عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 آذار 2017

هناك بديل لليهود

هآرتس - بقلم: نيتسان هوروفيتس

يهود الولايات المتحدة هم يساريون. هذا الاستنتاج الصارخ توصلت اليه جهات اسرائيلية يئست من الميول الليبرالية المستفزة للجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، وهي تبحث عن البديل لها. هم متعالون، هؤلاء اليهود المرتاحون، المثقفون والحساسون لحقوق الانسان، "قراء نيويورك تايمز" – باختصار كل ما يشمونه في القدس كيسارية يؤدي الى العداء لليمين الاسرائيلي وافعاله.

ليس جميع اليهود هكذا بالطبع، لكن أغلبيتهم هكذا: مصوتو الديمقراطيون الذين أيدوا كلينتون واوباما، رواد الصراع على حقوق المواطن، مساواة النساء واللهتافيين، المعتدلون دينيا – اصلاحيون في غالبيتهم. هذا جمهور يتقبل الآخر ويرفض العنصرية. نعم يوجد لهؤلاء اليهود انتقادات شديدة لاسرائيل وللجمود السياسي والاضرار بالديمقراطية والاجبار الديني والتعامل المهين معهم أنفسهم، كجماعة مندمجة ليس لها جذور.

على مدى سنين احتفظوا بالانتقاد داخل البطن واستوعبوا بصمت احتقار اسرائيل لقيمهم. يهود الولايات المتحدة الجدد لم يرغبوا في تقديم الذخيرة للاساميين وأعداء اسرائيل الحقيقيين. لقد منحوا الاموال للوكالة اليهودية والمغبيت والبوند والكيرن كييمت ورابطة الجندي وكل مؤسسة اكاديمية أو مستشفى أو فرقة موسيقية. لقد منحوا اسرائيل اللوبي السياسي الاكثر نجاعة في واشنطن، لكنهم صمتوا. ولكن هم لن يصمتوا بعد الآن. فهم يحبون اسرائيل وهذا لم يتغير. هم يعارضون المقاطعات – هذا خطر احمر بالنسبة لهم، لكنهم لا يخفون تحفظهم من توجه اسرائيل الى الطريق المظلم. هم حلفاء أقوياء لمن يريدون الديمقراطية في اسرائيل ويؤيدون التعددية والعدالة الاجتماعية والسلام. في المقابل، اليمين في اسرائيل الذي يزداد تطرفا يطارد اليساريين ويعتبرهم خونة ويبتعد عنهم.

إن التعاطي مع اليهود في الولايات المتحدة يتناسب مع سلب شرعية منظمات اليسار في اسرائيل، الامر الذي يحدث منذ سنوات. فبنيامين نتنياهو يقوم بمقاطعة وفود اعضاء الكونغرس التي تقوم باحضارها "جي ستريت"، وسفارة اسرائيل في الولايات المتحدة تتصرف بشكل مماثل مع المنظمة ككل. الآن سيكون هنا سفير اميركي يهودي لقب هذه المنظمة باسم "كافو". التحريض ضد صندوق اسرائيل الجديد، المنظمة اليهودية الهامة، هو منذ زمن عامل ثابت في كل تشهير. ولا يجب الاستغراب من اعتقال نائبة رئيس الصندوق في الشهر الماضي في مطار بن غوريون وسؤالها حول تمويل الجمعيات. وقد منعت اسرائيل في العام 2010 دخول البروفيسور نوعام شومسكي. الاصلاحيون الذي يمثلون التيار اليهودي الاكبر في اميركا يعانون من التمييز المنهجي في اسرائيل، ويصورون على أنهم يدمرون الشعب اليهودي. "أنا متنازل عن هذه اليهودية"، قال وزير الداخلية آريه درعي.

إذا كان يهود اميركا لا، فمن نعم؟ هذا يعني أنه يوجد بديل: الافنغلستيين. هم الصهاينة الجدد، كما يُعرفون أنفسهم. يجب أن نلاحظ عددهم في اللوبيات اليمينية كي نصدق الامر. تأييد غير مشروط للمستوطنات، الايمان بحق اليهود الوحيد على جميع البلاد ومعارضة السلام وحقوق الانسان. ويبلغ عدد الافنغلستيين عشرات الملايين في الولايات المتحدة ولهم قوة سياسية كبيرة. وهم يقدمون التبرعات السخية للمستوطنين واليمين، الذين يتجاهلون هذا التحمس المسيحي والايمان القوي بقدوم المسيح بعد حرب يأجوج ومأجوج التي ستندلع هنا، الامر الذي سيؤدي الى موت اغلبية اليهود، واعتناق المسيحية من قبل من سيبقون. إن هذه صهيونية غريبة جدا.

إن ادارة الظهر لليهود الليبراليين تؤكد أن السلطة الحالية التي تتفاخر بالقيم القومية، هي عمليا لاصهيونية. التنكر لعدد كبير من الشعب اليهودي بسبب سياسة الاستيطان وسياسة الحريديين، هو خسارة الصلة مع هذه الجالية الرائعة. وهذا الامر يضر بمصالح وجودية لاسرائيل، لكن من يهتم بالكتاب والعلماء والفنانيين، فهم يساريون.