المعايير الخاصة بنا
هآرتس - بقلم: عميره هاس

لم أقصد الرد على الزوجين أورنا وموشيه غان تسفي، رغم أنه تم ذكري في رسالتهما حول الغاء الاشتراك في "هآرتس". أنا أنضم بشكل متأخر، فقط لأن زميلي جدعون ليفي الذي له أعصاب أقوى من أعصابي لمواجهة من يرفضون الحقائق، الذي أجاب باسمي ايضا. للأسف، هنا بالتحديد كانت اجابته ناقصة. هكذا كتب جدعون حين اقتبس من رسالة الزوجين: "كيف تستطيع عميره هاس أن تكون أحادية ودون منظور، كي تفسر كيف وصل شعب الى وضع يفضل فيه القضاء على شعب آخر بل اقامة مجتمع ديمقراطي. بالفعل، كيف استطعت يا عميره". يمكن لاجابته هذه أن تخلق الانطباع وكأن الشعب يريد القضاء عليه، لكن يمكن معرفة السبب. وليس هي.
بعد اقوال الزوجين حول ما يفضله الفلسطينيون، قالا ايضا ما الذي لم يجربه الفلسطينيون. "... جدعون ليفي وعميره هاس وضعا في مركز كتابتهما "الكارثة" الفلسطينية"، كتبا. ويمكن للزوجين زعزعة قول إن الصهيونية قد خططت النكبة وهي المسؤولة عنها، لكن من يمكنه أن ينكر كارثتهم؟ والتقرير من اجل الفلسطينيين كيف يُعرفون تاريخهم؟.
أنا اعيش منذ 25 سنة تقريبا في اوساط الفلسطينيين، واثناء القصف ايضا من قبل الجيش الاسرائيلي في غزة والضفة الغربية وفي أيام حظر التجول التي أطلق فيها جنود الجيش الاسرائيلي الموجودون في الدبابات النار على النساء اللواتي وقفن على الشرفات، وقتلهن. أنا أعرف أناسًا مات أولادهم تحت الانقاض لأن الجيش الاسرائيلي لم يسمح بانقاذهم. وأعرف شبابًا مساحة قراهم الاصلية تساوي عشرة اضعاف مساحة مخيم اللاجئين الذي يعيشون فيه مع أحفادهم، ولاجئو القرى المدمرة الاخرى. جميع صديقاتي واصدقائي الفلسطينيون أصابتهم ذراعنا الطويلة، بدءًا من طرد العائلات وحتى التعذيب في الشاباك، سلب الاراضي والانفصال عن الاقارب. مع كل هذه السنين وهذه المعرفة لا اتجرأ على القول إنني أعرف ما الذي يفضله الشعب الفلسطيني كله (باستثناء الحرية).
الكراهية؟ اصطدمت بها، لا سيما منذ تلاشي خدعة أن الاسرائيليين يريدون السلام. الاشتباه والغضب والعداء؟ بالطبع. قول: إن اليهود يجب أن يعودوا الى المكان الذي جاءوا منه؟ هذا ايضا سمعته. جهل تاريخ اليهود؟ هناك الكثير. لكنني التقيت بالقدرة الكبيرة على التمييز بين أذرع الاحتلال النشيطة (المستوطنون والجنود والشرطة والادارة المدنية) وبين الاسرائيليين العاديين. اسألوا أبناء جاري الذين يُقدروني بالقاء تحية الصباح باللغة العربية عليّ. سمعت عن الاشتياق الى علاقات الصداقة مع اليهود ومشاعر الحب للمعارف اليهود القدامى وتعرضت لاسئلة فضولية حول الثقافة الاسرائيلية. ولكن الشعب الفلسطيني يفضل القضاء علينا على الديمقراطية، كما قال الزوجان بن تسفي. من أين يعرفان ذلك؟.
نحن جميعا، ايضا من يأكلون الخميرة في الفصح، غنينا أنه في كل جيل يقومون للقضاء علينا. منذ زمن مباي رضعنا دعاية "أنهم" يريدون القاءنا في البحر، وشطب شهادات وجودنا. ايضا من لا يحترمون حرمة السبت يقولون إن الصواريخ من غزة هي شهادة على الرغبة في القضاء على اسرائيل. العلمانيون والمتدينون اخطأوا ويخطئون بقول أقوال ليست تاريخية، موجهة وشيطانية، متجاهلين السياق بشكل منهجي: سيطرتنا العدائية على الشعب الفلسطيني.
الزوجان غان تسفي يعتقدان أنهم يريدون القضاء علينا. واليكم تفسير الحاخام زلمان باروخ ملماد، رئيس كنيس بيت ايل لـ "يقومون علينا لقتلنا": "نحن اخلاقيون وروحانيون أكثر، ومن الصعب أن تشبهنا أمم العالم. معاييرنا الخاصة تثير حسدهم، والكراهية العميقة لنا، وعلى مدى اجيال حاولوا الحاق الأذى بنا. الآن في جيلنا، جيل الانبعاث، حيث أن شعب اسرائيل يخرج ويدخل الى بلاده، فان الكراهية والرغبة في القضاء علينا تتركز بشكل خاص ضد دولة اسرائيل".
لقد نشرت هذه الاقوال في موقع "يشفاه" في القناة 7. وهذا الموقع مفتوح ايضا في يوم السبت. ويتطرق فيه الحاخام اليشع افينار من معاليه ادوميم لـ "التجديد الذي جاء به الحاخام يوسف دوف سولوفيتشك باسم والده بأن من يريد الحاق الضرر بشعب اسرائيل سيواجه عمليق". القضاء على العمليق هو واجب. هل حسب رأي غان تسفي يجب القضاء على الفلسطينيين؟.
رسالة الزوجين غان تسفي تتضمن نفي تاريخ الفلسطينيين، ونفي حاضر القمع، واستعبادنا لهم بمصادقة الحاخامات. وحول قطعان المستوطنين المسلحين والمسيحانية التي تحظى بحماية الجيش، فان جملة غان تسفي حول ما يفضله الفلسطينيون هي الوقود لشعلة التحريض.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال