عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 أيار 2017

مطلوب جمهور واسع من محطمي الصمت

هآرتس – حيمي شيلو

خلال الستينيات من القرن الماضي استخدم الـ اف.بي.آي برئاسة جي ادغار خطة سرية تهدف الى جمع المعلومات وتشويش نشاط منظمات الاحتجاج التي اعتبرت خطرة على النظام الاميركي. أحد الاهداف الرئيسية للخطة كان مارتن لوثر كينغ الذي يكرهه ادغار.

من بين الاحابيل القذرة التي تم استخدامها، قام الـ اف.بي.آي بنفخ علاقات كينغ مع عدد من الاشخاص الذين لهم ماضي شيوعي لاتهامه بالشيوعية، ويعمل تحت إمرة موسكو. وقد تم بث هذه الاخبار الكاذبة في وسائل الاعلام، وتحولت الى أداة تشهير في أيدي السياسيين الجنوبيين ضد حركة مساواة الحقوق للسود.

حملة تشهير اليمين الاسرائيلي ضد منظمات مثل "صندوق اسرائيل الجديد"، "بتسيلم" و"نحطم الصمت" تعمل بطريقة مشابهة. فهم يأخذون تبرعا واحدا من بين آلاف التبرعات لمنظمة تؤيد مقاطعة اسرائيل أو تقريرا واحدا من بين تقارير كثيرة، يكون كاذبا، أو ناشطا واحدا من بين مئات النشطاء، الذي خالف أو أخطأ، ويقومون بتحويله الى نموذج مع بث الاتهامات الكاذبة بمساعدة العدو. هكذا تم تحويل الصندوق الجديد من صندوق صدقات اجتماعية يؤيد الديمقراطية الى جمعية تسعى الى اقتلاع اسرائيل، وهكذا يحولون الآن بتسيلم ونحطم الصمت من معارضين للاحتلال الى خونة والى من يغرسون السكين في الظهر.

إن الدولة التي تعتبر نفسها ديمقراطية يجب عليها تشجيع وليس قمع المجتمع المدني الذي ينتقد الاحتلال العسكري الذي يستمر منذ نصف قرن. وعندما يكون الحديث عن الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. عندما يقوم بنيامين نتنياهو بمهاجمة نحطم الصمت ويحاول منع التمويل الخارجي لها أو منع الالتقاء مع سياسيين من الخارج، هو لا يقوم بالدفاع فقط عن جنود الجيش الاسرائيلي، والتحريض ضد اليسار، بل يقوم بتحويل الحكومة والجيش الاسرائيلي الى المقررين الوحيدين فيما يتعلق بالاخلال بحقوق الانسان في المناطق. إنه يريد احاطة الحكم العسكري المفروض على الفلسطينيين في الضفة الغربية بعائق حديدي، والمعلومات التي تتسرب تكون فقط بموافقته.

إن كل من يحرص على الديمقراطية ويعارض الاحتلال الأبدي الذي يريد نتنياهو واصدقاؤه فرضه على اسرائيل، حتى لو كان يتحفظ من عمل هذه المنظمات، يجب عليه الخروج للدفاع عنها، ليس فقط باسم النزاهة والشفافية والحق الطبيعي لمعارضة سياسة الحكومة بكل وسيلة قانونية.

خلافا لغالبية أتباع الوسط واليسار الذين يكتفون بالثرثرة غير المنتهية، فان النشطاء المتطوعين لبتسيلم ونحطم الصمت وأشباههم يخرجون الى الميدان ويقومون بجمع التبرعات والأدلة ويعرضون أنفسهم للخطر المعنوي والجسدي. وخلافا لاصدقاء كثيرين لهم لم ينتقلوا الى برلين ولم يهاجروا الى تورنتو ولم يسافروا للتنزه في منهاتن، بل جلسوا من اجل الصراع ضد اخفاء الاحتلال عن الوعي الجماعي، الذي تسعى الحكومة أيضا الى فعله.

يوجد للصهيونية اليهودية أبناء عكيفا وشبيبة التلال، ويوجد لليمين الاسرائيلي المستوطنون ومن يشجعون أزاريا، أما اليسار فلا يوجد له أي شيء، بل هو يبعد عما يوجد له. نشطاء بتسيلم ونحطم الصمت وصندوق اسرائيل الجديد والمنظمات التي يمولونها يتجرأون على ضرب المُسلمات ورفع الرأس في وجه الوطنية المزيفة والتفكير أحادي الجانب الذي يحاول اليمين أن يفرضه هنا. وبدل الابتعاد عنهم يجب عناقهم. فقط اذا كان آلاف آخرين مثلهم ستكون فرصة لتحطيم الصمت الذي يُسكت الديمقراطية الاسرائيلية منذ جيل.