدار. فقد دحرجوا الى الامام مواقفهم من نيسان الى ايار".

"اذا كنت جهة تنفذ خيارات CALL في البورصة على سعر دولار أعلى من السعر الحالي وتبيعها لمن يؤمن بان الدولار سيرتفع، في الوقت الذي أنا شخصيا اعرف بان الدولار لن يرتفع، فانه طالما كان بنك اسرائيل جاهلا – الامر الذي كان حتى قبل بضعة اسابيع – فاني اكسب"، يقول "ر".

كما توجد ضغوط غير تضاربية على سعر الدولار. فنشطاء في السوق مثلا، يعرفون انه بشكل تقليدي توجد شركات تبدل الى الشيقل العملة الصعبة التي دفعت لها لقاء منتجاتها، وهكذا تعزز الشيقل. اذا ما تحققت صفقة موبيل آي، هناك احتمال جيد بان الضريبة لقاء الشراء ستدفع بالدولار. في نهاية المطاف، فان هذه سوق متطورة.

فضلا عن ذلك، يوجد بالطبع خطوة تجارية سليمة يمكنها أن تتسبب في وقف تعزز الدولار. هكذا مثلا شركات كبرى تجلس على ترسانة واسعة من الدولارات مثل تيفع، يسرامكو، او انتل، كفيلة بان تلاحظ بيانا ايجابيا من الولايات المتحدة يؤدي الى تعزيز الدولار- فتسارع الى استغلال الفرصة كي تبيع جزء من الدولارات التي تحت تصرفها، وهكذا تكبح جماح ارتفاع الدولار.

ومثلما وصف هذا وسيط مركزي في السوق الاسرائيلية فان "البنوك الكبرى تبيع الخيارات التي هي مثابة ضمانة. على كل عملة هناك من يبيع ضمانات. ليس فقط على الشيقل. مثلما يفضل البائع الا تتحرك العملة– ذاك الذي يشتري الضمانة يريد للعملة أن تتحرك بالفعل. هذه هي طبيعة التجارة السليمة. أحد لا يحتفظ بالدولار. حتى من يبيع ضمانات فان السعر الذي يجبيه على ذلك متدنيا بحيث انه لا توجد هنا مصلحة كبيرة. في نهاية المطاف يلعب بنك اسرائيل في شراء الدولارات مقابل لاعبين مثل الشركات المصدرة للغاز– وهو يقوم بالعمل. احد لا يحاول ان يحطمه. فوضع الشيقل يعكس حقيقة أننا نعيش في دولة تنمو، يوجد فيها تصدير اكثر من استيراد وغيرها من العوامل. ضع اليوم برميل النفط بسعر 90 دولارا، الغ بئر تمار– واذا بالقصة تنقلب رأسا على عقب. شركة الكهرباء سيتعين عليها أن تنفق دولارات اكثر، والدولار يتعزز".

ومع ذلك بنك اسرائيل هو الآخر يعترف بنشاط قوى المضاربين في السوق. وعليه، ففضلا عن سياسة اكثر ذكاء في التدخل في سوق العملة الصعبة، توجد خطوات اخرى قابلة للتنفيذ. ضريبة الحركات المالية على المدى القصير ستنجم هذه المحافل. كما الاعلان ان ضريبة الصفقة مثل صفقة موبيل آي سيتم الحصول عليها بالشيقل وليس بالدولار كفيل بان يؤثر على السوق.