التهرب الضريبي يعصف بالخزينة العامة والمنتج المحلي
"الاونتكاد": حجم التهرب الضريبي بلغ 300 مليون دولار عام 2013

- رزق: الارقام المعلنة عن تقديرات التهرب الضريبي غير منطقية
- ولويل: 40 % فقط من المكلفين ملتزون بدفع الضريبة
- مسيف: تهرب ضريبي في التجارة الخارجية وآخر داخل السوق المحلية
- القواسمي: نعاني من قلة في عدد الكادر المؤهل لمتابعة التهرب الضريبي
رام الله- حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش- تفيد تقديرات الخبراء ودراسات الجهات الدولية أن تنامي التهرب الضريبي والجمركي أدى إلى خسائر كبيرة على مستوى تسرب الايرادات وتشوّه السوق، وغياب العدالة الضريبية، الامر الذي يتطلب مراجعة السياسات الضريبية ووضع سياسات تتلاءم مع الاقتصاد الفلسطيني. وتخفيف العبء عن الفئات الأقل حظا، وتوفير الكادر الكافي لمتابعة هذه الظاهرة وتوفير البيئة المناسبة له، وزيادة الوعي والالتزام الضريبي للقطاع الخاص، ووضع إجراءات قانونية رادعة، وتنظيم السوق من خلال تسجيل كافة الأنشطة التجارية غير المسجلة.
أرقام صادمة
وتبين الدراسات والتقديرات، أن خسائر الخزينة تتراوح من 7-15% من الناتج المحلي الإجمالي، وقدر "الاونكتاد" عام 2013 الخسائر الناجمة عن التهرب بـ 300 مليون دولار سنويا.
وبهذا الصدد قال باحث اقتصادي في معهد "ماس" مسيف مسيف، ان الارقام الصادرة عن التهرب الضريبي تعتمد على دراسات دولية منها هيئة الامم المتحدة للتجارة والتنمية "الاونكتاد"، والبنك الدولي وتقديرات صندوق النقد الدولي، بالاضافة الى تقديرات خبراء ومسؤولين في وزارة المالية واقتصاديين.
لكن مسيف يؤكد انه لا توجد ارقام دقيقة عن حجم التهرب الضريبي لغاية الان، ولذلك فانه قال "ان كل الدراسات متحفظة في تقدير رقم التهريب".
واوضح مسيف ان تقديرات التهرب الضريبي تعتمد على عدد المكلفين وتهربهم، فهناك تسريب ناجم عن الغلاف الجمركي والتجارة الخارجية الفلسطينية، وتسريب ناجم عن عدم الالتزام الطوعي للمكلفين الفلسطينيين".
ويأسف رئيس الاتحاد العام للصناعة، أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص بسام ولويل، ان نسبة الملتزمين بالضريبة حوالي 40% ما يعني "ان هناك 60% غير ملتزمين بالضريبة، الامر الذي يؤثر بشكل كبير جدا على العدالة الضريبية، حيث يتم التركيز على المكلفين الذين يدفعون ما عليهم من ضرائب بانتظام وهم بالغالب من صغار المكلفين في قطاعات مهنية ونقابية وموظفين، ولكن الباقي المتهربين من الضريبة لا تتم ملاحقتهم ولا مساءلتهم".
ويقول: "يجب ان يكون هناك آليات لدى وزارة المالية لتستثمر في هذا الجانب بشكل كبير جدا ولو حتى دائرة متخصصة لهذا الموضوع من اجل ايجاد عدالة في ان الجميع عليهم الالتزام بدفع هذه الضرائب، لان هناك تهربت جمركيا عن بضائع مستوردة سواء كانت من اسرائيل او من دول اخرى، والمقاصات التي ترد لوزارة المالية ليست حقيقية ولا تعكس القيمة الحقيقية المستوردة، اي انه يتم التلاعب بالمبالغ والكميات فيها، ولا يستبعد ادخال شحنات اخرى على نفس المقاصة".
واكد ان من القضايا الاساسية التي تهدد التطور الصناعي في البلد هو التهرب الجمركي والضريبي في المقاصة، وبالتالي فان ولويل شدد على ضرورة وضع آليات لضبط هذا الموضوع باتجاهين الاول لتعزيز خزينة الدولة، وثانيا لحماية المنتج الوطني.
وقال ولويل: "التلاعب يتم من قبل بعض التجار المستوردين، وبعض الذين يحصلون على بيانات جمركية من الخارج غير دقيقة ومزيفة، فاحيانا الشحنة ممكن ان تكون قيمتها 100 الف دولار ولكن البيانات الجمركية الخاصة بها تظهر ان قيمتها 20 الف دولار".
لذا فان ولويل، يطالب وزارة المالية، باعادة تقييم هذه البضائع واعتماد نظام واضح، "لانه ليس فقط تخسر خزينة الدولة مبالغ ضخمة، وانما يؤثر على منافسة المنتجات الوطنية، فان قام احد باستيراد بضاعة ذات بديل فلسطيني ببيان جمركي مزيف وقيمته قليلة جدا، وبالتالي فان ضريبة 16% المطلوبة ستكون قليلة، في نفس الوقت المنتج الفلسطيني يدفع كامل نسبة 16% عن كامل قيمة البضاعة، وبالتالي يصبح لدى المستورد قدرة تنافسية اقوى من المنتج الوطني ما يلحق الاضرار بالصناعة الوطنية".
ولا يشك مسيف ان من اكثر الظواهر السلبية الاقتصادية والاجتماعية على المجتمع هو التهريب، وقال "فهو يقلل من ايرادات الخزينة، وبالتالي يحد من قدرتها على الانفاق بالاتجاه الصحيح، ويشوه الاسعار وينعكس على الجوانب الاجتماعية والبيئية والصحية وذلك بوجود الكثير من البضائع والمنتجات الفاسدةغير الصالحة للاستخدام البشري والتي يتم تهريبها، وهذا واضح من خلال بيانات الضابطة الجمركية والملفات".
ولكن مساعد المدير العام لشؤون ضريبة القيمة المضافة في وزارة المالية شفيقة القواسمي، تبين ان الارقام الصادر عن التهرب الضريبي "تعتمد على عدد المكلفين وتهربهم والتسجيل والانقطاع وكلها تقديرية وليست ارقاما واقعية، لاننا لا نتمكن من تغطية السوق بشكل كامل في كافة المناطق. وقلة عدد الموظفين والكوادر".
وتؤكد مديرة وحدة المناصرة والمساءلة المجتمعية في ائتلاف امان، عضو الفريق الاهلي هامة زيدان، انه لا توجد ارقام واضحة تعكس حقيقة حجم التهرب الضريبي، ولكنها قالت" التقديرات تشير الى انه ما بين 30 – 35% من حجم الايرادات هو حجم التهرب الضريبي، وآلية الحساب كانت تعتمد على عدد المكلفين وهي تقديرات ولكن المشكلة الاساسية اننا غير قادرين بالضبط نحدد بالضبط حجم قيمة التهرب الضريبي، وذلك لصعوبة التحديد لان عدد المكلفين غير معروف عددهم الكاملين، وجزء كبير من التجار غير مسجلين ولا توجد دفاتر ضريبية، وكل الادوات التي يمكن ان تحدد الارقام غير كاملة وغير مكتملة".
ويعقب عضو الفريق الاهلي لشفافية الموازنة العامة مؤيد عفانة، ويقول: "هي عموما ارقام تقديرية وهذه مشكلة نعاني منها في موضوع المعلومات الدقيقة، ومعلوماتنا من مصادر متعددة وهي تقديرات اكثر ما هي بيانات دقيقة او انها تكون بشكل ثابت".
ويعتقد رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعة الزراعية خليل رزق، ان هذه الارقام والدراسات غير منطقية، وقال: "تعتمد الدراسة في حالة ضبط قضية التهرب الضريبي على الايرادات المتحققة من قبل سلطة الضرائب او وزارة المالية وليس على عدد المكلفين، لأنه اذا كان عدد المكلفين محددا فالحديث يدور عن المبالغ المجباة منهم او المدفوع من قبلهم، فانواع التهرب الضريبي جزء من المكلفين غير مسجلين لدى دوائر الضريبة، وهو جزء من التهرب الضريبي في حين ان التجنب الضريبي هو محاولة ان يستغل بعض الثغرات القانونية لتقليل دفع قيمة الضريبة المستحقة، ولكن التهرب الضريبي هو تحايل على القانون يمنع استعماله من المكلف لان ذلك يؤدي الى الاقلال من ايرادات الضريبة".
ويؤكد رزق، ان انواع التحايل او التهرب الضريبي كثيرة، "فيتم من خلال البيانات الجمركية من خلال الاستيراد بمعنى ان يتم تسجيل البضائع المستوردة بقيم اقل من حقيقتها اضافة الى عدم التسجيل لغايات التكليف الضريبي، وعدم تسجيل العمليات الحسابية بالكامل، بمعنى التقليل من المبيعات، وفي حالة استيراد البضائع وعدم التصريح عن مبالغها بشكل كامل يتم ايضا بالمقابل المبيعات من خلال تخفيضها حتى تتناسب المشتريات مع المبيعات، الكثير من الامور التي لها علاقة بالتهرب الضريبي هي حالات كثيرة جدا، بمعنى ان تنقل بضاعة على اساس انها من مستودع الى آخر، بينما تكون مباعة، الاستيراد من اسرائيل واتلاف فاتورة المقاصة، وهذا من اخطر التنوع الضريبي، لان هذا يزيد من الايرادات لدى دولة الاحتلال ويفقدنا الايرادات على الخزينة".
نسبة التهرب للمتهربين ومراحل التهرب
ويقول مسيف: "انه من الصعوبة بمكان تقدير نسبة التهرب الضريبي، ولكن بشكل عام يقال ان 40% من ايرادات الخزينة الفلسطينية ناقصة، بمعنى إن قمنا بتوزيع هذه النسبة اعتقد ان 25% تكون نتيجة التجارة مع اسرائيل و15% تكون نتيجة عدم الالتزام الطوعي او عدم الالتزام الضريبي المحلي الفلسطيني".
ويتقارب ولويل مع مسيف في النسبة، عندما قال: "قيمة التهرب الضريبي والجمركي ممكن يصل الى 30 مليون دولار شهريا بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني ككل، وبالتالي فان حجم التهرب ليس صغيرا، وهناك مكلفون يدفعون ضرائب زاهدة "قليلة" في ضريبة الدخل او البيانات التي ممكن التصريح عنها، وهذا الحجم مقلق لكل الاقتصاد. ونحن كصناعة فان التهرب الضريبي والجمركي من الاسباب الرئيسية التي تهدد الصناعة الوطنية وتطورها".
لكن القواسمي، اكدت بقولها: "ليس لدينا ارقام بالضبط حول نسبة كل طرف من المتهربين ضريبيا".
في حين قال رزق: "ان بعض المكلفين يلجأون الى التهرب الضريبي لانهم يريدون زيادة نسب ارباحهم، والبعض الاخر يريد التقليل من قيمة ودفعه الضريبة على اعتبار انها عبء، ولكن هناك البعض يتعاملون مع الموضوع، بشكل آخر أنه لا يوجد هناك ثقة في المنظومة الضريبية الموجودة وبادارة المال العام، واؤكد تماما ان الثقة في ادارة المال العام لدى الكثير من ابناء شعبنا لا توجد هناك ثقة بهذا الاتجاه، كما لا توجد شفافية كاملة في التعامل مع الموضوع باطلاع المكلف الفلسطيني على ما هو موجود في الوطن، بمعنى يريد المكلفون ما تحتاج فلسطين من ايرادات ومصروفات حتى تتمكن هذه السلطة من الاقلاع بواجباتها وتقديم خدمات للمواطنين، من خلال ذلك يتم في بعض الاحيان التهرب الضريبي نتيجة عدم قناعة المواطن بهذه المنظومة".
واضاف: "ونشعر ان اردنا زيادة الايرادات حتى تتمكن من تغطية كافة المصاريف، طالبنا عدة مرات بالنظر في هذه المصاريف فهل هي معقولة ومنطقية وبالتالي يجب ان يتم الدفع من خلالها، كما ان القوانين والانظمة المعمول فيها هي قوانين قديمة فليس من المعقول ان يكون قانون ضريبة الاملاك حتى الان هو القانون الاردني المعمول به منذ 62 اصبحت ضريبة الاملاك في الاردن بنسبة 10% فما المبرر ان تكون لدينا في فلسطين نسبة 17%".
ومن هنا شدد رزق على انه يجب اعادة النظر في منظومة القوانين، وفي ادارة المال العام، ويجب التعامل بتوزيع العبء الضريبي على الكل الفلسطيني، يجب اعادة النظر في نظام الصرف الفلسطيني، نحن حتى الان كيف يمكن ان نبني اقتصادا ولا توجد لدينا تنمية من قبل الحكومة، فالحكومة لغاية الان نظام التنمية عندها منذ اربع سنوات مفقود، لانها تنظر للجباية من زاوية دفع الرواتب. ففاتورة الرواتب اصبحت سيفا ذا حدين على رقاب شعبنا".
حجم التهرب الضريبي
وبحسب تقديرات مسيف، فان حجم التهرب الضريبي حسب الدراسات والتقديرات العالمية مليار شيقل سنويا من البضائع التي تدخل السوق الفلسطيني تهريب بالكامل، بينما التلاعب يصل الى حوالي 10% من قيمة الاستيراد الاجمالية، ان الحديث يجري على 40% من قيمة الاستيراد الفلسطيني يتم اما بالتهريب او التلاعب.
بينما تقديرات ولويل، تشير الى ان هنك حوالي 400 مليون دولار حجم التهرب الضريبي، لذلك فانه دعا وزارة المالية لوضع استراتيجية او تنشئ دائرة متخصصة في مجال التهرب الضريبي، وقال "ربما هم منهمكون في الاعمال التي يواجهونها يوميا، وبالتالي يجب ان تكون هناك دائرة متخصصة في التهرب الجمركي والضريبي، واعادة تقييم كل بضاعة ستدخل الوطن ان كان سعرها غير مناسب، والعالم كله يمنحنا هذا الحق باعادة تقييم للبيان الجمركي ، وهناك بعض العناصر والمنتجات التي تقوم وزارة المالية باعادة تقييم".
واشار ولويل الى ان هناك بعض المنتجات المستوردة يتم عليها اعادة تقييم، متمنيا على وزارة المالية ان يمتد هذا العمل ليصل البضائع المستوردة ذات البديل الوطني الفلسطيني المنافس.
فيما تستند القواسمي، لاحصائية قديمة لديهم في وزارة المالية عن حجم التهرب الضريبي "انه في 2010 كان 800 مليون دولار، وفي 2014 انخفض الى 300 مليون دولار، استنادا الى تقارير البنك الدولي، ولا توجد حاليا لدينا ارقام جديدة حول حجم التهرب الضريبي والجمركي".
بينما يقدر عفانة: نسبة التهرب الضريبي ما بين 30% - 60% حسب تقديرات الضريبة نفسها، ولكن بتقديره "لن تقل عن هذه النسبة 45% لانه عندنا نطاق ضريبي واسع في المجتمع، فلو فضرنا اننا تجار عقار ممكن نعقد صفقة بيع العقار بشكل بيني بدون معرفة احد وفيه اموال طائلة والضريبة يتم تغييبها تماما عن الصفقة، فلدينا اشكالية في موضوع المتابعة في الضريبة، لذلك نحن ضد التركيز فقط على الفئات الاكثر تهميش او على الموظفين في تحصيل ضرائبهم، ولكن التهرب والتهريب الضريبي في المجتمع كبيرة جدا وفيها تهرب كبير جدا واضحى المشتغلون فيها خبراء في التهرب، وايضا المخالصات تعاني من اشكالية، تقدير مأموري الضرائب فيه اشكالية، لانه يخضع لاحكام شخصية اكثر من ما هي معايير علمية معتمدة، ولا يوجد رقم دقيق عن التهرب ولكنها ارقام بـمئات الملايين في كل الاحوال".
مراحل تهرب المكلف ضريبيا
ويقول مسيف: "يستطيع المكلف التهرب في كافة المراحل الاستيراد والبيع المفرق، ولكن في الاستيراد يتهرب في حالة واحدة فقط اذا قلل من قيمة البضائع التي يتم شراؤها من المصدر من بلدها، ولكن اذا دخلت البضاعة للبلد وصدر فيها بيان جمركي فلا مجال للتهرب نهائيا".
وتابع: "والمرحلة الثانية الشراء من السوق الاسرائيلي فحدث ولا حرج فالتهرب كبير ويأخذ عدة اشكال منه ما يدخل بدون فواتير مقاصة، ومنه يدخل بفواتير مقاصة ويتم اخفاؤها ومنه ما يدخل بفواتير مقاصة بقيم غير حقيقية، هذا في مجال التهرب من الجانب الاسرائيلي".
ولكن مسيف قال:" الاستيراد الخارجي يختلف الوضع لان كافة الاموال والضرائب المدونة في البيان الجمركي يتم تحويلها للسلطة الوطنية، فاحتمال التهرب هنا صفر. ولكن هذا لا يمنع من التلاعب بالكميات والقيم لذلك فان هذا يمكن تسميته تلاعب او تهرب وليس تهريبا. ومما لا شك فيه ان هذا ينعكس على الخزينة والعائد الضريبي".
من جهتها القواسمي، قالت: "بداية مراحل التهرب تبدأ من عدم التسجيل كمكلف في الضريبة طالما يمارس نشاطا معينا من المفروض ان يسجل في الضريبة، من حيث الاستيراد سواء من الخارج او من اسرائيل في كل مرحلة من مراحلها يوجد تهرب، بعدم التصريح الصحيح، والتلاعب بالقيم وبعدم تقديمه والتزامه بالكشوفات الدورية، باخفائه المشتريات والمبيعات".
اما عفانة، فقال: "جميع المراحل التي تمر فيها عمليات الاستيراد او التجارة البينية من اسرائيل تشهد عمليات تهرب ضريبي، فالمكلف يستطيع ان يتهرب في جميع المراحل، في مرحلة التقدير والتخمين من قبل مأمور الضرائب، او في مرحلة تقديم الاوراق والبيانات، فالمحاسب المتمكن يمكن ان يستغل كل الثغرات القانونية ويقدم اوراقا ضريبية ويكون فيها تهرب".
توسيع القاعدة الضريبية في مناطق "ب، ج"
وحول عملية توسيع القاعدة الضريبية في مناطق "ب، و ج" قال مسيف: "سبب عدم قدرة موظفي الجمارك والضابطة الجمركية التواجد فيها خاصة في منطقة "ج" وبالاصل فان كل مناطق التهريب هي مناطق حدودية، ومعظم التهريب يتم منها، في منطقة الشمال في طولكرم وبرطعة وجنين وسلفيت، والوسط في القدس والرام، والجنوب في الظاهرية".
واكد ان اكبر مشكلة ان كل هذه المناطق الحدودية قريبة للمستوطنات التي تعد عاملا اساسيا في التهريب اصلا، فمعظم التهريب يتم عن طريق ومن خلال المستوطنات.
ولا يشك مسيف، في ان عدم التوسع القاعدة الضريبية في هذه المناطق يعود لاسباب ذاتية وهي كثيرة وعوامل موضوعية "جيوسياسية" وجغرافية، مبينا ان السبب الاساسي وراء التهريب هو تعظيم ربح التجر المتهرب، اضافة الى زعزعة الثقة ما بين التاجر والسلطة، وما بين المكلف والسلطة.
بينما قال ولويل: "ان توسيع القاعدة الضريبية في مناطق "ب، ج"، تخضع مناطق "أ و ب" لصلاحياتنا، ولكن في "ج" فاحيانا ان اردنا ممارسة صلاحيتنا فيها نمارسها باريحية، ولكن ان لا نريد ممارستها فلا نمارسها اذ انه لا توجد معيقات تمنع ممارسة هذه الصلاحيات عبر الاتصال بالتجار واستدعائهم، فالعامل هو ذاتي ومسألة متابعة ادارية منهم، وان كان التاجر غير مسجل رسميا يجب منه فترة زمنية بسقف زمني لجميع التجار العاملين في مناطق "ج" ان يسجلوا لدى جهات الاختصاص في وزارات المالية والاقتصاد الوطني، وان كل من يتخلف عن التسجيل اعتباره خارج القانون، وبالتالي تعريضه لاجراءات قانونية صارمة".
ولكن القواسمي تقول: "لا نتمكن من تغطية السوق بشكل كامل في كافة المناطق. سبق وتحدثنا ان هذه من احدى المشاكل والتحديات التي تواجهنا في هذا الموضوع".
في حين قال عفانة: "اكيد ان منطقة "ج" هي منطقة خصبة ومرتع للتهرب الضريبي خاصة في ضعف السيطرة الامنية الفلسطينية عليها وايضا ضعف امكانيات السلطة للتوسع افقيا في كل هذه المناطق".
أما رزق فانه قال: "يجب ان لا يتم التركيز على محافظة دون الاخرى، ويجب الوصول الى كل المناطق، وحتى المبررات التي نضعها احيانا في مناطق "ج" او التي ليست لنا عليها سيطرة أمنية، فهناك طرق كثيرة حتى نعمل على السيطرة وعلى الرقابة حتى يتحمل الكل جزءا من هذا العبء الضريبي المفروض على الجميع".
وتابع:"فالضريبة هي عبء تفرض على مكلف ومكلف آخر، وبالتالي ان لا تكون هناك اعباء مفروضة على مكلف لانه موجود في منطقة او محافظة اخرى، او لانه موجود في منطقة فيها ضعف تواجد النظام الامني او الضريبي الفلسطيني، فهذا ليس معقولا، يجب ان يعمم هذا العبء على الكل الفلسطيني حتى نستطيع جمع الايرادات المطلوب لتغطية النفقات والمصاريف".
قطاع غزة
أما فيما يتعلق بالتهرب الضريبي والجمركي في قطاع غزة، فمسيف قال: "قطاع غزة قصة مختلفة تماما، فهو انعزل تماما عن السوقين الفلسطيني والاسرائيلي، والتهريب باتجاه من والى قطاع غزة صعب، والتهريب الوحيد هناك في الانفاق وعدم الالتزام الطوعي الداخلي، قطاع غزة عادة يشكل 30% من ايرادات السلطة باستمرار من 4 – 5% فقط يتم تحصيله وهذا خلق مشكلة كبيرة".
فيما قال ولويل: "لا توجد لدي معلومات عن قطاع غزة المتعلقة بحجم المقاصة ونسبتها لكن ذلك متوفر لدى وزارة المالية".
أما القواسمي، فقالت: "لا تسألني عن القطاع".
لكن عفانة يؤكد، انه لا توجد اية معلومات تفصيلية عن غزة، عدا عن ان هناك مرسوما رئاسيا في قطاع غزة يعفيه من الضرائب، "فغزة اشكاليتها مركبة".
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات