اذا كان من غير الممكن السيطرة على الأدب
هآرتس - بقلم: نوعا استرايخر

"اغلبية الكتب التي أثرت فينا هي الكتب التي قمنا بقراءتها، ليس مع بل ضد شيء ما. كل قراءة هي عمل احتجاجي... ضد الظروف المحتملة: اجتماعية ومهنية ونفسية وعائلية وجماهيرية ومالية وايديولوجية وثقافية. القراءة التي تتم بشكل صحيح تنقذ من كل شيء، بما في ذلك، الشخص من نفسه" (دانيال فينك، "مثل القصة"، 1997).
الاطفال المهندمون يجلسون في الصف الى جانب والديهم. الانفعال يمر في الصفوف حين تتحدث موظفة المكتبة عن امرأة تجلس وراء طاولة المعلمين. الاولاد ينظرون الى الامام: هي تبدو هكذا اذا، الكاتبة التي قامت بتأليف الكتاب الذي قرأوه في الصفة في الشهر الماضي. إنهم خائبو الأمل بعض الشيء. فهي في نهاية المطاف انسانة، لكن عندما تفتح الكاتبة فمها يتم نسيان خيبة الأمل: يسألونها عن البطل وعن حيوانه الأليف واصدقائه. وهي تتحدث عن صديقهم الذي على الورق وتكشف لهم أشياء لم يعرفوها عنه. عندما يصل هذا الى التشجيع على القراءة فلا يوجد بديل لهذه التجربة. ولكن قبل بضعة اسابيع تبين أن وزارة الثقافة تعيق الميزانية المخصصة للقاءات مع الكتاب في المكتبات العامة. وقد تم نقل الاموال بتأخير، لهذا لن تتم لقاءات كهذه في هذه السنة.
اسبوع الكتاب هو ايضا تجربة مفصلية. المرة الاولى التي يسير فيها الولد مع والديه الى داخل المبنى الذي يوجد فيه عدد لا يحصى من الاضواء. المرة الاولى التي يرفع فيها كي يختار الكتاب الذي سينام معه في الليل – لكل ذلك توجد طقوس. كلما كان اليشوف بعيدا عن المركز وعن معارض اسبوع الكتاب الكبيرة، كلما زادت أهمية المراسيم.
لقد تبين في هذا الاسبوع أن وزارة الثقافة برئاسة ميري ريغف، التي لا أحد يصرخ مثلها عند الحديث عن المحيط، لن تقدم ميزانية المساعدة (150 ألف شيكل) المطلوبة من اجل القيام ببرنامج اسبوع الكتاب في عشرة اماكن في البلاد.
إن اعطاء الاموال للجسم المسؤول، اتحاد نشر الكتب، تم كبحه بعد رفض الاتحاد القيام بمعارض اسبوع الكتاب بالتعاون مع المكتبة الحكومية. الادعاء الاساسي للاتحاد محق: في مناطق كثيرة لا توجد مكتبات عامة. وقد أدى هذا الرفض الى "حرد" وزارة الثقافة التي اتهمت الاتحاد بأنه "جسم سياسي يعمل بهدف الربح وهو يصمم على الحصول على الدعم من اجل حدث تجاري".
في ظل غياب الدعم، تقتصر احداث اسبوع الكتاب خارج المدن الكبرى على بسطة لـ "تسومت سفاريم" أو "ستمتسكي" التي تقوم بعرض الكتب التي وقعت على اتفاق نشرها مع مؤلفيها. الكتب الاخرى غير موجودة. اذا كانوا في المحيط يريدون المنافسة أو التنويع، فليذهبوا الى تل ابيب.
ريغف لم تخترع الشعبوية. ولم تخترع العادة المرفوضة بالتحفظ من الاعمال التي لم تشاهدها – فقط لأن أحد الوشاة قد أوشى لها في الواتس آب. وقد سبقتها ليمور لفنات التي كانت تعرف التهديد بمنع اعطاء الميزانية من اجل مكافأة مقربيها – هذا دون الاختباء وراء الصراع العادل ضد التمييز الطائفي. بالنسبة لريغف، المحيط هو مثل المعطف الذي تلبسه قبل التصوير. تصرفاتها في الشؤون الأدبية تشبه أكثر جواب من تمت اقالته من دورة الطيران، الذي طلب أن يكون جزء من وحدة الصواريخ المضادة للطائرات: "اذا لم أقم بالطيران فلن يطير أحد". يمكن أن يكون هذا ليس فقط تشيخوف – واذا لم تقرأ هي فلن يقرأ أحد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال