قبل أن يكلف هذا دما
هآرتس– كارولينا ليندسمان

"قبل لحظة من أن يكلف هذا دما، يا صحيفة "هآرتس"، كفوا"، هدد وزير التعليم وممثل المستوطنين في الحكومة، نفتالي بينيت، ردا على مقال يوسي كلاين ("نخبتنا الدينية"، "هآرتس"، 13/4/2017). دم من سيكلف هذا، أيها الوزير بينيت؟ في حينه، في اعقاب تهديدات على حياة روبين ريفلين كرد على تنديده لعملية قام بها مخربون يهود في قرية دوما، طلبت المستوطنة المتطرفة دانييلا فايس تهدئة الخواطر. ففي مقابلة مع القناة الأولى قالت: "يمكنني أن اوجه رسالة الى ريفلين، يمكنك أن تنام بهدوء. هذا هراء. احد لن يقتله. فهو ليس مهما بما يكفي من أجل أن يقتلوه". نقل رسالة ممن، يا سيدة فايس؟
لم تقرر فايس سياسة رد القوميين المتطرفين اليهود، وبقدر ما هو معروف فهي ليست منفذتها، بل مجرد ثرثرت حولها. السياسة واضحة: حين يكون أحد ما من المعسكر الخصم هاما جدا، يقتلوه. وحسب تلك السياسة عمل يغئال عمير. مذكور قوله بعد قتل اسحق رابين: "لم اطلق النار على بيريس، لأنه كان هدفا ثانويا". بينيت وفايس لا يتنكران للاحتمال الكامن العنيف في رد فعل معسكرهما، بل فقط يوضحان بان هذا ليس عنفا غير منضبط.
العنف هو جزء من ترسانة ردود فعل اليمين القومي المتطرف، ولما كان استخدامه ينطوي على اعتراف بقوة واهمية الضحية المحتمل، يمكن القول ان اليمين القومي المتطرف يوجد في ذروة نقاش داخلي: هل "هآرتس" مهمة بما يكفي كي يكلف هذا دما؟ وبالفعل، من يتابع ردود الفعل على المقالة التي تثير حفيظة اليمين القومي المتطرف، يمكن ان يلاحظ بأنها تتراوح بين طرفين. في احدهما توجد تعابير التهديد والوعيد. يمكن للتهديدات ان تكون مبطنة (مثل تهديد جلعاد اردان قبل بضعة اسابيع)، أو مباشرة (بما في ذلك التمنيات بالموت، الاغتصاب والضرر الجسدي لأبناء العائلة في الشبكات الاجتماعية وفي الشارع). وفي الطرف الثاني من ردود الفعل يوجد الغاء تام للقوة المميزة للصحيفة.
ليس البحث فقط في أهمية "هآرتس". فكل من يعتبر– ولو للحظة– متماثلا مع معسكر الخصم الايديولوجي يكون ضحية محتملا للاعتداء. يمكن لهذا ان يكون وزير الدفاع موشيه يعلون، رئيس الأركان جادي آيزنكوت، نائبه يائير غولان، كل لواء يفتح فمه. العنف والتهديدات توجد في كل مكان. والتلويح بالعنف من اليمين القومي المتطرف في اسرائيل هو الحقيقة الأكثر نفيا. والسر الذي يعرفه الجميع. عندما يندلع العنف الجسدي، يكون هذا دوما عشبة ضارة، أناس غريبو الأطوار، حفنة، استثناء.
متى ينتقلون من الأقوال الى الأفعال؟ هذا منوط بأهمية "العدو السياسي". هكذا مثلا رد نتنياهو في اعقاب مشاركة حجاي العاد، مدير عام "بتسيلم" النقاش في مجلس الأمن: "في الديمقراطية الاسرائيلية تجد تعبيرها ايضا منظمات هاذية وهامشية مثل "بتسيلم". أي "بتسيلم" ليست مهمة بما يكفي. فهل محكمة العدل العليا مهمة بما يكفي كي يمارس ضدها العنف؟ حسب النائب موطي يوغاف من البيت اليهودي، بالتأكيد. "على محكمة العدل العليا يجب أن ترفع كفة جرافة دي– 9"، قال.
اليمين القومي المتطرف لا يتردد في العنف حين يكون لازما برأيه، ولهذا نخاف منه. الكل يسيرون على البيض. ليست امكانية العنف التي يمكن استخلاصها من التشبيه في مقال يوسي كلاين هي التي انتجت جملة التنديدات والتهديدات من اليمين ومن الوسط، بل العنف الحقيقي الذي يهدد كل من ليس مشاركا في طقوس التنديد العلنية للضحية الدوري. فمهمة الفاشيين يقوم بها الخوافون. والخوف هو رد فعل طبيعي على العنف. وتوسيع دائرة الشاجبين ومشاركة الوسط واجزاء من اليسار هي الانجاز الأكبر لليمين القومي المتطرف. فمن يزرع العنف يحصد الخوف. نتنياهو، يائير لبيد، اسحق هرتسوغ وآخرون ليسوا هم أول ذوي القلوب الضعيفة في التاريخ. اين يختبئ الاسرائيليون الشجعان الذين يمكنهم أن ينقذوا دولة اسرائيل؟
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال