ترامب لن ينقل السفارة إلى القدس
معاريف– بن كسبيت

من يحبس أنفاسه حتى تنتقل السفارة الأميركية الى القدس، من شأنه أن يعلق بلا هواء. فرغم الحماسة الاعلامية، فان احتمال أن يعلن الرئيس ترامب في القدس بعد شهر عن هذه الخطوة التاريخية يقترب من الصفر. هذا هو التقدير في اوساط اولئك المطلعين على الاتصالات بين الدولتين، في القدس وفي واشنطن. وسيعوضنا ترامب بخطاب مبني كالبرج ويعلن على ما يبدو بأنه يعترف بالقدس كعاصمة اسرائيل. ليس أكثر. وبعد اسبوعين من وصوله الى هنا (لأول مرة كرئيس) سيتعين عليه أن يوقع، بلا رغبة، على تمديد الأمر الرئاسي القديم الذي يؤجل في كل مرة من جديد النقل المنشود للسفارة، بعد أن كان الكونغرس قضى بان تنتقل (ولكنه لم يعلن متى). في القدس، وفي عدة اماكن اخرى، دارت مؤخرا فكرة ابداعية مشوقة: النزول عن ظهر ترامب في موضوع السفارة، ومنحه "التسويغ" لمواصلة تأجيل نقلها والتوقيع على تمديد المرسوم الرئاسي، مقابل كتاب رئاسي يعترف بحق اسرائيل بهضبة الجولان. شيء ما في صيغة كتابي الرئيس بوش لأريئيل شارون في نيسان 2004 حين اعترف الأميركيون ضمنا بالكتل الاستيطانية في "يهودا والسامرة"، بعد أن بشروا بفك الارتباط. سيكون صعبا حتى متعذرا أن ينتزع من الأميركيين اعتراف كامل بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان، ومع ذلك يدور الحديث عن ارض احتلت في حرب الأيام الستة، ولكن شيئا ما مثل "مراعاة الوضع الناشئ على الأرض، في الحرب الأهلية في سوريا والهزات في الشرق الأوسط، لا يمكن التوقع من اسرائيل أن تتنازل في هذا الوقت عن تواجدها في هضبة الجولان.
مصير هذه الفكرة ليس واضحا: فقد ذكرت في عدة محافل وطرحت في عدة مداولات، على ما يبدو دون أن يعرب الأميركيون عن حماسة خاصة. "لا تعلق على هذا آمالا مبالغا فيها"، قال أمس (الأول) مصدر اسرائيلي كبير، "هذه الفكرة موجودة، لكن كونها منطقية ومهمة فان احتمالات تحققها طفيفة". الاساس المنطقي واضح: نقل السفارة الأميركية الى القدس هو خطوة رمزية دون أي قيمة حقيقية يمكن أن تترجم على الأرض. فالأميركيون سيواصلون عدم الاعتراف بشرقي القدس كأرض اسرائيلية. واعتراف اميركي بالتواجد الاسرائيلي في هضبة الجولان هو حدث سياسي مدو مع طاقة كامنة واعية. له غير قليل من المؤيدين في المحيط السياسي في القدس ولكنهم لا ينجحون على ما يبدو في خلق كتلة حرجة كافية.
لقد بات واضحا اليوم السبب الذي من أجله يؤخر رئيس الوزراء نتنياهو استمرار تقدم البناء في المناطق، الذي اعلنت عنه حكومته قبل بضعة أشهر فقط. وكما افادت "معاريف" الأربعاء، فان آلاف وحدات السكن التي اعلن عنها بصخب كبير "على نقطة التماس" بين اوباما وترامب، تعوق بين لجنة التخطيط العليا والنشر في الصحيفة الرسمية، بـ "أمر من فوق". وبات واضحا الآن بان هذا الأمر صدر في سياق الاتصالات لعقد الزيارة الرئاسية لترامب في القدس في أيار المقبل. فنتنياهو لم يرغب في تحطم الاحتفال. وهو يعرف كم حي حرجة هذه الزيارة بالنسبة لاسرائيل، بالنسبة له وبالنسبة لنا. ويجدر بهذا أن ينجح.
بقدر ما هو معروف لا يعتزم الأميركيون ان يتقدموا هذه المرة بمبادرتهم السياسية ولن يحرقوا الأوراق قبل أن ينهوا الاستعدادات. رجال ترامب يعرفون بان مبادرة السلام العربية، مثلما هي، ستفكك لنتنياهو ائتلافه اذا ما اضطر للاعتراف بها كأساس للمفاوضات السياسية. ويعرف الأميركيون بان نتنياهو يمكنه أن ينظم لنفسه ائتلافا بديلا، ولكن ليس مؤكدا أنهم سيضغطون في هذا الاتجاه الآن. معقول الافتراض بان ترامب سيتحدث بشكل عمومي أكثر، وسيطلب من نتنياهو أن يسمع خطوطه الحمراء. "ما هي خطتك؟"، سيسأل ترامب نتنياهو. وسيأمل في الحصول على اجابة دقيقة، صادقة وحقيقية أكثر من تلك التي حصل عليها بل كلينتون وباراك اوباما قبله، من نتنياهو نفسه. ليس مؤكدا أن هذا الأمر سيتحقق. حتى ذلك الوقت، سارع امس (الأول) وزير الاسكان باشعال خطته السخيفة لبناء 25 ألف وحدة سكن في القدس، 15 ألفا منها خلف الخط الأخضر! واحتمال أن يعلن عن ذلك او يحصل قبل أن يصل ترامب الى هنا اعلى من الاحتمال في أن يعيد وزير الاسكان اياه للدولة عشرات الدونمات التي اقتطعها من أجل مزرعته قبل اكثر من عقد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال