عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 نيسان 2017

سند متهالك

معاريف - بقلم: أوري سفير

لا تعلم أي مدرسة للدبلوماسية في العالم دبلوماسية وحل النزاعات، مثلما يديرها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. فعندما تسلم ترامب مهام منصبه،  اعتبر في حكومة إسرائيل كتجسد لرؤيا المستوطنين. "ترامب هو منا"، هتف رجال "يشع" المستوطنون من نفتالي بينيت وحتى فتيان التلال. وبالمقابل، رأى العالم العربي في انتخابه نهاية العالم في ضوء تصريحاته ضد المسلمين، التي اعتبرت كعنصرية.

مر شهران وانقلبت الخواطر. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قلق، حتى لو لم يكن يعترف بذلك. فالمسيح في واشنطن يبدو أكثر فأكثر مثل باراك اوباما. رئيس الوزراء يخشى بالاساس من تصريحات ترامب وممثليه عن "الصفقة العظمى"، الذي يتطلع لها بيننا وبين الفلسطينيين، بإسناد عربي. وفجأة يظهر مبعوث ترامب للمفاوضات في المنطقة جيسون غرينبلت في مؤتمر الجامعة العربية في عمان ويلتقي مرة اخرى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزراء خارجية الاردن، مصر، السعودية، تونس، اتحاد الامارات، الجزائر وغيرهم. وهو يقول لهؤلاء أن برأي الرئيس الاميركي يحتمل أن يكون حان الوقت لتحقيق صفقة في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني. والتقى حتى الآن الملك الاردني عبدالله والرئيس المصري السيسي مع الرئيس ترامب، ورئيس السلطة الفلسطينية سيلتقي ترامب في أيار. وسيكون للقطار الجوي العربي الى واشنطن أغلب الظن تأثير على الرئيس الاميركي بالنسبة لمركزية المسألة الفلسطينية في الدول العربية.

ما الذي يقف خلف دوافع ترامب؟ بخلاف سلفه في المنصب، لا يدور الحديث عن قلق قيمي من آثار الاحتلال على هوية اسرائيل الديمقراطية. فالديمقراطية الاسرائيلية تعنيه بقدر ما تعنيه قشرة الثوم، وهكذا ايضا الاميركيون. ترامب يحتاج الى الدول العربية من أجل التحالف ضد داعش. وهي في هذه اللحظة ذخر استراتيجي في حملة ترامب للعلاقات العامة؛ عندما تسقط عاصمة داعش في سوريا يريد ان يعلن: "جئت، رأيت، انتصرت" على داعش؛ هذا رغم انه لم يكن ساهم في شيء في حرب الاستنزاف ضد التنظيم الاسلامي، الذي كان اوباما بدأ بها.

حل الدولتين سيكون خاضعا لتفكر العلاقات العامة لدى الرئيس الاميركي. وبالتالي فإن سياسته ستبقى غير متوقعة. وبذات القدر الذي لا يمكن فيه لليمين أن يعتمد على ترامب، لا يمكن لليسار ان يفعل ذلك ايضا.

حان الوقت لقطع الحبل السري عن أم اميركا. فهوية الدولة والديمقراطية في اسرائيل متعلقتان بنا فقط. في هذه اللحظة نحن نتدهور في منحدر سلس نحو تحولنا الى دولة أبرتهايد ثنائية القومية. لا باراك اوباما الليبرالي، ولا ترامب المحافظ، يمكنهما أن يمنعا ذلك. الاول لم ينجح، الثاني لا يهتم. نحن نوجد اليوم في مفترق تاريخي: الضم أو فك الارتباط، دولة ثنائية القومية او دولة يهودية. ثيوقراطية او ديمقراطية. حان الوقت للحسم من خلال استفتاء شعبي. اليسار يخاف من الاستفتاء الشعبي، لانه يقدر بانه سيخسر. اليمين لا يريد لانه برأي قادته، نتنياهو وبينيت، فانهم يتقدمون نحو ضم الضفة الغربية حتى دون حسم الجمهور.

ليس الخيار بين دولتين ودولة واحدة، بل بين دولتين ولا دولة. في الوضع الحالي، حيث لا يعنى رئيس وزراء اسرائيل وكذا رئيس الولايات المتحدة الا بالعلاقات العامة، فإننا محكومون بضياع الهوية اليهودية الديمقراطية.