ترامب يجلب السلام؟ .. خسارة على وقتنا
يديعوت – سيفر بلوتسكر

ترامب، ترامب، ترامب. لا شيء غير ترامب يعني أميركا. شخصيته سيطرت تماما على مجال الخطاب الأميركي العام، من الفكر العلمي وحتى الثقافة الشعبية.
لا يمكن لنا أن نحس بشدة الهوس الصادم مع ترامب من بعيد؛ فمن اجل هذا هناك حاجة لزيارة الى أميركا لزمن ما، والاستماع لثرثرة النزلاء في فرع ماكدونلز المحلي او لتبادل الاحاديث بين محتسي القهوة في فرع ستاربكس محلي. فتح الراديو على وابل الاحاديث مع المستمعين ومشاهدة برامج الاستضافة على التلفزيون. كل شيء يدور حول ترامب.
وهذا حسن ومشوق. مواضيع تعبة وغير مشتعلة، مثل الفكر، الايديولوجيا، الحكم، حرية الاختيار، حرية الابداع، العنصرية، العلاقات الاقتصادية الدولية، الطغيان، الفاشية، وفوق كل شيء – جوهر ومستقبل الحلم الأميركي، تلعب دور النجم الان في رأس الاهتمام العام. فقد تعاظم حجم تغطية قنوات الاخبار والبرامج الواقعية مثل "سي.ان.ان" و "فوكس"، وتضاءلت الى الثلث تغطية برامج الترفيه من نوع الواقعية او الطبخ، الموضة والثرثرة. والى رأس قائمة أعظم المبيعات ارتفعت كتب من الماضي وصفت سيطرة الفاشية على الولايات المتحدة.
لقد أدت ظاهرة ترامب بالأميركيين لان يطرحوا أسئلة وجودية عميقة: من نحن، ما الذي يوحدنا، ما الذي يفرقنا، ما الذي على الاطلاق – وهل – يجعلنا أمة واحدة؟ ومثلما قلصت أحداث 11 ايلول، مؤقتا على الاقل، من قوة جاذبية مسلسلات تلفزيونية مثل "الجنس والمدينة الكبرى"، هكذا دحر انتخاب ترامب مؤقتا الى أسفل السلم مسلسلات من نوع "بنات". فترددات النفس المعذبة للمواطنات وسكان المدن الكبرى أخلت مكانها لتوثيق الحياة في بلدات مهملة وبعيدة – بلاد ترامب. في أميركا 2017 يتحدثون علانية عن اميركتان، عن مجتمع منقسم لعله لم يعد ممكنا توحيد أطرافه.
اليسار الأميركي راض عن السقف مما يراه كتجنيد للجماهير الأميركية الى صفوف المقاومة (resistance) النشطة لادارة ترامب. وحجم التجند السياسي ضد ترامب مثيرة للانطباع بالفعل ولكنها بعيدة جدا عن أن تكون جماهيرية ومؤثرة. فهم لا يؤثرون. لا أمل في الاطاحة بترامب بتظاهرات الشوارع أو بالمقاطعة الثقافية، ولا حتى بقرارات المحاكم. فمنظومة انفاذ القانون والقضاء في الولايات المتحدة مشوهة ومستقطبة بقدر لا يقل عن المنظومات العامة الاخرى.
الشعبوية، حتى الان، تتعاظم فقط. صحيح أن هزيمة ترامب في مساعيه لتمرير تشريع يلغي أسس الاصلاح الصحي لسلفه، باراك اوباما، فسرت كاخفاق سياسي – ولكنها في نفس الوقت سمحت له بالعودة الى شخصيته الاصلية كزعيم شعبوي شاذ، "آخر"، "شعبي"، وبالتالي ليس مقبولا من الكونغرس، الذي ليس له أي مصداقية في الرأي العام الأميركي.
في حساب الصورة الشخصية نجد أن الهزيمة في الكونغرس عززتها بالذات. وهكذا يقترب ترامب من النهاية الناجحة – من ناحيته على الاقل – للمئة يوم الاولى في الرئاسة. فأول أمس (الثلاثاء) فقط وقع على مرسوم رئاسي تصريحي (آخر)، هذه المرة ضد اللوائح لمنع المس بجودة البيئة. فهو محب كبير للمراسيم. واذا ما تبينت قصة غرامه الروسية أخيرا كحكاية مروية ليست مثابة اشتباه بعمل جنائي او خطر على الامن القومي، فسيبحر ترامب بأمان نحو نهاية ولايته. وخصومه سيعتادون عليه وعلى جنوناته.
مؤخرا يطلق مقربو ترامب اصواتا عن اهتمام بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، استنادا الى "رغبته الشديدة" المزعومة للرئيس الجديد للتوجه نحو تسوية بين الطرفين. هذا تضليل مقصود كل هدفه عرض ترامب كسياسي ذي تطلعات عالمية. خسارة على الوقت والجهد: ليس لترامب نوايا حقيقية للقفز في الدوامة اليهودية – العربية وليس له أي حلم لان يكون عراب مصالحة. بين الحين والاخر سيطلق قولا كهذا او ذاك ليجعل رام الله أو القدس تقفز، وبعده تأتي ايضاحات مهدئة. نزاعنا لا يهم ترامب، فهو لن يجعل يديه تتسخان بحلنا. هذه مهمتنا – ومهمتنا وحدنا، ولا سيما في عصر ترامب.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال