عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 آذار 2017

طفلان خليليان يبددان مخاوف العالم حول مواليد "الحقن المجهري"

رام الله-  الحياة الجديدة- محمد الرجوب- لا يعرف الطفلان الرضيعان، طالب (7 أشهر)، ومحيي الدين (5 أشهر)، أنهما دخلا التاريخ بمجرد ولادتهما، لكونهما أول طفلين في العالم يولدان من أبوين أُنجبا بواسطة "الحقن المجهري" عام 1998.

وعادة ما يقوم الأطباء في مراكز أطفال الأنابيب، بحقن الحيوان المنوي داخل البويضة، لتخصيبها في حال كان الزوج يعاني من مشكلة في عدد الحيوانات المنوية، أو طبيعة نشاطها، بحيث يحول ذلك دون الإنجاب بشكل طبيعي، ويطلق على هذه العملية اسم "الحقن المجهري".

ومنذ أن تزوج في عام 1972، بدأ طالب الشراونة، البالغ من العمر 67 عاما، من مدينة دورا بمحافظة الخليل، رحلة علاج طويلة، استمرت 27 سنة، قادته إلى مصر والأردن وداخل الخط الأخضر، لم تفلح في تحقيق أمله بالإنجاب، لكونه كان يعاني من مشكلة في عدم قدرة الحيوانات المنوية على اختراق البويضة لكي يحدث التخصيب وبالتالي الحمل، ولكن كل ذلك لم يدفعه إلى مربع اليأس، إلى أن رزقه الله بـ 3 توائم بعد عملية تلقيح بـ "الحقن المجهري" في مركز "رزان" لأطفال الأنابيب بنابلس، في عام 1997.

تقنية أطفال الأنابيب، بدأت في بريطانيا عام 1979، وكان التدخل الطبي يقوم على حل مشكلة ميكانيكية، عند السيدات اللواتي لديهن انغلاق في "قناة فالوب" التي يلتقي فيها الحيوان المنوي مع البويضة. وفي عام 1992، توصل العلماء إلى حل لمشاكل الخصوبة لدى الذكور، بحيث يتم حمل الحيوان المنوي في أنبوب خاص وحقنه في داخل البويضة التي يتم إرجاعها إلى الرحم مخصبة.

ومنذ ربع قرن، لم تحسم الدراسات التي أجريت على مواليد "الحقن المجهري" من الذكور، إن كانوا يرثون مشاكل الإنجاب لدى آبائهم، أم أنهم سينجبون بشكل طبيعي، إلى أن ولد كل من (طالب ومحيي الدين الشراونة) في شهري آب وتشرين الأول من العام الماضي.

ويقول الدكتور سالم أبو خيزران مدير مراكز "رزان" لأطفال الأنابيب في فلسطين، إن التخوف على فرص الإنجاب الطبيعي كان على المواليد الذكور وليس الإناث، "لأنه من الناحية العلمية الوراثية، لا يمكن أن ترث الأنثى مشكلة في الإنجاب لدى أحد والديها". وشدد خلال مؤتمر صحفي عقده في المستشفى الاستشاري برام الله، اليوم على أن محمد طالب الشراونة (19 عاما)، كان أول مولود بواسطة "الحقن المجهري" ينجب بشكل طبيعي، ليكون ابنه الرضيع (طالب) أول مولود في العالم من أب أُنجب بواسطة "الحقن المجهري".

وأوضح أن ولادة طالب الصغير وابن عمه محيي الدين تعد اثباتا علميا من فلسطين للعالم أجمع ولأول مرة، مفاده أن مولود "الحقن المجهري" قادر على الإنجاب بشكل طبيعي ولا يرث مشاكل والده بالضرورة.

ويقول محمد الشراونة إنه عَلِم عندما كبر أنه ولد بواسطة تقنية "الحقن المجهري"، ولكن فكرة وراثته لمشكلة والده، لم تكن تخطر على باله، وأضاف: "ظلت ثقتي بالله راسخة، والحمد الله انجبت بشكل طبيعي".

أما والده، طالب (الجد)، وهو معلم متقاعد، فأوضح أنه طالع أبحاثا كانت تتحدث عن احتمالية أن يرث الأبناء بعض المشكلات المتعلقة بالانجاب، وقال: "هذا دفعني إلى تزويج ابنيّ محمد ويحيى في سن مبكرة، وظلّ أملي كبيرا في ان ينجبا بشكل طبيعي إلى أن تحقق ذلك".

هندسة الجينات بأيد فلسطينية

وخلال المؤتمر الصحفي أوضح البروفيسور معين كنعان، وهو خبير في الأمراض الوراثية، أن مختبر الجينات في المستشفى الاستشاري، بدأ بالتعاون مع مركز "رزان" لأطفال الأنابيب، في اجراء تدخلات جينية لدى الازواج الذين يعانون من أمراض وراثية أو يحملون جينات قد تؤدي إلى انجاب أطفال مصابين بـ "الثلاسيميا" او التخلف العقلي... .

وقال: "نقوم بتخصيب عدد من البويضات خارج الرحم، ومن ثم نراقب انقساماتها داخل مختبر الجينات، لمدة ٣- ٥ أيام، وخلال هذه الفترة يمكن تمييز الجنين السليم من غيره، ويصار بعد ذلك إلى إعادة الجنين السليم إلى الرحم واستبعاد حامل المرض الوراثي".

وأوضح أن الحديث يدور عن تقنية حديثة سبقت بها فلسطين بعض دول المنطقة، وأصبح من الممكن أن ينجب أزواج يعانون من أمراض وراثية أطفالا أصحاء. وأشار إلى أن تكلفة هذا الإجراء في فلسطين لا تتجاوز 60 % من نظيرتها في إسرائيل أو الأردن.