عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 نيسان 2017

كل بدائل نتنياهو.. سيد شوكو آخر

يديعوت - بقلم: ناحوم برنيع

سفن أب هو مشروب غازي بطعم الليمون. في السبعينيات شرع منتجوه بحملة دعائية تحت شعار "نحن الـ un-cola". عمليا قالوا، كل من مل طعم الكوكا كولا او توصل الى الاستنتاج بان المشروب الشعبي يخرب على صحته، مدعو لان يختارنا. واعتبر الشعار ألمعيا. وعلى الرغم من ذلك فقد انقضى عهده، لان الناس، حتى اولئك الذين هم عطشى للتغيير، لا يكتفون بمعرفة ما لا. فهم يريدون ان يعرفوا ما نعم.

كلما طال عهد نتنياهو في الحكم، يكثر السياسيون الذين يسعون لان يسوقوا انفسهم كـ unbibi. وآخر من صعد الى هذه الموجة هو جدون ساعر. في خطوة احتفالية للعودة التي نظمها لنفسه، حرص على أن يكرر كل الشعارات التي تجتذب التصفيق في اجتماعات مركز الليكود. وغير ذلك لم يقل شيئا (وفي النهاية تبين أن حتى العودة هي خدعة: فساعر كان هناك، في مناسبات اعضاء مركز الليكود، كل الوقت. هو وعقيلته الصحافية. الفارق الوحيد هو أنه لان بدأ يجمع لنفسه التبرعات).

وهو الحال بالنسبة للمرشحين الاخرين لخلافة الكرسي المنشود. ليس لهم ما يعرضوه غير حقيقة ان اسمهم ليس نتنياهو وزوجاتهم ليست خبيرة نفسية للاطفال في الخدمة العامة. ليس لهم ما يعرضوه في الامن، في المجتمع، في الاقتصاد، في الثقافة، في السلام. لهم انتقاد شخصي، صريح ومبطن، على نتنياهو، ولكن ليس لهم انتقاد على سياسته.

يائير لبيد هو الموهبة الاكثر كفاءة في دوري الـ un-bibi. فقد اختار، بكلماته، الا يكون معارضة – أن يكون بديلا. هذا يعني، ان يقلص قدر الامكان كفاح حزبه ضد الحكومة، كفاح كان سيلونه بالوان يسارية، وليبني صورته كنتنياهو محسن.

وكما تفيد الاستطلاعات الاخيرة، ففي اختيار لبيد يوجد منطق تسويقي. جزء لا بأس به من الجمهور الاسرائيلي تعب من الوجود الطويل لنتنياهو في حياته، ومستعد، في الاستطلاعات على الاقل، لان يقول انه سيصوت لمرشح آخر. ولكن لهذا الجزء من الجمهور لا يوجد انتقاد حقيقي على خطوات الحكومة وسياستها. ومثلما في النكتة العسكرية القديمة اياها، البشرى الطيبة هي أننا سنبدل الملابس الداخلية، اما البشرى السيئة هي اننا سنبدلها فيما بيننا.

ثمة شيء مثير للحفيظة، تهكمي، جبان في هذا الهزال. في الافق تنتظر معاضل أصعب بكثير، اكثر تعقيدا بكثير، من مسألة ماذا سيكون غدا لون شعر نتنياهو. ولا اقصد فقط النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. فالدولة تتغير أمام ناظرينا: تتغير في مستوى تسامحها تجاه الاقليات، تجاه حرية الصحافة، تجاه مكانة الدين اليهودي في التشريع وسلم الاولويات الوطني؛ الفجوة الكبيرة في المداخيل تهدد التكافل الداخلي، فكرة المجتمع المتجند؛ الحكومة لا تقدم أجوبة على هذه الاسئلة. بعضها تستغل لتحريض الاسرائيليين الواحد ضد الاخر.

نتنياهو يقدم للاسرائيليين وهم الوضع الراهن غير القائم: الحياة  لا تحتمل الجمود، والواقع يتغير كل يوم في الجانب اليهودي من الضفة – في المستوطنات – وفي جانبها الفلسطيني؛ وهو يتغير في غزة؛ وهو يتغير في الشرق الاوسط ويتغير في المجتمع الاسرائيلي في الداخل. الازمة ستأتي في عهد نتنياهو أو بعده. فماذا يقترح خلفاؤه لا يقترحه هو؟

الشاعرة حايا شنهاف كتبت قبل سنين قصيدة جميلة للاطفال، لحنها يوني ريختر وغناها اريك آينشتاين. وهي تقول هكذا: "سيد شوكو يذهب ليزور/رفيقه، سيد شوكو آخر/يلمع حذاءه، يمشط شعره/ويسير مع عصا ومنشفة...". يلتقي سيد شوكو الاخر ويسأله: "ماذا نفعل؟ ورفيقه يقترح: "ربما نذهب لنزور/رفيقنا/سيد شوكو آخر؟:"وعندها السيدان الشوكولاتيان يسيران ويجدان سيد شوكو ثالث وهكذا دواليك. والسائل يسأل: لماذا نجتهد كثيرا كي نبدل سيدا بسيد اذا كنا في نهاية الامر كلنا مصنوعون من الشوكو ذاته؟