غزة والروابي أولا
هآرتس - بقلم: براك ربيد وأمير تيفون

المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة لعملية السلام، جيسون غرينبلت، طلب في محادثاته مع مسؤولين في حكومة اسرائيل ومع وزراء خارجية عرب اتخاذ خطوات حقيقية لتحسين الوضع الاقتصادي والانساني في غزة، كجزء من جهوده لاستئناف المفاوضات بين الطرفين وخلق اجواء مؤيدة للعملية السياسية. الجهات الاسرائيلية والاميركية التي تحدثت مع غرينبلت قالت للصحيفة إن هذا الموضوع يحتل أولوية كبيرة بالنسبة له، لكنه أوضح لمن تحدث معهم أنه لا يشكل بديلا لتقدم العملية السياسية بين الطرفين، بل هو عامل مساعد.
تطرق غرينبلت الى الوضع في قطاع غزة منذ جولة محادثاته الاولى مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في القدس قبل شهر، ومرة اخرى قبل ثلاثة اسابيع، اثناء زيارة مستشاري نتنياهو في البيت الابيض. في الاسبوع الماضي التقى غرينبلت في واشنطن مع نائب الوزير مايكل أورن والمسؤول من قبل نتنياهو عن اعمار البنى التحتية في غزة، بالتعاون مع المجتمع الدولي. وقد ناقش غرينبلت الوضع الانساني في غزة مع عدد من وزراء الخارجية العرب الذين التقى معهم على هامش قمة الجامعة العربية في عمان.
في زيارته الاولى الى اسرائيل والسلطة الفلسطينية التقى غرينبلت، بناء على طلب منه، مع عدد من مواطني قطاع غزة، ووصفهم بعد اللقاء كممثلين لجميع شرائح السكان في القطاع. وقال في نهاية اللقاء إن التحادث مع المواطنين في بيت لحم منحه "الأمل في أنه يمكن ايجاد حلول للتحديات الانسانية، وفي نفس الوقت الاهتمام بأمن اسرائيل".
هناك موضوع أثر في غرينبلت بشكل خاص وهو الصعوبات التي يعاني منها سكان غزة المرضى بأمراض مزمنة والذين يحتاجون الى الخروج الى اسرائيل لتلقي العلاج الطبي.
لقد طرح غرينبلت الموضوع في محادثاته مع منسق شؤون الحكومة في المناطق الجنرال يوآف مردخاي بعد لقائه مع مواطني غزة، وفي النقاشات التي أجراها مع جهات مهنية في واشنطن. "هذا الموضوع أثر فيه جدا"، قال أحد الاشخاص الذين تحدثوا مع غرينبلت للصحيفة والذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع، "إنه شخص حساس يهتم بالناس، والقصص التي سمعها من سكان غزة أثرت فيه".
في لقاء غرينبلت مع الجنرال مردخاي وجدت المواضيع التي طرحت هي الوضع الانساني البائس في قطاع غزة وخطر اندلاع مواجهة جديدة. مردخاي، مثل عضو الكنيست أورن، شجع غرينبلت على العمل في هذا الامر، وعلى بلورة خطوات لتحسين الوضع مع اسرائيل والدول العربية. سفير اسرائيل في واشنطن، رون دريمر، الذي له صلة بالمحادثات مع غرينبلت حول بادرات حسن النية التي تريد الولايات المتحدة من اسرائيل تقديمها للفلسطينيين، أكد لغرينبلت رغبة اسرائيل للقيام بخطوات ميدانية لتحسين الوضع أولا في غزة.
اثناء زيارته في اسرائيل في منتصف آذار، انضم وزير المواصلات والاستخبارات اسرائيل كاتس الى أحد اللقاءات بين غرينبلت وبين نتنياهو. وقدم كاتس للمبعوث الاميركي خطته لانشاء جزيرة اصطناعية أمام قطاع غزة يتم فيها بناء ميناء وبنى تحتية مثل الكهرباء والمياه لخدمة سكان القطاع. وقال كاتس أمس إن غرينبلت أبدا استعداده لتجنيد الادارة الاميركية لتنفيذ هذا الامر.
كاتس قال إنه عرض على غرينبلت مبادرته المسماة "خطة الجزيرة - الانفصال" في غزة، التي يسعى اليها منذ سنوات. البنى التحتية التي ستقام على الجزيرة الاصطناعية، حسب كاتس، ستُمكن سكان القطاع من التواصل الاقتصادي والمنفذ للعالم دون الاضرار بأمن اسرائيل.
لقد حاول كاتس في السنة والنصف سنة الاخيرة عدة مرات طرح خطته على الكابينت لاقامة جزيرة أمام غزة. وموضوع اقامة الجزيرة طرح عدد من المرات في جلسات الكابنت في السابق، لكن لم تتم مناقشته بشكل جدي. ضباط رفيعي المستوى في الجيش يؤيدون فكرة كاتس ويعتقدون أنه يجب مناقشتها بشكل جدي. أما الشباك فيتحفظ، ونتنياهو لم يظهر أي تحمس، ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان يعارض. كاتس يعتقد أن تحقيق هذه المبادرة سيساعد على استقرار الوضع الاقتصادي والانساني في القطاع، وبالتالي منع تدهور القطاع الى حرب اخرى.
"قلت لغرينبلت إن هذه المبادرات ستساعد في تحسين العلاقة بين اسرائيل والدول العربية المعتدلة والفلسطينيين، وستعمل على تحسين حياة السكان في المنطقة، وستشكل اساسا لمبادرات سياسية مستقبلية"، قال كاتس أمس، "لقد عبر المبعوث الاميركي عن اعجابه الكبير واستعداده لتجنيد الرئيس الاميركي ترامب والادارة الاميركية من اجل التقدم في ذلك. ويمكن أن يكون للولايات المتحدة دور مهم في اعطاء دفعة سياسية للمبادرة وقيادتها، وكذلك دول اخرى في الساحة الاقليمية والدولية يمكن أن يكون لها دور مهم في المساعدة في تطبيق المبادرة، سواء في التخطيط أو التمويل أو التنفيذ".
مسؤول اسرائيل التقى مع غرينبلت أشار الى أن المبعوث الاميركي يريد القيام بخطوات في غزة لاحداث تغيير ايجابي في الوضع الاقتصادي ومستوى الحياة في المدى القريب. وايضا مشاريع تتعلق بالبنى التحتية لمنع انهيار القطاع الكامل على المدى البعيد. وحسب أقوال هذا المسؤول، غرينبلت يعتقد أن خطوات كهذه من شأنها خلق الاستقرار في غزة ومنع أو تقليص استعداد حماس للذهاب الى جولة عنف اخرى ضد اسرائيل.
منذ دخل غرينبلت الى منصبه، كان موضوع الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يطرح في جميع اللقاءات بينه وبين اسرائيل والفلسطينيين والعرب. وقد ورد ايضا في كل اعلان لوسائل الاعلام من قبل ادارة ترامب فيما يتعلق بهذا الموضوع في الشهر الاخير.
أحد اللقاءات الاولى كان مع عدد من رجال الاعمال الفلسطينيين الذين وصلوا الى واشنطن بعد أداء ترامب ليمين القسم بأيام قليلة من اجل الاطلاع على موقف الادارة الجديدة من الموضوع الفلسطيني. جزء كبير من اللقاء بين غرينبلت ووزير التربية والتعليم، رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت، في واشنطن في الاسبوع الماضي، تناول الاقتصاد الفلسطيني. بينيت قال لغرينبلت إنه يجب على اسرائيل وعلى المجتمع الدولي تحريك خطة لاعمار الاقتصاد الفلسطيني. ورغم ذلك قال مصدر اسرائيلي التقى مع غرينبلت إن المبعوث الاميركي أوضح أن التحسين الاقتصادي للفلسطينيين ليس البديل عن عملية السلام الحقيقية ومحاولة التوصل الى اتفاق.
مسألة اقتصادية اخرى طرحت في محادثات غرينبلت مع مسؤولين اسرائيليين وهي رفع الصعوبات عن "روابي"، المدينة الفلسطينية الجديدة التي تبنى في شمال رام الله. رجل الاعمال الذي أقام المدينة هو بشار المصري، الذي كان من ضمن رجال الاعمال الذين التقوا مع غرينبلت. غرينبلت بدوره طلب من اسرائيل فحص الادعاءات الفلسطينية التي تقول إن اسرائيل تمنع توسيع الشارع الذي يؤدي الى روابي من اجل منع الاكتظاظ في المدينة الجديدة عندما يتم السكن فيها بالكامل.
في الطاقم المقلص الذي يعمل تحت إمرة غرينبلت في البيت الابيض ووزارة الخارجية، هناك خشية دائمة من التسريب، ليس فقط بسبب قدرة التسريب على الحاق الضرر بالعملية نفسها، بل ايضا لأن هناك ضغط يستخدم على البيت الابيض من قبل منظمات اليمين من اجل اقالة ياعيل لمفرت ومايكل رتاني، الدبلوماسيان المهنيان اللذان لهما صلة بالموضوع الاسرائيلي الفلسطيني منذ ادارة اوباما، واللذان بقيا في منصبهما في ادارة ترامب. والخوف هو من أن كل معلومة يتم تسريبها في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني من شأنها تجديد هذا الضغط.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال