عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 أيار 2017

انتهت أيام الرأفة

معاريف – نداف هعتسني

الرياح التي تهب من واشنطن قبيل الزيارة الرئاسية الاسبوع القادم لا تبشر بالخير. فقد بدأ هذا بالادعاء السخيف من الرئيس لنيل الكأس المقدس للصفقات، وتواصل باقتباسات غير عاطفة عن مستشاري ترامب، وصل الى مشادة حول السفارة في القدس والان حتى "المبكى" هو أرض محتلة. لشدة الاسف، يحتمل ان يكون التسريب الى "فوكس نيوز" عن ان نتنياهو غير معني بنقل السفارة الى القدس صحيح بالتأكيد. ولكن واضح ان احدا ما في البيت الأبيض يحاول ان يشق من خلاله الأرضية للتنكر لأحد الوعود الانتخابية الاكثر دراماتيكية لترامب – نقل السفارة. والدم الفاسد الذي يرافق الزيارة المرتقبة منذ الان – التسريبات من جهة، نشر المحاضر من جهة اخرى – يجسد كم اخطأ نتنياهو في موقفه من الادارة الجديدة منذ أن سلمت مهامها.

يحب نتنياهو ان يروي لضيوفه كيف ان باراك اوباما، منذ لقائهما الأول في الغرفة البيضوية قال له انه محظور على اسرائيل ان تبني "حتى ولا طوبة واحدة". وبالفعل كان اوباما عدوا، في مواجهته تبنى نتنياهو سياسة مغلوطة بحد ذاتها، اساسها الخندقة ومحاولة القاء الذنب على الطرف الآخر. غير أنه حتى عندما يدخل الى البيت الأبيض رئيس مع توجه وادارة عاطفة، لم يغير نتنياهو النهج. الدفاع، الخوف من القول والتنفيذ لسياسة ناخبيه، واصل توجيه نتنياهو ويحقق نتائج هدامة.

ترامب لم يتغير – هو تاجر يفهم جيدا في التجارة والضريبة، ولكن لا فكرة لديه في شؤون الشرق الاوسط. لشدة الاسف، توجهه شخصيته لأن يفعل النقيض مما ينبغي. فبدلا من التعرف بأننا لا نوجد في ساحة الصفقات، وانه ليس كل شيء بيع وشراء بين رجال اعمال، فانه يطلق شعارات عابثة تخبط به وبنا، حين يتبين (مرة اخرى) كم هي عقيمة. وعليه، فمع كل ما ينطوي عليه ذلك من عدم ارتياح، كان نتنياهو ملزما بان يضعه، بخصوصية عند خطئه.

ان الفكر الاساس لترامب ومستشاريه قريب من فكرنا. وعليه فمنذ تسلم الادارة الجديدة كان ينبغي لاسرائيل أن تعلن عن مواقفها بنقاء وان تبدأ بتطبيقها. ضمن امور اخرى كان نتنياهو ملزما بان يتراجع عن خطاب بار ايلان وان يتبنى تقرير ادموند ليفي، الذي يقول اننا لسنا احتلالا في "يهودا والسامرة" وتطبيق قواعد المساواة على مواطني اسرائيل الذين يسكنون هناك. ضمن امور اخرى، كان نتنياهو ملزما بان يعود ليبني، بعد سنوات عديدة يمنع فيها هو نفسه استمرار التنمية في القدس، في "يهودا وفي السامرة".

غير أنه بدلا من ذلك يدير ما يسميه مؤيدوه المخطئون "سياسة حكيمة" هي عمليا طي كل الاعلام. وبدلا من ان يوضح رئيس الوزراء لواشنطن بانه طالما تتصرف السلطة الفلسطينية كعدو، لا مكان للمحادثات والصفقات معها؛ فقد دفع ترامب لخوض مفاوضات اقليمية سنقف فيها امام ضغط دولي، عموم عربي واميركي، بطلب التنازل للفلسطينيين.

ان اختيار متسادا كمنصة لخطاب رئاسي عظيم، يناسب الشخصية الملونة لرجل العقارات السابق، ولكن عندما نربطه بالتراجع المتوقع عن وعده في موضوع القدس وادعائه المنقطع عن الواقع بامكانية "عقد صفقة" ليس واضحا اذا كان يعتزم دعوتنا، من على قمة متسادا، ان ننتحر من أجل الصفقة المثلى التي يعدها لنا. الواضح هو ان حكومة اسرائيل ملزمة بان تقوم بالتفافة حذوة حصان. نتنياهو يعد الان في الظلام بان فور زيارة ترامب سيحرر عوائق البناء، طوبى للمؤمنين. وفي كل الاحوال، فان رفاقه في الحزب والحكومة ملزمون بان يوضحوا له بان ايام الرأفة له قد انتهت، قبل ان يفوت الاوان.