عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 أيار 2017

القدس تنكشف من جديد

اسرائيل اليوم – نداف شرغاي

 

مرت خمسون سنة منذ طلب دافيد بن غوريون من وزراء حكومة اشكول ان يسكنوا بسرعة عشرات آلاف اليهود في مناطق "القدس المحررة" – "حتى في اكواخ". في اليوبيل الذي انقضى منذئذ نمت القدس ليس فقط في مساحتها بل وايضا في عدد سكانها. في كل يوم للقدس يمسك معيلو المدينة وزعماء الدولة "المسطرة الديمغرافية" ويفحصون وضع الاغلبية اليهودية – هل هو مستقر، ام ربما صغير؟

الاعتبار الديمغرافي والرغبة في الحفاظ على الاغلبية اليهودية في حدود القدس الموحدة، اصبح مع السنين اعتبارا مركزيا في سياسة التنمية والتخطيط للمدينة. والآن يصل الى يد "اسرائيل الاسبوع" معلومات تفيد بان الصورة معقدة بضعة اضعاف بل واحيانا مختلفة دراماتيكيا عن تلك التي كنا نعرفها حتى الآن.

يدور الحديث عن معطيات كفيلة بان تغير صورة الواقع الديمغرافي كما ينعكس لنا منذ سنين. اثنان من خبراء معهد القدس لبحوث السياسة، ممن لا يوجد أكثر منهما خبرة في ديمغرافيا القدس – د. مايا حوشن (محررة الكتاب الاحصائي السنوي للقدس) والباحث آساف يئير شابيرا – أكدا لنا معظم الحقائق واضافا غير قليل من المعطيات والمفاهيم، المفاجئة احيانا، من جهتهما. وها هي المفاهيم التي استخلصناها منهما:

- "العرب الشفافون": في المجالات البلدية للقدس، ولا سيما في الأحياء العربية الشمالية خلف الجدار الأمني يعيش نحو خمسين الف عربي آخرون لم يتم احصاؤهم حتى اليوم. والمعنى هو أنه بخلاف للمعطى الرسمي فان الاغلبية اليهودية في حدود القدس اصغر. فهي لا تبلغ 67 في المئة يهود مقابل 37 في المئة عرب، بل 59 يهود مقابل 41 في المئة عرب.

هذه الزيادة، التي يعرف بها الكثيرون منذ سنوات تلقت نوعا من الشرعية الرسمية، من الصور الجوية ومن فحوصات اخرى اجرتها في الميدان شركة "جيحون" (مصلحة المياه المقدسية). ففي الاحياء العربية في القدس خلف الجدار – يعيش حسب المعطى الرسمي نحو 80 – 90 ألف نسمة، اما عمليا فيعيش هناك نحو 130 ألف سنة. ويدور الحديث عن مناطق، منذ أن اقيم الجدار الأمني، اصبحت نوعا من الأرض السائبة حيث يسود الفقر، انعدام القانون، المخدرات، الارهاب، الجريمة والبناء غير القانوني بحجوم كبيرة.

- "اليهود الشفافون": يشير آساف شابيرا ومايا حوشن الى أن في الوسط اليهودي أيضا يوجد بضع آلاف من الطلاب أو تلاميذ المدارس الدينية الاصولية والمتدينين – القوميين ممن يعيشون في المدينة، ولكنهم غير مسجلين فيها كسكان.

- النمو العربي ضعف اليهودي: معطيات الكتاب السنوي الاحصائي للقدس، التي سينشرها معهد القدس، تفيد بأنه بين السنوات 1967 و حتى 2015 ازداد عدد السكان اليهود في المدينة بـ 174 ألف نسمة، ولكن السكان العرب ازدادوا في هذه الفترة الزمنية ضعفين فأكثر، 372 في المئة. وحسب المعطيات الرسمية، يعيش في القدس اليوم 542 ألف يهودي (مقارنة بـ 187.700 قبل خمسين سنة) و 324 ألف عربي (مقارنة بـ 86.600 قبل خمسين سنة).

- ثورة! وتيرة نمو السكان العرب لا تزال أعلى، ولكنها تباطأت. فمنذ عدة سنوات ومعدل خصوبة النساء اليهوديات في القدس أعلى من معدل الخصوبة العامة في اوساط النساء العربيات في المدينة. عدد الاطفال الذين تلدهم اليهودية بحياتها يبلغ 4.28، 3.23 فقط لدى المرأة العربية. قبل بضع سنوات كانت النسبة معاكسة. فميول الحداثة، التحولات الغربية والأسرلة في اوساط عرب شرقي القدس غيرت صورة الوضع.

- ثورة في العادم. رغم ان معدل الولادة في أوساط السكان اليهود في العاصمة أعلى من معدل الولادة في السكان العرب، الا ان الاغلبية اليهودية في المدينة بقيت تقل. والسبب هو أن 18 ألف يهودي يغادر المدينة كل سنة. في نصف اليوبيل الماضي غادر القدس اكثر من 350 ألف يهودي، ودخل اليها اقل بكثير. لو اشير الى أنه فقط نحو نصف المغادرين كانوا سيبقون في المدينة، لكانت الأغلبية اليهودية فيها أكبر بكثير.

 

 

لا شقق.. التجميد مستمر

السبب المركزي للهجرة الجماعية من القدس على مدى نصف اليوبيل الأخير هو انعدام السكن، او انعدام السكن القابل للتحقق. فعرض الشقق في المدينة قليل، وبناء على ذلك، فان اسعار الشقق فيها عال جدا. في القدس يوجد طلب لنحو 5 آلاف شقة في السنة، ولكن على مدى سنوات طويلة لم يبنَ فيها سوى نحو 2.000 في السنة. فقد منعت "المنظمات الخضراء" البناء الواسع في غربي القدس. اما في شرقي القدس فقد كبحت الضغوط الدولية البناء الواسع في شرقي المدينة. وهكذا تكتظ القدس الى الأعلى، بخلاف طابعها التقليدي.

ان شدة الضغط الأميركي ومدى "الانثناء" الاسرائيلي واضحان من المقارنة بين البناء لليهود في نطاق "القدس صغيرة" (غربي المدينة)، وبين البناء لليهود في المناطق التي ضمت الى المدينة بعد 1967 (شرقي المدينة) في السنوات الخمس الأخيرة.

وحسب معطيات معهد القدس للبحوث السياسية، فبين اعوام 2012 و2016 بني لليهود في غربي القدس 6.750 وحدة سكن بينما في المناطق التي ضمت الى المدينة في 1967 (دون هار حوما – جبل ابو غنيم) بني 639 شقة فقط. وتعكس المعطيات انخفاضا حادا جدا في بناء الشقق لليهود في الأحياء التي ضمت الى المدينة في 1967، أحياء يسكن فيها اليوم نحو 205 آلاف يهودي.

بخلاف اعلانات القيادة السياسية ومقربي رئيس الوزراء نتنياهو، فحتى بعد انتخاب ترامب فان البناء والتخطيط في المناطق التي اتسعت اليها المدينة بعد 67، وفي مناطق القدس الموسعة – لا يزال مجمدا: هكذا في جفعات همتوس، في معاليه ادوميم، وفي قسم من رمات شلومو. كما أن خطط البناء في عطروت، توسيع هار حوما وخطة البناء في شمعون الصديق، بين غرب القدس وجبل المشارف – مجمدة. ففي ثماني سنوات اوباما حتى التخطيط لبناء متجدد تباطأ جدا.

- انكشاف السر: التوقع الديمغرافي للعام 2040: المعطى التالي الذي نقل الى بلدية القدس، وسرب لنا من هناك، كان يعتبر سرا دفينا حتى الآن. وباحثو معهد القدس هم ايضا يرفضون الحديث عنها. حسب التوقع الديمغرافي للعام 2040، والذي اعد في اطار الخطة العظمى للمواصلات في القدس ستكون النسبة بين اليهود العرب هذه السنة 56 في المئة يهود مقابل 44 في المئة عرب – 756 آلف يهودي مقابل 596 ألف عربي. هذا المعطى اكثر تفاؤلا بكثير من التوقعات السوداء التي تحدثت في الماضي عن المساواة بين الفئتين السكانيتين في العام 2035.

اغلبية سكان القدس يعيشون اليوم في شرقي المدينة. بينما في العام 1972 كان 29 في المئة من المقدسيين (عرب او يهود) فقط يعيشون خلف الخط الأخضر، يعيش اليوم في المناطق التي ضمت الى المدينة في 1967 – 61 في المئة من سكان المدينة. 38 في المئة منهم (نحو 204 الف) يهود و 62 في المئة منهم (نحو 323 الف) عرب.

- معدل الاصوليين لا يرتفع. بخلاف الانطباع السائد فان عدد الأصوليين في القدس لا يرتفع وهو يبلغ منذ سنين الثلث أو اقل بكثير. معدل الاصوليين في اوساط من بين ترك القدس في كل سنة هو كمعدلهم بين السكان بل واحيانا اعلى. والهجرة الاصولية ذات مغزى اكبر لان معدل الولادة العالي للنساء الاصوليات أدلى الى خسارة سكان اصوليين بكثرة في  المستقبل، والمس بامكانيات اتساع اعدادهم في القدس. حسب معطيات معهد القدس للبحوث فان معدل العلمانيين في القدس يبلغ اليوم 20 في المئة فقط.