لنمد اليد للغزيين
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في الوقت الذي جلس فيه ملايين الاسرائيليين حول طاولة العيد وينعشوا قلوبهم بما طاب من طعام، في غزة تتواصل أزمة انسانية خطيرة. لا خلاف حول الحقائق: 96 في المئة من الماء في القطاع ليست ملائمة للشرب؛ الكهرباء تزود على مدى ساعات طويلة في اليوم؛ نحو مئة مليون متر من المياه العادمة تضخ يوميا الى البحر؛ محظورات حركة تخنق قدرة الانتاج، والبطالة تعلو الى معدل نحو 40 في المئة؛ الاف المريضات والمرضى لا يمكنهم أن يتلقوا علاجا مناسبا في القطاع.
اذا كان الاسرائيليون يرغبون في أن يشعروا ببعض أكثر من الرضى عن أنفسهم، فيمكنهم أن يتعلقوا بكتاب نقله الاسبوع الماضي منسق أعمال الحكومة في المناطق يوآف فولي مردخاي الى مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط، نيكولاي ملدنوف. وحذر مردخاي في كتابه بالضبط من هذه المشاكل: وضع خطير للبنى التحتية، الماء ليست مناسبة للشرب، يوجد نقص دائم ومتواصل في الكهرباء، يجد تعبيره في ساعات من الظلام. في صفحته على الفيسبوك بالعربية كتب يقول ان "اذا لم يحل الوضع في الايام القريبة القادمة، يحتمل أن يتوقف انتاج الكهرباء وسكان القطاع هم الذين سيكونون عرضة للاثار الجسيمة وسيدفعون الثمن".
واضح أن لا خلاف بين ملدنوف ومردخاي على الحقائق. فمبعوث الامم المتحدة ايضا يوافق على أن في غزة تنشب "أزمة انسانية خطيرة، توجد بطالة عالية، أزمة كهرباء متواصلة وينعدم افق سياسي". ولكن رغم أن الجميع يتفقون على الحقائق، يدور جدال حول مسألة المسؤولية. فمردخاي يتهم حماس في نشوء المأساة ("بدلا من الاهتمام برفاه السكان، حماس تمس بهم")، اما ملدنوف فيلمح بان للقيود الاسرائيلية نصيب في الذنب ("في العقد الاخير عاش الفلسطينيون في غزة أربع مواجهات، بلا حرية، تحت قيود اسرائيلية غير مسبوقة"). وسواء هذا أم ذاك، فكلاهما يتفقان على حقيقة واحدة: سكان غزة يعانون.
محظور أن يشوش البحث في مسألة المسؤولية الحقيقة في أن مئات الاف الناس يعيشون حياة شح وعوز شديدين. وبدلا من مواصلة الاشارة الى امكانية ان تكون حماس تعمل بشكل يمس بسكان القطاع، يجدر باسرائيل أن تسأل نفسها كيف يمكنها أن تساهم في وقف المعاناة. الاجوبة موضوعة امامها: يمكنها أن تغير تكتيك الاغلاق الخانق وأن تخلق آلية مضبوطة وانسانية تسمح بخروج المرضى؛ يمكنها أن تضخ الى القطاع الماء بكميات معتبرة، تنقذ الخزان الجوفي؛ يمكنها أن تربط المزيد من خطوط الكهرباء كي تمنع المصيبة البيئية.
من أجل حل أزمة انسانية ينبغي للمرء أن يكون انسانيا. حماس هي عدو اسرائيل، ولكن سكان غزة ليسوا اعداءها. سكان غزة هم بشر يعانون ويحتاجون الى المساعدة. اسرائيل يمكنها ويتعين عليها أن تساعد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال