عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2017

فرصة ترامب

هآرتس – أساف رونال

لنفترض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب محق. لنفترض أن الاعلام الليبرالي في الولايات المتحدة أدمن على الانباء الملفقة وعني بالقاء الاتهامات العابثة عليه عن العلاقات المحظورة مع روسيا. ومع ذلك، فان الصور القاسية للهجمة بالسلاح الكيميائي في بلدة خان شيخون هي فرصته لان يثبت للجميع بانه محق – فرصة لوضع خط أحمر أمام بوتين، وربما حتى احداث تغيير جوهري في الوضع في سوريا.
لنفترض أن "وثيقة الشائعات" التي يزعم ان الكرملين يمسكها عليه هي بالفعل هراء؛ وان القراصنة الروس لم ينسقوا أعمالهم مع فريق ترامب؛ وأن التأثر الذي أظهره ترامب بالرئيس الروسي لا ينبع الا من خليط بين ما أخذه من انطباع عن قدرة ترامب على تصنيف بلاده كقوة عظمى، وبين عدم اكتراثه لحقوق الانسان؛ وأن الاتصالات التي ادارها مقربو ترامب مع مسؤولين روس تمت من اجل التفريق بين روسيا وايران.
اذا كان كل هذا صحيحا، فيجدر الانتباه الى ان الأرضية لتغيير النهج حيال موسكو باتت جاهزة. فقد قال وزير الخارجية تيلرسون ان المسؤولية عن استخدام حكم الأسد للسلاح الكيميائي ملقاة ايضا على روسيا. وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة عن ان الرئيس اعرب عن عدم رضاه من سلوك موسكو. وحتى ترامب نفسه، الذي فضل اتهام سلفه بدلا من توجيه الاصبع علنا نحو موسكو، المح بان تغيير السياسة على الطريق. يمكن لترامب أن يفعل ما تلمح به الادارة علنا وتقوله من خلف الكواليس – العمل عسكريا في سوريا بشكل احادي الجانب. ولكن مثلما فهم اوباما، فان صلية من صواريخ جوالة ستؤلم الأسد، ولكنها لن تغير صورة الوضع، وفكرة "المناطق الآمنة" تثير المخاوف أكثر مما تعطي الاجابات.
ولكن اذا كان بدلا من اتخاذ عملية قوة ولكن عديمة المنفعة، سيوضح ترامب لبوتين انه يقصد ما يقول: ان من ناحيته الهجمة في خان شيخون اجتازت خطا أحمر – وبضعة خطوط اخرى، وان الجالس في دمشق سيكون مطالبا بان يدفع الثمن على جرائمه بكرسيه على الاقل، فان المكاسب التي سيحصل عليها جراء ذلك ستكون كثيرة.
أولا، سيثبت لمعارضيه بانه لا يوجد في جيب بوتين. ثانيا، بالتداخل مع التهديدات والحوافز تجاه موسكو يمكنه حتى أن ينجح. والدليل هو أن مسؤولا كبيرا في الكرملين اوضح لمراسل وكالة "AP" بأن الدعم الروسي للاسد ليس غير محدود. ثالثا، من يدري، فلعل ترامب ينجح حتى في تفكيك التحالف بين روسيا وطهران.
صحيح، بوتين لن يستجيب للمطالب الأميركية تحت الضغط فقط. وسيتعين على الأميركيين ان يضمنوا المصالح الروسية في سوريا بعد ترك الأسد، ودفع الثمن برفع العقوبات عن موسكو وربما حتى اقناع اوروبا بالاعتراف باحتلال شبه جزيرة القرم. ولكن اذا ما نجح ترامب، فانه سيزيح العائق الاساس امام تحقيق حل وسط لحل الحرب الأهلية السورية.
وعليه، فان الاحتمالات في أن يحصل هذا طفيفة. ولكن ترامب لم يظهر ابدا كمن يخاف من التحدي. وتعالوا نكون صادقين، فان احتمالات فنان الصفقات في أن ينجح في هذا أعلى من تطلعه لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.