هناك اكتظاظ في الأسفل
هآرتس - بقلم: عميره هاس

لقد نجح جلعاد اردان في أن يفاجئ من جديد. فقد نزل الى مستوى أدنى مما تعودنا عليه ("حملة الحرائق"، "عملية في أم الحيران"). وهو بذلك يسحب معه الى أسفل كل من يستمتعون مثله من الحيلة. هناك اكتظاظ في الاسفل لدى الاسرائيليين الذين يتعاملون مع النضال الفلسطيني من اجل الحرية على أنه سلسلة من معارك الملاكمة، حيث يمكننا دائما الفوز بالضربة القاضية. وبسبب ذلك لا يوجد مكان للقلق.
أردان يجلس داخل شعبه، واضراب الاسرى الفلسطينيين فشل في محاولة التغلغل الى المجتمع الاسرائيلي، وأوجد نوعًا من التفهم البسيط للحقوق مثل المكالمة الهاتفية (المراقبة والمسجلة) للاسرى الفلسطينيين مع عائلاتهم، وزيارات العائلات بشكل دائم. الاضراب عن الطعام مثل الاضرابات السابقة لم يعمل على ايقاظ رموز معاهد القانون في الكليات والجامعات من سباتها. ولم يجعلها تتذكر أن الاعتقال الاداري الذي يوجد في اسرائيل، وأي اعتقال دون سقف زمني وبالجملة وحتى دون محاكمة عسكرية صورية، ليس اعتقالا قانونيا. إن هذا الاضراب لا يغضب الباحثين الاجتماعيين والنفسيين (باستثناء المشبوهين باليسارية)، ولا يجعلهم يحذرون بصوت عال مما قد يحدثه افشال الاضراب، مثل خطوات اسرائيل القمعية الاخرى، للطابع الجماعي في اسرائيل بشكل عام ولكل قامع بشكل منفرد.
مشكوك فيه أن من يدرسون التاريخ في المدارس الاسرائيلية يقومون باستغلال الاضراب عن الطعام من اجل التدريس عن نضال الشعوب الاخرى، القريبة والبعيدة، من اجل الحرية والاستقلال. فعندما يتم استخدام وسائل عنيفة ودموية (التي هي دائما تكون ردا ضعيفا على العنف الدموي لمن يقوم بالقمع)، لا يغير هذا الامر حقيقة أنهم على حق. الجزائر على سبيل المثال، هو المكان للتذكير من جديد: نائب مديرية مصلحة السجون، ايلان مالكا، الذي كان قائد كتيبة جفعاتي اثناء الهجوم على غزة في العام 2009، هو الذي أمر باطلاق الصواريخ على منزل مليء بالسكان من عائلة السموني، وجنوده هم الذين أمروا السكان قبل ذلك بيوم بأن يتجمعوا في المنزل وقادوهم اليه. في هذا الهجوم وحده قتل 21 شخصا، بينهم شيوخ ونساء واطفال وآباء وشباب في بداية حياتهم، وأصيب آخرون، حيث ما زالوا يعانون من آثار الصدمة.
إن خدعة مصلحة السجون وأردان الاخيرة تؤكد على أنهم فزعوا من قوة الاضراب، قوة الاضراب غير المتوقعة. في ظل الانقسام الداخلي العميق، جميع قذائف الدعاية الاسرائيلية ضد المضربين عن الطعام فشلت. فقد تحول الاضراب الى عامل موحد، حتى لو لفترة قصيرة. وفي الخارج ايضا منح فرصة اخرى لحملات التضامن: في بريطانيا واسكتلندا وايطاليا وفرنسا.
لقد اضطر الاضراب السلطة الفلسطينية على التحرر من محاولة "وقف دفع رواتب الارهابيين". وأخرج من اسماعيل هنية وقادة حماس الآخرين تصريحات مؤيدة، رغم أن من قاموا بتنظيم الاضراب هم اعضاء من فتح. ايضا من يشكون بدافع الاضراب لا يمكنهم نفي الأثر الذي يتركه تصميم المضربين عن الطعام، حتى لو قاموا جميعهم بقضم البطاقة بشكل سري، أو قاموا بوضع ثُمن ملعقة ملح في المياه، فهم ما زالوا يقومون بتجويع أنفسهم ويعرضون أنفسهم بوعي لعقاب مصلحة السجون.
مثلا "الانتقال" من سجن الى سجن. كل انتقال كهذا في "البوسطة" يعتبر تعذيبا جسديا ونفسيا حتى دون الاضراب عن الطعام. يتم وضع المضربين في العزل ومصادرة أغراضهم الشخصية. الانفصال عن العالم، أكثر مما هو في العادة، يمكنه أيضا كسر الناس، والالغاء التام لزيارات العائلات هو أمر مؤلم. الغرامات العالية (لصالح خزينة الدولة اليهودية) يتم فرضها على المضربين. القلق الكبير للعائلات على أبنائهم يزداد، لذلك فان الاستعداد للدخول الى معركة كهذه، يكفي من اجل اعتراف المجتمع بأسراه على أنهم أبطال، وبالاضراب كمرحلة سياسية مهمة في طريق شعب يتعطش الى الحرية.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال