محكمة العدل العليا تسمح بالعيش
هآرتس – أسرة التحرير

ثلاثة قضاة المحكمة العليا – الرئيسة مريم ناؤور، الرئيسة المرشحة (من تشرين الأول القريب القادم) إستر حايوت ودفنه بركارو – قدمن أول أمس (الأربعاء) مساهمة ذات مغزى لجودة الحياة في اسرائيل. قرارهن لاقرار قانون البلدية في تل ابيب الذي ينظم فتح نحو 250 محلا تجاريا في تل أبيب، ثلثاهم بسطات ومحلات استراحة والثلث في نطاقات تجارية محددة، يشكل حلا وسطا معقولا بين السكان العلمانيين – الذين اصبحت التجارة يوم السبت، وبالاساس في البسطات، ولكن ليس فقط جزءا من حياتهم، وبين التجار الذين لا يفتحون يوم السبت ويريدون منع المنافسة لهم من جانب اولئك الذين يفتحون محلاتهم.
لم تعد محكمة العدل العليا فقط المصادقة جوهريا على الصيغة التي اتخذها رئيس البلدية رون خولدائي – بل وانتقدت الحكومة، التي لا تعرف ماذا تريد وكيف تقرر. ويمكن لوزير الداخلية آريه درعي ان يدعي بأنه كان ينوي هذه الأيام بالذات ان يعلن عن نيته رفض التعديل لقانون البلديات، ولكن هذا التعديل موضوع منذ سنتين ونصف السنة امام حكومة نتنياهو، ومن شدة الحماسة لعدم التورط مع احد، فانها تصمت بشللها. عندما يتهم السياسيون محكمة العدل العليا باقتحام مجالات السلطتين التنفيذية والتشريعية، يجدر بهم ان يقوموا بداية بما يفترض بزعماء الجمهور ان يفعلوه – أي ان يحسموا بين البدائل وان ينفذوا القرارات.
رغم صرخة الكتل الأصولية والبيت اليهودي، فان قرار محكمة العدل العليا متوازن كما ينبغي ليس فقط بين الأقطاب المتعارضة من العلمانيين والمتدينين، بل وايضا بين القطري والمحلي. فصورة النظام في اسرائيل تدفع نحو التمركز الزائد وتعلق البلديات والمجالس للوزارات الحكومية، ولا سيما المالية والداخلية. والتطلع الى التخطيط المركزي، تحديد الميزانيات، توحيد وتثبيت سلم اولويات متضارب مع الاحتياجات الموضعية للجماعات السكانية المختلفة بتشكيلتها الاجتماعية والاقتصادية، الدينية والطائفية. يجمل بالحكومة أن تخفف قليلا سيطرتها وتدع الزعامة المحلية الاكثر انصاتا لما يعتمل في المكان، ان يؤثروا على الحياة اليومية في حواضرهم.
ومثل البسطات في تل ابيب، فان اسرائيل هي سوبر ماركت آراء وتطلعات. ومهامة الحكم هي أن تخفف في المكان الذي يمكن أن تخفف فيه، ان تخدم المواطن وليس العكس؛ ان تحترم الاقلية ولكن دون التحكم بالأغلبية. ان تأييد محكمة العدل العليا لقانون البلديات يعكس هذا النهج المتنور.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال