عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 نيسان 2017

درس صغير في الزعامة

معاريف – نداف هعتسني

في العام 1981 شرع "ارهابيون" محكومون من منظمة الجيش الايرلندي الشعبي IRA باضراب عن الطعام في السجن مطالبين بتوفير تسهيلات لهم ومكانة خاصة. وبخلاف أسلافها، لم تستسلم رئيسة وزراء بريطانيا في حينه مارغريت تاتشر. وفي غضون شهرين مات جوعا زعيم السجناء بوبي ساندس، وبعده اضيف تسعة آخرون الى قائمة المتوفين، الى أن قضى الاضراب نفسه حياته هو أيضا.

لعله حان الوقت لان يأخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تاتشر التي يعجب بها درسا صغيرا في الزعامة. فاضراب عن الطعام يقوده القاتل الجماعي مروان البرغوثي هو فرصة ممتازة لوضع حد لكثرة الخير الذي نغدقه على من حاول/أو نجح في ذبحنا، اذا ما تمسك اي من المضربين بجدية بأمنية الموت التي في أساس اضرابه عن الطعام، فسيكون لطيفا تلبية رغبته الاخيرة. واذا ما استرق تخوف اذ يتبين للمضربين بانه يوجد في طرفنا قوة ستدعم يموتون، فسيتوقف الاضراب فورا. وسيكف ببساطة عن أن يكون سلاح تخويف ضدنا. في كل الاحوال، يساعد الاضراب على أن تطفو الى السطح فضيحة المعاملة الاسرائيلية للمخربين المحكومين. ففضيحة معاملتنا "للارهابيين" والحرية التي تمنحها الحكومة لسلطة "الارهاب" بقيادة ابو مازن لتمويل المخربين.

تمنح دولة اسرائيل للقتلة المحبوسين ظروفا مبالغا فيها ليست ملزمة حسب المواثيق الدولية وتنبع من الاستسلام لاضرابات سابقة عن الطعام. فالقتلة يستحقون حيازة تلفزيونات وصحف في حجرهم، يسمح لهم بالدراسة في الجامعة المفتوحة، الشراء من الكنتينا وتلقي ارساليات من البيت. أي منهم لا يشتغل في عمل شاق، ويمكنهم أن ينتظموا في أطر سياسية. وعليه، فان المخرب المبتدىء يجتاز في السجن دورة في كلية تصفية إسرائيل باشرافنا السخيف. وعند تحرره يتبلور كقاتل متعلم، ذكي، منظم وناجع أكثر بكثير مما كان عندما دخل. انظروا مثلا زعيم حماس الجديد في غزة، يحيى السنوار، الذي قضى 12 سنة في أكاديمية القضبان الحديدية الاسرائيلية.

وبمناسبة السنوار، فقد حكم بخمسة مؤبدات ولكنه تحرر قبل الاوان في صفقة شاليط، فعل إسرائيلي أشوه آخر؛ فعل ساهم دراماتيكيا لدوافع القتلة وقدرة خريجي اكاديمية القضبان على تطبيق ما تعلموه عمليا – قتل قدر اكبر من اليهود مع خروجهم.

والى جانب ذلك تسمح اسرائيل لسلطة "الارهاب" التي أقمناها بتمويل القتلة المحكومين والموتى. فالسلطة الفلسطينية تحول نحو ثلاثة ملايين شيكل في الشهر لتغطية المشتريات  في كنتينة المخربين في السجون، بعلم وموافقة اسرائيل. وهي تدفع مخصصات شهرية لكل مخرب محكوم. وهكذا يتلقى مروان البرغوثي – الذين ادين بخمس أفعال قتل مباشرة وساعد اعمال كثيرة اخرى – 12 الف شيكل في الشهر بعلم اسرائيل. وعندما يخرج الى الحرية يستحق "منحة تحرر" بمبلغ 87 الف شيكل.

عموما، تدفع السلطة أكثر من مليار شيكل في السنة للمخربين كراتب شهري، كمنحة تحرر أو كمخصص لعائلات القتلة الذين صفوا. والدفعات مسجلة في كتاب ميزانية السلطة وتشكل نحو 7 في المئة منها، ومصدرها يعود لمنح  الدول الاوروبية. وكلها قابلة للاقتطاع من أموال الضرائب التي تحولها اسرائيل الى رام الله. ولكن حكومة نتنياهو لا تتجرأ على وقف شيء. وبالتوازي تمول حكومة اسرائيل أفلام عاطفة على القتلة، مثل مسلسل "مجيدو" الذي يستهدف عرض الوحوش كبشر. هذا مسلسل مول بأموال ضرائب ضحايا أبطال العمل الفني.

غير أنه لعله بالذات على خلفية الاضراب الجديد الذي بادر اليه البرغوثي ستصحو حكومة اسرائيل. ولعلها تتعلم من زعامة تاتشر أو حتى من موقف الامريكيين من الارهابيين في معسكر غوانتنامو وتمنح اخيرا المستهدفين لارواحنا المعاملة التي يستحقونها.